تغييرات تنظيمية في البوليساريو.. إعادة تدوير الوجوه أم إدارة أزمة وجود؟

محرر مقالات25 مارس 2026
تغييرات تنظيمية في البوليساريو.. إعادة تدوير الوجوه أم إدارة أزمة وجود؟

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

في كل مرة تشتد فيها الضغوط يبدو أن جبهة البوليساريو تجد في “إعادة الهيكلة” ملاذا مفضلا. آخر هذه الفصول جاء عبر حزمة تعيينات وصفت باللافتة داخل هياكلها، شملت مناصب عسكرية ومدنية حساسة، من بينها تعيينات في ما يسمى “رئاسة الأركان”، إلى جانب إعادة توزيع القيادة في عدد من النواحي.

 

ظاهريا تبدو الخطوة كأنها دينامية تنظيمية طبيعية، لكن قراءة أعمق للسياق تطرح أكثر من علامة استفهام. فهذه التحركات تأتي في لحظة تتسم بتسارع التحولات الدولية المرتبطة بملف الصحراء المغربية، حيث يتزايد الضغط داخل دوائر القرار الدولي، خاصة في الولايات المتحدة، نحو مقاربات أكثر تشددا تجاه الجبهة.

 

وفي مقابل هذا التحول تكتفي القيادة مرة أخرى، بإعادة ترتيب مواقع داخلية، في مشهد يوحي بأن الإشكال يكمن في توزيع المناصب لا في طبيعة المرحلة نفسها.

 

قراءات متقاطعة ترى أن هذه التغييرات تندرج ضمن محاولة لإعادة ضبط التوازنات داخل المؤسسة العسكرية، وضمان درجة أعلى من الانضباط في سياق حساس، خصوصا مع اقتراب استحقاقات تنظيمية داخلية. كما تشير تقديرات أخرى إلى أن الأمر لا يخلو من سعي لترميم دوائر الدعم، في ظل مؤشرات على تآكل تدريجي في تماسك بعض الأجنحة.

 

في المقابل تذهب تحليلات أخرى إلى اعتبار هذه التعيينات أقرب إلى “إعادة إخراج للمشهد”، هدفها إبراز حضور عسكري في وقت يتسم فيه الواقع الميداني بحالة من الجمود، ما يجعل من التحرك التنظيمي بديلا عن الفعل الفعلي.

 

غير أن المفارقة الأبرز تكمن في التباين بين هذه الحركية الداخلية وبين ما يجري خارجها. فبينما تتسع دائرة التحولات الدولية مع تراجع دعم عدد من الدول، مقابل دينامية مغربية متصاعدة على مختلف المستويات، تبدو هذه التغييرات وكأنها تواكب إيقاعا مختلفا، إن لم نقل متأخرا.

 

ضمن هذا السياق يطرح تساؤل يتجاوز تفاصيل التعيينات:

هل تعكس هذه الخطوات استعدادا فعليا لمرحلة جديدة، أم أنها مجرد محاولة لكسب الوقت وإعطاء الانطباع بأن الأمور تحت السيطرة؟

 

وبين من يراها إعادة ترتيب تقليدية ومن يقرأ فيها مؤشرات على صراع نفوذ صامت، يبقى الثابت أن الجبهة تواجه مرحلة دقيقة، لم تعد فيها إعادة توزيع الأدوار كافية لمجاراة تحولات تتسارع خارج حدودها.

الاخبار العاجلة