العيون الآن
حمزة وتاسو / العيون.
لم يأت التحديث الأخير الذي أطلقته منصة “إكس” تويتر سابقا مجرد تحسين تقني عابر، بل شكل زلزالا رقميا حقيقيا كشف المستور وعرى حملات التضليل التي استهدفت المغرب خلال الأشهر الماضية، إذ بات بإمكان المستخدمين اليوم الاطلاع على مواقع الحسابات النشطة، لتتكشف أمام الجميع حقيقة طالما اشتبه فيها المغاربة أن جزءا كبيرا من الهجمات الإعلامية الشرسة التي استهدفت استقرار المملكة لم تكن نابعة من الداخل، بل كانت تدار من خارج الحدود، وتحديدا من الجزائر.
فقد أظهرت البيانات التي وفرها التحديث الجديد أن عددا من الحسابات التي كانت تتصدر حملات التحريض، وتؤجج الغضب، وتدفع نحو التظاهر والفوضى، ليست سوى منصات وهمية تدار عن بعد، وتعمل بمنهجية تضليلية ممنهجة، كانت هذه الحسابات تتخفى خلف أسماء مغربية مستعارة، وتتبنى شعارات شعبية ملفقة، قبل أن يفضحها التحديث وتنكشف مواقعها الحقيقية، مؤكدا أن أطرافا معادية كانت تغذي تلك الحملات بسبق إصرار وترصد.

ومن أبرز هذه الصفحات الحملة التي رافقت ما عرف إعلاميا بقضية “جين زيد”، وما تبعها من دعوات مشبوهة للتظاهر والتخريب، حيث اتضح أن جزءا واسعا من تلك “العواصف الرقمية” كان صنيعة حسابات جزائرية المصدر، تستثمر في إثارة الفتنة وتغذية الاحتقان داخل المغرب، في محاولة يائسة لتشويه صورة الدولة وخلق حالة من الاضطراب الاجتماعي.

لقد كشفت منصة “إكس” اليوم ما حاولت هذه الجهات إخفاءه لسنوات: أن الحروب الحديثة لم تعد تخاض فقط بالسلاح، بل تدار من خلف الشاشات، عبر جيوش إلكترونية هدفها ضرب الثقة وزرع الشك بين أبناء الوطن الواحد، وما أثبتته هذه الواقعة أن المغرب لم يكن يواجه “غضبا داخليا عفويا” كما حاولت تلك الحسابات الترويج، بل كان يواجه حملة إعلامية منسقة تقودها أطراف لا يطيب لها استقرار المملكة ولا نجاح مؤسساتها.
وإن كانت هذه المنصات الظلامية قد نجحت لحظيا في التشويش وخلق الضباب، فإن الحقيقة اليوم أبهرت الجميع: المغرب كان مستهدفا، وسيظل هدفا لكل من يهاب قوته واستقراره، غير أن وعي الشعب المغربي وحكمة مؤسساته تظل الحصن المنيع في وجه كل هذه المناورات.
إن الكشف عن هذه الحسابات ليس مجرد انتصار تقني، بل هو انتصار للوعي المغربي، ومناسبة لإعادة التأكيد على ضرورة تعزيز الأمن الرقمي، ومواصلة التصدي لكل أشكال الحرب الإعلامية التي تحاول العبث بوحدة البلاد واستقرارها.











