بوجدور تحتفي بالصحة النفسية للأمهات عبر ملتقى يجمع التوعية والتكوين والمواكبة الميدانية

محرر مقالات3 مايو 2026
بوجدور تحتفي بالصحة النفسية للأمهات عبر ملتقى يجمع التوعية والتكوين والمواكبة الميدانية

العيون الآن.

طارق أخراب / بوجدور.

بمناسبة تخليد اليوم العالمي للصحة النفسية والعقلية للأمهات، نظمت جمعية صانعات الأجيال للتربية والتنمية ببوجدور، بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومندوبية الصحة والحماية الاجتماعية، وبتعاون مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الدورة الثانية من ملتقى الصحة النفسية للأم والطفل تحت شعار: “أمومة سوية، طفل سليم، مستقبل مشرق”.

وسلطت هذه التظاهرة الضوء على موضوع الاكتئاب عند الأمهات: الخطر والأثر، باعتباره من القضايا النفسية والاجتماعية التي تنعكس بشكل مباشر على توازن الأسرة ونمو الأطفال. وعرف برنامج الملتقى تنظيم سلسلة من الورشات التوعوية بعدد من المؤسسات التعليمية الابتدائية لفائدة الأمهات، إلى جانب لقاءات تحسيسية داخل المراكز الصحية، في خطوة تروم تقريب خدمات الدعم النفسي من الفئات المستهدفة.

وفي السياق ذاته، احتضنت قاعة العروض الكبرى بالمركز الثقافي ببوجدور، يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، ندوة علمية أطرها ثلة من المختصين، من بينهم الدكتور الحافظ حواز، أستاذ علم النفس الإكلينيكي، الذي قدم عرضاً حول تعريف الاكتئاب لدى الأمهات وأسبابه، مبرزاً ارتباطه بعوامل هرمونية ونفسية واجتماعية، إضافة إلى ضعف الدعم الأسري والإرهاق المرتبط بمسؤوليات الأمومة.

كما توقفت المداخلات عند أبرز المخاطر التي قد تواجهها الأم، مثل تدهور حالتها النفسية والعزلة الاجتماعية، وتأثير ذلك على الأطفال، خاصة من حيث النمو العاطفي والمعرفي والسلوكي. من جهتها، ركزت الدكتورة ظريفة لحيرش على دور التغذية ونمط الحياة الصحي في الوقاية والعلاج، مقدمة توجيهات عملية تراعي خصوصيات المجتمع المحلي، فيما أبرزت الدكتورة سعيدة انضام أهمية تعزيز الثقة في الأطر الصحية وتثمين أدوار المراكز الصحية في المواكبة والدعم.

وشهدت الندوة تفاعلاً لافتاً من الحضور، حيث تم طرح تساؤلات حول سبل الكشف المبكر عن الاكتئاب، وأهمية دور الأسرة، خاصة الأب، في دعم الأم، إلى جانب تقاسم تجارب واقعية عكست الحاجة الملحة لمزيد من التوعية والمواكبة.

وعلى مستوى التكوين، تضمن برنامج الملتقى تنظيم لقاء تكويني لفائدة مربيات التعليم الأولي والتربية الخاصة، احتضنه مركز موارد التعليم الأولي ببوجدور يوم الخميس 30 أبريل 2026، بهدف تعزيز قدراتهن في التعامل مع الحالات النفسية لدى الأطفال والأمهات.

كما شمل البرنامج زيارة ميدانية لمركز لالة آمنة للأطفال في وضعية صعبة، للاطلاع على خدماته وتقوية جسور التواصل مع هذه الفئة، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى الإحاطة بمختلف الجوانب النفسية والاجتماعية.

وتتواصل الحملة التوعوية التي أطلقتها الجمعية منذ 27 أبريل إلى غاية 16 ماي، مستهدفة المؤسسات التعليمية والمراكز الصحية والاجتماعية، من أجل ترسيخ ثقافة الاهتمام بالصحة النفسية، باعتبارها ركيزة أساسية لبناء إنسان متوازن وأسرة مستقرة.

وفي خطوة عملية، تم تنظيم جلسات استماع لفائدة الأمهات الحوامل والمرضعات، قصد تشخيص أوضاعهن النفسية وتوجيههن نحو خدمات الدعم والمواكبة، بما يعزز الوقاية من الاضطرابات النفسية ويضمن بيئة سليمة للأم والطفل.

ويؤكد هذا الملتقى، في مجمله، أهمية الانتقال من المقاربة النظرية إلى العمل الميداني، عبر تكثيف المبادرات التوعوية وتوفير آليات الدعم النفسي، بما يسهم في حماية صحة الأمهات وضمان تنشئة سليمة للأطفال، باعتبارهم ركيزة مستقبل المجتمع.

الاخبار العاجلة