العيون الآن.
أعادت دعوة أطلقتها جمعية “جذور” المغربية بجزر الكناري إلى تنظيم مظاهرة يوم 13 يونيو 2026 بمنتزه خوسي راميريز سيردا ملف الربط البحري بين جنوب المغرب وجزر الكناري إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما تحول هذا المطلب إلى أحد أبرز انشغالات أفراد الجالية المغربية المقيمة بالأرخبيل الإسباني.
يطالب منظمو التحرك بإعادة فتح الخط البحري الرابط بين جزر الكناري ومدينة سيدي إفني، معتبرين أن الأمر لا يتعلق بمطلب خدماتي فحسب، بل بحق تاريخي ارتبط بالإقليم لعقود قبل أن يتوقف العمل به أواخر ستينيات القرن الماضي.
ويرى الفاعلون المدنيون الداعمون للمبادرة أن إعادة تشغيل هذا الخط من شأنها تعزيز التواصل بين الجالية ووطنها الأم، خاصة وأن المسافة البحرية الفاصلة بين سواحل سيدي إفني وبعض جزر الكناري لا تتجاوز مائة كيلومتر، فيما تستغرق الرحلة البحرية نحو أربع ساعات فقط.
يستند المدافعون عن هذا المطلب إلى معطيات تاريخية تعود إلى فترة ما بعد استرجاع المغرب لإقليم سيدي إفني سنة 1969، حيث كان الخط البحري الرابط بين المدينة وجزيرتي فويرتيفنتورا ولانزاروتي يشكل شريانا حيويا لنقل الأشخاص والبضائع. كما يعتبرون أن اتفاقية فاس الموقعة في 14 يناير 1969 بين المغرب وإسبانيا، تحت إشراف الأمم المتحدة، أرست مجموعة من الضمانات المرتبطة بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية وحرية التنقل لفائدة ساكنة الأقاليم الجنوبية .
ولا يقتصر النقاش حول إعادة فتح الخط البحري على البعد الرمزي أو التاريخي، بل يمتد إلى رهانات اقتصادية وتنموية. فبحسب عدد من المتتبعين، يمكن لهذا الربط أن يساهم في تنشيط المبادلات التجارية والسياحية بين الضفتين، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، فضلا عن تقليص تكاليف النقل بالنسبة للجالية وسكان المنطقة.
كما يرتبط هذا الملف بواحدة من أبرز البنيات التحتية التي ميزت سيدي إفني خلال القرن الماضي، ويتعلق الأمر بمنشأة “تليفريك إفني” التي كانت تؤدي دورا محوريا في عمليات تفريغ وشحن البضائع القادمة عبر البحر. ويطالب عدد من الفاعلين المحليين بإدراج إعادة تأهيل هذه المنشأة ضمن أي رؤية مستقبلية لإحياء الربط البحري بين المدينة والأرخبيل.
ورفعت الدعوة إلى التظاهر شعارات من قبيل “18 سنة من الانتظار كافية” و”لا للتهميش.. نعم للكرامة والعدالة”، في إشارة إلى استمرار توقف عدد من الخطوط البحرية التي كانت تربط جزر الكناري بكل من سيدي إفني وطرفاية والعيون، وهو الوضع الذي تعتبره الجالية سببا مباشرا في تعميق العزلة وصعوبة التنقل بين الضفتين.
ويؤكد منظمو الاحتجاج أن الملف يندرج ضمن قضايا حرية التنقل وربط المواطنين بوطنهم، داعين إلى فتح نقاش مؤسساتي جاد بين المغرب وإسبانيا من أجل دراسة سبل إعادة هذه الخطوط البحرية، بما يستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة.
وبينما تتواصل المطالب بإحياء هذا الربط البحري، يبدو أن الملف يتجاوز اليوم مجرد إعادة خط للنقل، ليطرح أسئلة أوسع حول العدالة المجالية، وتعزيز الروابط الإنسانية والاقتصادية بين الجالية المغربية وجنوب المملكة بعد عقود من التوقف وال











