تضارب في الأرقام وملاحقات ميدانية…الحرس المدني الإسباني يواصل تعقب آلاف المهاجرين في سبتة لإعادتهم إلى المغرب

محرر مقالات6 أغسطس 2026
تضارب في الأرقام وملاحقات ميدانية…الحرس المدني الإسباني يواصل تعقب آلاف المهاجرين في سبتة لإعادتهم إلى المغرب

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو – العيون.

 

يواصل الحرس المدني الإسباني عمليات البحث عن آلاف المهاجرين الذين ما زالوا داخل مدينة سبتة المحتلة، في إطار حملة تهدف إلى إعادتهم إلى المغرب، وسط تباين واضح في تقديرات السلطات الإسبانية بشأن أعداد الوافدين والمتبقين داخل المدينة بعد موجة العبور الأخيرة، ويعكس هذا التفاوت حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية والإدارية في حصر الأعداد والتعامل مع واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدتها سبتة في فترة وجيزة.

 

وبحسب تقديرات رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، فإن نحو ستة آلاف مهاجر ما زالوا يتجولون داخل المدينة، في حين تشير معطيات الحكومة الإسبانية المركزية إلى أن العدد يتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف شخص فقط، وهو اختلاف يعكس غياب أرقام موحدة بشأن واقع المهاجرين الذين لم تتم إعادتهم بعد.

 

وأظهرت مشاهد ميدانية رصدتها صحيفة “إلموندو” الإسبانية عناصر من الحرس المدني وهم يقتادون مجموعات من الشباب المغاربة سيرا بمحاذاة الشاطئ في اتجاه معبر تراخال الحدودي، وبمجرد إدراك عدد منهم أنهم في طريقهم إلى الإعادة نحو المغرب، تمكن معظمهم من الفرار، بينما واصل شاب واحد السير برفقة عنصرين من الحرس المدني رغم محاولاته إقناعهما بعدم ترحيله.

 

وخلال الأيام الأولى من الأزمة، كانت وحدات الفيلق الإسباني تتولى تحديد أماكن وجود المهاجرين على الشواطئ وتجميعهم قبل نقلهم إلى المعبر الحدودي بواسطة شاحنات عسكرية، غير أن الآلية الميدانية شهدت لاحقا تغييرا، إذ بدأت السلطات، بعد إعادة نحو مائة قاصر إلى المغرب بمشاركة عناصر من الشرطة الوطنية وموظفين من مؤسسة “سامو”، في اعتماد أسلوب نقل مجموعات صغيرة من الشباب سيرا على الأقدام نحو الحدود، دون اللجوء إلى وسائل النقل العسكرية.

 

وتبرز هذه الإجراءات استمرار المقاربة الأمنية الإسبانية الرامية إلى تقليص عدد المهاجرين الموجودين داخل المدينة في أقصر وقت ممكن، بالتوازي مع عمليات التحقق من الهويات والتنسيق مع السلطات المغربية بشأن إجراءات الإعادة، خاصة بالنسبة للقاصرين والفئات التي تخضع لمساطر قانونية خاصة.

 

وفي ما يتعلق بحصيلة موجة العبور، يؤكد رئيس سبتة أن نحو 80 ألف شخص دخلوا المدينة خلال الأيام الماضية، عاد منهم حوالي 73 ألفا إلى المغرب، بينما تقدم الحكومة المركزية أرقاما مختلفة، إذ تتحدث عن دخول 72 ألف شخص، غادر منهم نحو 70 ألفا، وهو ما يكرس استمرار التباين بين السلطات المحلية والمركزية في قراءة حجم الظاهرة.

 

ويؤشر هذا الاختلاف في المعطيات إلى تعقيد إدارة ملف الهجرة غير النظامية في سبتة، ليس فقط من الناحية الأمنية، وإنما أيضا على مستوى الإحصاء والتدبير الميداني، في ظل تحركات مستمرة للمهاجرين داخل المدينة ومحاولات بعضهم تفادي الإعادة، كما يعكس استمرار الضغوط التي تواجهها المدينة الحدودية، باعتبارها إحدى أبرز نقاط العبور نحو الفضاء الأوروبي، وما يرافق ذلك من تحديات أمنية وإنسانية وإدارية تتطلب تنسيقا متواصلا بين مدريد والرباط لضبط الحدود وتدبير تدفقات الهجرة وفق الأطر القانونية المعمول بها.

الاخبار العاجلة