العيون الآن.
يوسف بوصولة – الرباط
في أعقاب تدشين القنصلية العامة للولايات المتحدة الأمريكية بالدار البيضاء لمجمعها الدبلوماسي الجديد تتجه الأنظار نحو الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث تتزايد المؤشرات حول اقتراب تفعيل القنصلية الأمريكية بمدينة الداخلة في خطوة محتملة تحمل أبعادا سياسية واستراتيجية تتجاوز بعدها الإداري.
بحسب معطيات متطابقة بلغت أشغال تهيئة المقر المرتقب مراحل متقدمة، بعد عملية إعادة تأهيل شاملة شملت البنية الداخلية للمبنى وواجهاته، إلى جانب تحسين محيطه الخارجي كما سجل خلال الفترة الأخيرة تسارع ملحوظ في وتيرة الأشغال مع حضور يومي لفرق تقنية، ما يعزز فرضية دخول المشروع مراحله النهائية.
ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي من وزارة الخارجية الأمريكية فإن هذه التطورات تأتي في سياق القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو القرار الذي ما تزال واشنطن تحافظ على مرتكزاته خاصة في ما يتعلق بدعم مبادرة الحكم الذاتي.
في حال تأكد افتتاح القنصلية الأمريكية بالداخلة فإن ذلك سيشكل ترجمة ميدانية لموقف سياسي معلن عبر نقل الحضور الدبلوماسي الأمريكي إلى الأقاليم الجنوبية.
هذه الخطوة تحمل إن تمت دلالات متعددة أبرزها تكريس الاعتراف الأمريكي بشكل عملي، وتعزيز موقع المغرب كشريك استراتيجي في منطقة الساحل والصحراء، إلى جانب دعم الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة.
يرتقب أن تساهم القنصلية المرتقبة في تقريب الخدمات القنصلية لفائدة المواطنين المغاربة والمقيمين الأجانب جنوب المملكة مما يقلص الحاجة إلى التنقل نحو مدن الشمال.
كما يتوقع أن تشكل منصة إضافية لدعم المبادلات الاقتصادية، في ظل تنامي الاهتمام الدولي بمدينة الداخلة كقطب صاعد في مجالات الاستثمار، خاصة في قطاعات الطاقات المتجددة والسياحة واللوجستيك.
لا يمكن فصل هذا التطور المحتمل عن التحولات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، حيث تعرف مبادرة الحكم الذاتي دعما متزايدا على المستوى الدولي.
وفي هذا السياق فإن افتتاح قنصلية أمريكية بالداخلة إذا تم لن يكون مجرد إجراء إداري، بل خطوة ذات حمولة سياسية تعكس توجها نحو تثبيت الموقف الأمريكي ميدانيا وتعزيز حضوره في منطقة ذات أهمية جيوستراتيجية.
ورغم قوة المؤشرات المرتبطة بتقدم الأشغال يظل غياب إعلان رسمي عاملا أساسيا يفرض قراءة حذرة لهذا المعطى خاصة في ظل حساسية الملف على المستوى الإقليمي والدولي.











