العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
أكدت الحكومة الكندية توجهها نحو تعميق شراكتها مع المملكة المغربية عبر مواصلة حوار سياسي منتظم وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والأمن والتنمية المستدامة، معتبرة أن موقفها الأخير الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية يشكل محطة جديدة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين.
جاء ذلك في أجوبة كتابية قدمتها وزارة الخارجية الكندية أكدت فيها أن أوتاوا تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع المغرب، وتعتزم مواصلة الحوار البناء مع السلطات المغربية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.
اعتبرت الخارجية الكندية أن القرار الذي أعلنته أوتاوا في 28 أبريل 2026 بشأن الصحراء المغربية في سياق تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797، يمثل مرحلة مهمة في تطور العلاقات الثنائية، مؤكدة اعترافها بمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها “مبادرة جادة وذات مصداقية” وتشكل الأساس للتوصل إلى حل عادل ودائم وبراغماتي يحظى بقبول الأطراف.
وأوضحت الوزارة أن الدينامية السياسية الجديدة ستنعكس على مختلف مجالات التعاون، مستندة إلى الروابط الإنسانية والاقتصادية التي تجمع البلدين، وإلى المكانة التي يحتلها المغرب ضمن المقاربة الكندية تجاه القارة الإفريقية.
وفي الجانب الاقتصادي أبرزت أوتاوا أن العلاقات الثنائية تستند إلى وجود جالية مغربية مهمة في كندا، إضافة إلى تعاون متنام في قطاعات المعادن، وصناعة الطيران،ث والفلاحة، وتكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيات النظيفة، مؤكدة استمرار دعمها للشركات الكندية العاملة بالمغرب وتشجيعها على استكشاف فرص استثمارية جديدة.
كما شددت الخارجية الكندية على اهتمامها بتوسيع التعاون مع المملكة في مجالات المساواة بين الجنسين، والشمول المالي، والعمل المناخي، معتبرة أن البلدين يتوفران على مؤهلات متكاملة تسمح ببناء شراكات ذات قيمة مضافة.
وأولت كندا أهمية خاصة للدور الإقليمي الذي يضطلع به المغرب، واصفة المملكة بأنها شريك محوري في تنفيذ استراتيجيتها الجديدة تجاه إفريقيا، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وشبكة علاقاتها بالقارة،ث وانخراطها في مختلف المبادرات والمنتديات الإفريقية، وهو ما يفتح آفاقا جديدة للتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والأمن والتنمية المستدامة.
وفي الشق الأمني كانت الشرطة الملكية الكندية قد أكدت في تصريحات سابقة أهمية علاقاتها مع المؤسسات الأمنية المغربية، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مشيدة بمستوى التنسيق في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
أما على المستوى القضائي فأوضحت وزارة العدل الكندية أن البلدين، رغم عدم ارتباطهما باتفاقية ثنائية خاصة بالتسليم أو المساعدة القضائية، يستندان إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية، من بينها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، واتفاقية مكافحة الفساد، واتفاقية الجريمة السيبرانية، بما يتيح التعاون في ملفات التسليم، والمساعدة القضائية، وتبادل المعلومات، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود.
وأكدت الوزارة أن هذا الإطار القانوني يسمح باستمرار التعاون بين الأجهزة القضائية والأمنية في البلدين، كما يفتح المجال لتعزيز التنسيق في مواجهة الجرائم الرقمية، خاصة مع اقتراب دخول الاتفاقية الأممية الجديدة الخاصة بالجريمة السيبرانية حيز التنفيذ.
تعكس هذه المواقف بحسب الخارجية الكندية توجها نحو الارتقاء بالعلاقات المغربية الكندية إلى مستوى شراكة أكثر شمولا، تمتد من الحوار السياسي والدبلوماسي إلى التعاون الاقتصادي والأمني والقضائي، مع منح المغرب دورا متقدما ضمن الرؤية الكندية الجديدة تجاه القارة الإفريقية.











