العيون الآن
الحافظ ملعين العيون
العيون – 13 نونبر 2025
في تجاوب مباشر مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، انعقد بمقر ولاية جهة العيون الساقية الحمراء لقاء موسع للتشاور والاستماع، ترأسه السيد عبد السلام بكرات، والي الجهة، بمشاركة مختلف الفاعلين المحليين والمؤسسات المنتخبة والمصالح اللاممركزة وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص.
يأتي هذا اللقاء، في إطار تنزيل الدينامية التنموية الجديدة التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، عقب ما تضمنه خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025 من دعوة واضحة لتسريع وتيرة التنمية وإطلاق مقاربات أكثر شمولا وتكاملا بين مختلف الجهات.
كما أكد جلالة الملك، خلال افتتاح الدورة البرلمانية الأخيرة، على ضرورة إعداد برامج ترابية تستوعب كافة المجالات، خصوصاً المناطق القروية والهشة والواحات والسواحل ذات الخصوصية البيئية الدقيقة، في إطار مقاربة تشاركية تشرك كل الفاعلين وتعتمد التشاور الواسع كأساس للتنمية المستدامة.
اللقاء الذي احتضنته ولاية العيون، جسد بداية عملية لمسار جديد من التخطيط الترابي المندمج، يهدف إلى إعداد تشخيص دقيق ومشترك لمختلف الإشكالات التنموية بالإقليم، مع تحديد نقاط القوة والضعف وفرص الاستثمار الممكنة.
في كلمته الافتتاحية، أبرز السيد الوالي عبد السلام بـكرات أن هذا اللقاء يأتي في سياق وطني متميز يروم القطع مع المقاربات الكلاسيكية التي كانت تركز على البنيات التحتية فقط، والانتقال إلى نموذج أكثر شمولية يجعل من الرأسمال البشري محور التنمية وغايتها الأساسية.
وأكد والي الجهة أن التنمية الترابية المندمجة تتطلب إشراكا فعليا للمواطنين والاستماع إلى تطلعاتهم، مع تعزيز دور المنتخبين والمجتمع المدني باعتبارهم الشركاء الطبيعيين في صياغة المشاريع واقتراح الحلول العملية.وأشار إلى أن الرؤية الجديدة تعتمد على الإنصات العميق والذكاء الترابي في بلورة السياسات المحلية، من خلال تفعيل ورشات تشاورية متخصصة تتكامل في ما بينها لتنتج برنامجا متوازنا يراعي العدالة المجالية ويضمن استدامة الموارد.
اللقاء تميز بمشاركة وازنة لممثلي الجماعات الترابية والغرف المهنية والمصالح اللاممركزة ومكونات النسيج الجمعوي، حيث تم فتح باب المداخلات أمام الحاضرين، وتم تسجيل أزيد من 20 مداخلة همّت مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
من بين المحاور الكبرى التي تم التأكيد عليها خلال النقاش، ضرورة توجيه الجهود نحو المناطق الهشة التي لا تزال تعاني من ضعف في الخدمات والبنيات، عبر تدخلات تصحيحية تراعي خصوصية المجال واحتياجات الساكنة.كما تمت الإشادة بالتجارب المحلية الناجحة في تثمين الموارد الطبيعية والبشرية واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، حيث تقرر العمل على تعميمها وتقاسمها كنماذج يحتذى بها في باقي الجماعات والمناطق المجاورة.
وشدد المتدخلون كذلك على أهمية إبراز الخصوصيات المحلية لإقليم العيون كقاطرة للتنمية الجهوية، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي وبنياته التحتية الحديثة ومكانته كمركز اقتصادي وإداري محوري في الأقاليم الجنوبية.
وفي ختام اللقاء، تم الاتفاق على إحداث ست ورشات موضوعاتية تقنية تعنى بإعداد دراسات تركيبية لكل محور على حدة، بإشراك مختلف المتدخلين المؤسساتيين والمدنيين، وذلك من أجل صياغة رؤية تنموية متكاملة ومتعددة الأبعاد.
وتتمثل هذه الورشات في: ورشة التشغيل، ورشة التربية والتعليم، ورشة الصحة، ورشة الماء، ورشة التأهيل الترابي المندمج، وورشة التعليم العالي والتكوين المهني، على أن تعقد اجتماعاتها في مقرات محددة لتسهيل التنسيق والعمل الميداني.
وسيتوج هذا المسار بإعداد تقرير شامل للتشخيص الترابي يرصد الوضع الراهن لإقليم العيون، من حيث مؤهلاته الاقتصادية والطبيعية والاجتماعية، وكذا الإكراهات التي تحدّ من توسعه التنموي، مع جرد دقيق للمشاريع المنجزة وتلك التي في طور التنفيذ.
كما سيتم إعداد تقرير تحليلي تفسيري يعتمد على نتائج التشخيص الأولي لتحديد أولويات التدخل وفق محاور موضوعاتية واضحة، من شأنها أن تشكل قاعدة عملية لإعداد برنامج التنمية الترابية المندمجة للجيل الجديد.
الوالي بكرات أكد أن اللقاء ليس سوى مرحلة أولى في مسار طويل من التشاور والتنسيق، وأن النتائج المنتظرة ستسهم في بلورة خارطة طريق متكاملة تضع الإنسان في صلب التنمية وتضمن توزيعاً منصفاً للفرص والمشاريع.
واختتم اللقاء في أجواء من التفاعل الإيجابي والمسؤولية المشتركة، حيث عبر مختلف الحاضرين عن استعدادهم للانخراط في هذا الورش الوطني الكبير، الذي يعكس روح المرحلة الجديدة التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس، ويجسد الرغبة الجماعية في جعل إقليم العيون نموذجا تنمويا يحتذى به وطنيا.














