العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
أثار تقرير صادر عن لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما تضمن لأول مرة داخل وثيقة برلمانية أمريكية، توصيف مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين “أراضي مغربية”، في تطور يأتي بالتزامن مع تصاعد النقاش حول أزمة الهجرة الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة.
جاء هذا الموقف ضمن التقرير رقم 119-631 المرافق لمشروع قانون المالية الأمريكي لسنة 2027 الخاص بالأمن القومي ووزارة الخارجية والبرامج المرتبطة بها، والذي صادق عليه مجلس النواب الأمريكي في 15 يوليوز الماضي بأغلبية 217 صوتاً مقابل 209.

وأكدت لجنة الاعتمادات، التي يرأسها النائب الجمهوري ماريو دياز بالارت، أن مدينتي سبتة ومليلية ما تزالان محل مطالبة مستمرة من قبل المغرب، معربة عن دعمها للجهود التي تبذلها وزارة الخارجية الأمريكية لتشجيع الحوار الدبلوماسي بين الرباط ومدريد بشأن مستقبل المدينتين.
ورغم أن التقرير لا يغير الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية ولا يترتب عنه أي أثر قانوني، فإنه يمثل سابقة داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، باعتباره أول وثيقة صادرة عن لجنة في الكونغرس تشير كتابة إلى التشكيك في السيادة الإسبانية على المدينتين المحتلتين.
يأتي هذا التطور في سياق شهد خلال الأشهر الماضية تصريحات لعدد من المسؤولين والسياسيين الأمريكيين بشأن سبتة ومليلية. ففي أبريل الماضي صرح رئيس اللجنة ماريو دياز-بالارت، بأن المدينتين “لا تقعان على الأراضي الجغرافية لإسبانيا بل على الأراضي المغربية”، مؤكدا في الوقت نفسه متانة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الولايات المتحدة والمغرب.
كما سبق للمستشار السابق بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) مايكل روبين أن أثار جدلا واسعا بعدما دعا إلى ما وصفه بـ”مسيرة جديدة لاستعادة سبتة ومليلية”، معتبرا أن المدينتين لا تستفيدان من مظلة الحماية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي.
ويكتسي توقيت صدور التقرير أهمية خاصة، إذ جاء قبل نحو أسبوعين من موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة يوم 30 يوليوز، والتي دفعت بعض المنصات إلى تداول فرضيات ونظريات غير موثقة تربط بين التقرير والأحداث، دون تقديم أدلة تدعم هذه الادعاءات.
ويؤكد التقرير في مجمله دعمه للحوار الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا، دون أن يتضمن أي إعلان رسمي بتغيير الموقف الأمريكي من الوضع القانوني للمدينتين، وهو ما يجعل مضمونه يعكس موقفاً صادرا عن لجنة برلمانية، وليس عن الإدارة الأمريكية أو السياسة الخارجية الرسمية للولايات المتحدة.











