العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
في وقت تتزايد فيه رهانات الأمن الصحي والسيادة الدوائية اختار البرلمان المغربي المضي في تحديث جزء من الترسانة القانونية المنظمة لقطاع الأدوية والصيدلة، من خلال المصادقة بالأغلبية على مشروع القانون رقم 27.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة.
المشروع الذي حظي بتأييد 120 نائبا برلمانيا مقابل امتناع 50 نائبا عن التصويت، دون تسجيل أي رفض، جاء في سياق يتسم بتسارع التحولات التي يشهدها قطاع الدواء عالميا، وبسعي المغرب إلى تعزيز قدراته الرقابية والتنظيمية في مجال الأدوية والمنتجات الصحية.
خلال تقديمه للنص أمام مجلس النواب أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية عبد الله التهراوي، أن الأمر لا يتعلق بمراجعة شاملة للمدونة الحالية، بقدر ما يهم إدخال تعديلات اعتبرتها الحكومة مستعجلة وذات أولوية، بهدف مواكبة التطورات الدولية وتحصين المنظومة الوطنية للدواء.
وتراهن الحكومة من خلال هذه التعديلات على تعزيز الأمن الدوائي الوطني وترسيخ السيادة الصحية للمملكة، عبر إحداث نظام وطني متكامل لليقظة الدوائية، يمكن من رصد وتتبع الآثار الجانبية المرتبطة باستعمال الأدوية، وتقييم المخاطر المحتملة واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية صحة المواطنين.
كما يتضمن النص مقتضيات جديدة تروم تقوية مراقبة سوق الأدوية بعد تسويق المنتجات الصيدلية، وتطوير آليات التفتيش والمراقبة، فضلا عن تحديث مساطر الترخيص الدوائي وتحسين تدبير حالات الطوارئ الصحية، مع تشديد الإجراءات المتعلقة بمحاربة الأدوية المزيفة وغير المطابقة للمعايير المعتمدة.
ترى فرق الأغلبية أن هذه التعديلات تشكل خطوة إضافية نحو بناء منظومة دوائية أكثر فعالية واستقلالية، معتبرة أن الدواء لم يعد مجرد سلعة استهلاكية، بل أصبح جزءا من الأمن الاستراتيجي للدول. كما شددت على أهمية تعزيز التصنيع المحلي للأدوية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالأدوية الحيوية والاستراتيجية، إلى جانب تشجيع استعمال الأدوية الجنيسة وتوسيع الثقة فيها.
في المقابل لم تعارض مكونات المعارضة فلسفة المشروع أو أهدافه العامة، لكنها اعتبرت أن النقاش التشريعي كان يقتضي الذهاب أبعد من الجوانب التنظيمية والرقابية، نحو معالجة واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للمواطنين، وهي أسعار الأدوية.
وسجلت المعارضة أن النص رغم أهميته في تقوية المراقبة وتوسيع صلاحيات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، لم يقدم أجوبة كافية بشأن آليات تسعير الأدوية ولا بشأن السبل الكفيلة بتخفيف العبء المالي عن المرضى والأسر المغربية، خاصة في ظل استمرار الجدل المرتبط بارتفاع كلفة عدد من العلاجات.
وبينما تعتبر الحكومة أن الأولوية الحالية تتمثل في تحصين المنظومة الرقابية وضمان جودة وسلامة الأدوية المتداولة في السوق الوطنية، ترى المعارضة أن نجاح أي إصلاح دوائي يظل رهينا بمدى انعكاسه على القدرة الشرائية للمواطن وعلى حقه في الولوج إلى دواء آمن ومتاح وبثمن مناسب.
وبذلك تفتح التعديلات الجديدة مرحلة أخرى من إصلاح قطاع الدواء بالمغرب مرحلة تراهن على تعزيز المراقبة واليقظة الدوائية ومواكبة المعايير الدولية، فيما يبقى النقاش مفتوحا حول ملفات أخرى لا تقل أهمية، في مقدمتها تسعير الأدوية، وتشجيع الإنتاج الوطني، وضمان عدالة أكبر في الولوج إلى العلاج











