بوريطة يكشف كواليس الفيتو الروسي: المغرب رفض التنازل واختار تغيير قواعد ملف الصحراء

محرر مقالات1 نوفمبر 2026
بوريطة يكشف كواليس الفيتو الروسي: المغرب رفض التنازل واختار تغيير قواعد ملف الصحراء

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

كشف ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن المغرب كان على علم مسبق بتوجه روسيا نحو استخدام حق النقض “الفيتو” ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية مؤكدا أن الرباط اختارت عدم تقديم تنازلات لتفادي الاعتراض الروسي، والتعامل مع عدم تمديد ولاية بعثة “المينورسو” باعتباره فرصة لإنهاء مرحلة استمرت 35 عاما وإعادة النظر في القواعد التي حكمت تدبير النزاع داخل الأمم المتحدة.

 

أوضح بوريطة خلال لقاء خاص بثته القناة الثانية “دوزيم” مساء السبت 31 أكتوبر 2026، أن موسكو أبلغت المغرب بموقفها قبل التصويت وأن المملكة كانت مستعدة لهذا الاحتمال، في إطار مقاربة حددها الملك محمد السادس تقوم على الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى تغيير المحددات السياسية والأممية التي ظلت تؤطره منذ عقود.

 

وأكد الوزير أن المغرب كان أمام خيارين؛ إما القبول بتخفيف مضمون المشروع الأمريكي وحذف مقتضيات أساسية منه لضمان تمريره، أو التمسك بصياغة واضحة تحدد أسس المفاوضات وأطرافها والنتائج المنتظرة منها، مع تحمل احتمال استخدام الفيتو الروسي، موضحا أن المملكة اختارت المسار الثاني.

 

وكشف بوريطة أن اللقاء الذي جمعه بنظيره الروسي سيرغي لافروف، بتعليمات ملكية لم يكن هدفه إقناع موسكو بالعدول عن موقفها، بل تناول التطورات المرتبطة بالملف في ضوء المصالح المغربية والتحولات الدبلوماسية الجارية.

 

وتبرز في هذا السياق مفارقة لافتة، تتمثل في أن روسيا، التي استخدمت حق النقض ضد المشروع الأمريكي، تحمل جنسيتها الشخصية الأممية التي كانت تتولى رئاسة بعثة المينورسو، ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، المعين على رأس البعثة منذ غشت 2021.

 

مجلس الأمن قد أخفق يوم الجمعة 30 أكتوبر في اعتماد المشروع الأمريكي رغم حصوله على تأييد 11 عضوا مقابل اعتراض روسيا وامتناع ثلاث دول عن التصويت، قبل أن يفشل مشروع روسي مضاد يقضي بتمديد ولاية المينورسو مع الحفاظ على إطارها الحالي.

 

واعتبر بوريطة أن تأييد 11 دولة للمشروع الأمريكي يعكس التحول الذي عرفته مواقف عدد من أعضاء مجلس الأمن، خصوصا أن النص المقترح كان يهدف إلى جعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية المرجعية الأساسية للمفاوضات، بالتوازي مع إعادة تقييم مهام البعثة الأممية.

 

وشدد الوزير على أن المغرب لا ينظر إلى عدم اعتماد المشروع باعتباره انتكاسة دبلوماسية، بل فرصة لإعادة ترتيب المسار، بعدما ظلت المينورسو مرتبطة منذ إنشائها سنة 1991 بمهمة تنظيم استفتاء تعذر تنفيذه، فضلا عن مراقبة وقف إطلاق النار الذي شهد انهيارا سنة 2020.

 

وفي هذا الإطار اعتبر بوريطة أن استمرار بعثة تحمل في تسميتها إشارة إلى الاستفتاء، في وقت تتجه فيه المواقف الدولية نحو دعم الحكم الذاتي، يعكس عدم انسجام بين الإطار الأممي الذي أُنشئت في ظله والواقع السياسي الذي تطور خلال العقود الماضية.

 

كما توقف عند البعد الميداني والرمزي لوجود المينورسو، بما يشمله من مقرات ومركبات وأفراد وشعارات أممية، معتبرا أن إنهاء هذا الحضور يمثل تحولا يتجاوز الجوانب الإدارية إلى إعادة تشكيل صورة النزاع وطريقة التعاطي معه.

 

وأكد أن المغرب لن يتعامل مع مغادرة البعثة باعتبارها عملية طرد، بل سيوفر الوقت والإمكانات اللوجستية اللازمة لتنظيمها بصورة مسؤولة، انسجاما مع التزام المملكة بدعم عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومشاركتها في بعثات دولية خصوصاً بإفريقيا.

 

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي أوضح وزير الخارجية أن عدم تمديد ولاية المينورسو يزيل أساس الاجتماعات الدورية المرتبطة بتجديد مهمتها، لكنه لا ينهي اختصاص مجلس الأمن في القضايا المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين.

 

وأضاف أن المغرب لا يغلق الباب أمام الحل السياسي والسلمي، غير أنه يشترط وضوح الإطار الذي ستجري ضمنه أي مفاوضات مستقبلية، سواء من حيث الأطراف المشاركة أو المرجعية المعتمدة أو طبيعة التسوية المنتظرة، مؤكدا تمسك المملكة بالحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية.

 

واستحضر بوريطة في هذا السياق التحولات التي شهدتها المواقف الدولية خلال السنوات الماضية، بدءا باعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020، مرورا بالموقف الفرنسي سنة 2024، وصولا إلى الدعم البريطاني للمبادرة المغربية سنة 2025، إلى جانب مواقف دول إفريقية وأوروبية وعربية وأمريكية لاتينية.

 

واعتبر أن هذه الدينامية الدبلوماسية، التي قادها الملك محمد السادس، أسهمت في تعزيز موقع المقترح المغربي داخل النقاش الدولي، وأعطت دفعة للمسار الذي توج باعتماد القرار الأممي رقم 2797 في أكتوبر 2025.

 

وفي المقابل حمل الوزير الجزائر مسؤولية التداعيات السياسية التي أفرزها التصويت الأخير، معتبرا أن مواقفها ساهمت في تعثر اعتماد المشروع الأمريكي واستمرار الخلاف بشأن مرجعية التسوية، وهي قراءة مغربية للتطورات في ظل تمسك الجزائر بموقفها الداعم لجبهة البوليساريو.

 

تأتي تصريحات بوريطة بعد بلاغ للديوان الملكي اعتبر عدم تمديد ولاية المينورسو تطورا مهما في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، مؤكدا استمرار المملكة في تعزيز ديناميتها الدبلوماسية وتمسكها بوقف إطلاق النار.

 

وبينما انتهت الولاية المحددة للبعثة في 31 أكتوبر دون اعتماد قرار جديد بتمديدها، تبقى الترتيبات العملية المتعلقة بمستقبل وجودها خاضعة للإجراءات الأممية المعنية، دون أن يعني ذلك اعتماد المشروع الأمريكي الذي أسقطه الفيتو الروسي أو انتهاء اختصاص مجلس الأمن بالنزاع.

 

وتكشف تصريحات وزير الخارجية أن الرباط اختارت التعامل مع نتائج جلسة 30 أكتوبر باعتبارها بداية لمرحلة مختلفة، لا تتمحور حول تجديد ولاية المينورسو، وإنما حول تحديد أسس أي عملية سياسية مقبلة، ومدى قدرتها على الانتقال من إدارة النزاع إلى بحث ترتيبات تسوية نهائية تقوم على مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

الاخبار العاجلة