جولة واشنطن السرية… تحرك أمريكي جديد لإحياء مسار الصحراء قبل الصيف

محرر مقالات21 فبراير 2026
جولة واشنطن السرية… تحرك أمريكي جديد لإحياء مسار الصحراء قبل الصيف

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

تتجه الأنظار إلى واشنطن بعد دعوة مسعد بولس مبعوث دونالد ترامب إلى إفريقيا إلى جولة جديدة من المفاوضات السرية يومي 23 و24 فبراير، وفق ما أوردته صحيفة El Confidencial الإسبانية نقلا عن مصادر دبلوماسية.

الجولة المرتقبة تمثل ثالث اجتماع خلال شهر واحد، بعد لقاء في واشنطن نهاية يناير وآخر في مدريد قبل أسبوعين ما يعكس دينامية تفاوضية مكثفة وغير اعتيادية في هذا الملف.

 

من المرتقب أن يشارك في المحادثات وزراء خارجية كل من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا إلى جانب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا.

هذا الحضور المتعدد يعكس تقاطع المسارين الأمريكي والأممي، في لحظة تحاول فيها واشنطن إعادة صياغة إيقاع الملف سياسيا قبل حلول الصيف، وفق ما صرح به بولس خلال مشاركته في ميونيخ.

النقاشات ستركز بحسب المعطيات المتداولة على نسخة محدثة من مقترح الحكم الذاتي المغربي تمتد على 40 صفحة، وتوصف بأنها أكثر تفصيلا من مبادرة 2007.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد في أكتوبر القرار 2797 الذي يعتبر المبادرة المغربية “الحل الأكثر قابلية للتطبيق”، في صياغة تعكس دعماً واضحا من واشنطن.

المشروع المقترح يمنح صلاحيات إدارية واسعة في مجالات الصحة والتعليم وجزء من النظام الجبائي، مع احتفاظ الرباط بالاختصاصات السيادية. كما ينص على تعيين رئيس الجهة من طرف الملك وهي نقطة تثير تحفظات لدى البوليساريو والجزائر.

من أبرز نقاط التباين أيضا مسألة توسيع الهيئة الناخبة لتشمل المغاربة المقيمين في الإقليم، وشروط عودة اللاجئين من المخيمات في تندوف.
هذه القضايا تمس جوهر التوازن بين البعد التمثيلي والاعتبارات السيادية، ما يجعل أي تقدم رهينا بصيغة توافقية دقيقة.

التحرك الأمريكي المكثف قد يعكس رغبة في تسجيل اختراق سياسي قبل نهاية السنة الجارية، خاصة في ظل الدعم الذي تحظى به المبادرة المغربية داخل مجلس الأمن. لكن التجربة التاريخية للملف تظهر أن الفجوة بين المواقف ليست تقنية فقط بل سياسية وهوياتية أيضا.

ما يجري اليوم ليس مجرد لقاءات بروتوكولية بل اختبار لإمكانية تحويل “الحل الأكثر قابلية للتطبيق” إلى أرضية تفاوض فعلية. وفي نزاعات طويلة الأمد التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق بين اتفاق تاريخ وجولة أخرى من الانتظار.

الاخبار العاجلة