العيون الآن.
يوسف بوصولة
دخلت العلاقات بين الجزائر وتحالف دول الساحل (مالي، النيجر وبوركينا فاسو) مرحلة توتر غير مسبوقة عقب حادث إسقاط الجيش الجزائري لطائرة مسيرة تابعة للجيش المالي في منطقة “تين زاواتين” الحدودية خلال ليلة 31 مارس إلى فاتح أبريل 2025. الحادث الذي وصفته دول الساحل بـ”العمل العدائي” سرعان ما تطور إلى أزمة دبلوماسية تجلت في استدعاء سفرائها من الجزائر وإصدار بيانات تتهم النظام الجزائري بدعم الإرهاب والانفصال في المنطقة.
هذا التصعيد الدبلوماسي الجديد يضع الجزائر في موقع دفاعي أمام المنتظم الإفريقي والدولي ويعكس بحسب مراقبين توجها جزائريا طالما اتّهم بإذكاء التوترات الإقليمية، وهو ما لطالما نبهت إليه الدبلوماسية المغربية في سياق دفاعها عن وحدتها الترابية ومواجهة دعم الجزائر لجبهة “البوليساريو” الانفصالية.
وفي هذا السياق اعتبر بوسلهام عيسات الباحث في الدراسات السياسية والدولية أن إسقاط الطائرة المسيرة يبرز عمق التوترات بين الجزائر ودول الساحل، ويكشف عن سياسة ممنهجة تقوم على “زعزعة استقرار الجوار عبر دعم الجماعات المسلحة والانفصالية”. وأضاف أن رد تحالف دول الساحل يعد إدانة صريحة لهذه السياسات، ويكرس وعيا إقليميا متناميا تجاه أدوار الجزائر “التخريبية”، على حد تعبيره.
ويربط عيسات هذا التطور بمواقف المغرب الثابتة في المحافل الدولية التي دعت باستمرار إلى تجفيف منابع الانفصال والتطرف في إفريقيا، مؤكدا أن المواقف الصادرة عن تحالف دول الساحل “تنسجم مع الخطاب المغربي وتشكل سندا دبلوماسيا إضافيا في ملف الصحراء”.
وأشار الباحث إلى دعم الجزائر لحركات متمردة في مناطق أخرى من القارة، كمجموعة M23 في شرق الكونغو الديمقراطية، الدولة التي أعلنت سابقا دعمها لمغربية الصحراء، معتبرا أن هذا السلوك يعزز من صورة الجزائر كفاعل إقليمي غير موثوق.
من جهته أكد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي لحسن أقرطيط أن الأزمة الحالية بين الجزائر ودول الساحل تمثل “منعطفا استراتيجيا” يخدم مرافعات المغرب الدبلوماسية، ويعكس التحول في مواقف بلدان الساحل التي أصبحت تتبنى خطا معارضا لتدخلات الجزائر.
وأوضح أقرطيط في تصريح لموقع هسبريس أن انسحاب سفراء دول الساحل من الجزائر يعد دليلا على رفضها لسياسات التوسع والتدخل في شؤونها الداخلية، ما يعمق عزلة النظام الجزائري إقليميا. ولفت إلى أن المواقف المعلنة من طرف دول الساحل، والتي تتحدث عن دعم جزائري مباشر للجماعات الإرهابية شمال مالي قد تؤسس لتحول في موازين القوى داخل الاتحاد الإفريقي.
ويرى المحللان أن هذا التحول في المواقف الإقليمية يضعف من حجج الجزائر في ملف الصحراء ويعزز طرح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب كحل سياسي واقعي تحت سيادته الوطنية في انسجام مع مواقف العديد من القوى الإقليمية والدولية.
ويرجح مراقبون أن تستثمر الرباط هذا الزخم الدبلوماسي لتقوية حضورها الإقليمي وفضح الأجندات الجزائرية أمام المحافل الدولية، في وقت يتسع فيه نطاق الرفض لسياسات الجزائر في إفريقيا.




