العيون الآن.
سلط نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، خلال أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب المنعقدة اليوم السبت بسلا، الضوء على النتائج التي حققها مولاي حمدي ولد الرشيد خلال الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، في لحظة حظيت خلالها الحصيلة الانتخابية للحزب بالأقاليم الجنوبية باهتمام لافت داخل المؤسسة الحزبية.
ونوه بركة بأداء ولد الرشيد عضو اللجنة التنفيذية للحزب، والنتيجة التي حققها بدائرة العيون، قبل أن يقف أعضاء المجلس الوطني للتصفيق والتحية، في مشهد عكس حجم الاهتمام الذي أولته قيادة الحزب وقياداته الوطنية للحصيلة المسجلة في عاصمة الأقاليم الجنوبية.
وأظهرت النتائج النهائية المنشورة بدائرة العيون حصول مولاي حمدي ولد الرشيد، وكيل لائحة حزب الاستقلال على 51 ألفا و815 صوتا، متقدما بفارق واسع عن باقي المرشحين، وحل حسن الدرهم عن حزب التقدم والاشتراكية ثانيا بـ19 ألفا و526 صوتا، فيما جاء محمد سالم الجماني عن حزب الأصالة والمعاصرة ثالثا بـ19 ألفا و102 صوت.
وأفرزت هذه النتائج المقاعد الثلاثة المخصصة لدائرة العيون لصالح الاستقلال والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة، في نتيجة أعادت وضع مدينة العيون في واجهة النقاش حول الحضور الانتخابي والتنظيمي للأحزاب في الأقاليم الجنوبية، كما أن الفارق المسجل بين أصوات ولد الرشيد وأقرب منافسيه جعل نتيجته من أبرز الأرقام الانتخابية المسجلة في الاستحقاق الأخير.
ويأتي تنويه بركة في سياق أوسع خصصت فيه الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية ومناقشة المرحلة السياسية المقبلة، فيما شكلت النتائج المحققة في الأقاليم الجنوبية أحد عناصر الحصيلة التي توقف عندها الحزب خلال أشغال المجلس، وبحسب معطيات منشورة حول الدورة شمل الاحتفاء أيضا المنتخبين الاستقلاليين القادمين من جهة الداخلة وادي الذهب.
ويكتسب حضور ولد الرشيد في هذا السياق بعدا تنظيميا أيضا، بالنظر إلى موقعه داخل اللجنة التنفيذية للحزب ودوره في تدبير عدد من المحطات التنظيمية بالأقاليم الجنوبية، وقد ظهر هذا الحضور بشكل واضح خلال التحركات التي سبقت انتخابات 2026، من بينها الزيارة التنظيمية التي قادها نزار بركة إلى الداخلة في غشت الماضي، والتي رافقه خلالها ولد الرشيد إلى جانب قيادات أخرى للحزب.
ويبرز في السياق نفسه اسم امبارك حمية، الذي حضر بدوره ضمن الوجوه الاستقلالية القادمة من الأقاليم الجنوبية، بعد خوضه الانتخابات التشريعية عن دائرة وادي الذهب باسم حزب الاستقلال وكان نزار بركة قد أعلن في غشت الماضي من مدينة الداخلة، تزكية حمية وكيلا للائحة الحزب بدائرة وادي الذهب، إلى جانب محمد بوبكر بدائرة أوسرد، وذلك في لقاء حضرته قيادات استقلالية من بينها مولاي حمدي ولد الرشيد.
وتعكس هذه المحطات طبيعة الحضور التنظيمي الذي عمل حزب الاستقلال على ترسيخه في جهة الداخلة وادي الذهب قبيل الاستحقاق الانتخابي، إذ تزامنت الترشيحات مع تحركات ميدانية ولقاءات تنظيمية وافتتاح مقرات حزبية بالإقليمين، في إطار ما وصفته مصادر محلية بدينامية تنظيمية استعدادا للانتخابات.
ويحمل الجمع بين الإشادة بنتيجة ولد الرشيد واستحضار حضور حمية داخل المجلس الوطني دلالة تنظيمية تتجاوز النتائج الفردية، إذ يسلط الضوء على الحضور الذي أفرزته انتخابات 2026 لقيادات الحزب القادمة من الأقاليم الجنوبية، وعلى موقع هذه الجهات داخل التقييم الداخلي للحزب لنتائج الاستحقاق.
ويضع هذا المسار حزب الاستقلال أمام مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من حصيلة انتخابية حديثة إلى تدبير موقع المنتخبين الجدد داخل المؤسسة التشريعية، والحفاظ على الدينامية التنظيمية التي سبقت الاستحقاق، في وقت تستعد فيه الأحزاب المغربية لمرحلة سياسية جديدة عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وبذلك لم يكن تصفيق المجلس الوطني عقب تنويه نزار بركة مجرد مشهد بروتوكولي داخل دورة حزبية، بل جاء في سياق تقييم انتخابي أوسع أعاد إبراز العيون والداخلة باعتبارهما محطتين أساسيتين في خريطة الحضور الاستقلالي بالأقاليم الجنوبية، مع بروز نتائج انتخابية وأسماء ستشكل جزءا من المشهد البرلماني والتنظيمي للحزب خلال المرحلة المقبلة.











