العيون الآن.
العيون الآن : لبرص إبراهيم
خرج الإطار الوطني المغربي بادو الزاكي، المدرب الجديد للمنتخب الأردني، عن صمته خلال الندوة الصحفية التي عقدها الاتحاد الأردني لكرة القدم، الخميس 20 غشت 2026، بمناسبة تقديمه رسمياً مدرباً جديداً لـ«النشامى»، ليرد بقوة على الانتقادات الموجهة إلى المدرسة التدريبية المغربية.
وجاء رد الزاكي بعد سؤال حول ما إذا كانت الجماهير الأردنية قد فقدت الثقة في المدربين المغاربة، عقب المشاركة الأولى للمنتخب الأردني في نهائيات كأس العالم 2026، حيث لم يتمكن «النشامى» من تجاوز دور المجموعات.
المدرب المغربي رفض اختزال تجربة الأطر المغربية في النتائج المسجلة خلال المونديال، مستحضراً ما تحقق للكرة الأردنية خلال السنوات الأخيرة تحت قيادة مدربين مغاربة.
وفي رد مباشر ولافت على السؤال، قال الزاكي: «شكون أهلكم لكأس العالم؟»، في إشارة واضحة إلى الدور الذي لعبته المدرسة المغربية في قيادة المنتخب الأردني إلى تحقيق أول تأهل في تاريخه إلى نهائيات كأس العالم.
إنجازات مغربية صنعت التحول في الكرة الأردنية
واستند الزاكي في دفاعه عن المدرسة المغربية إلى المسار الذي حققه المنتخب الأردني خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحول إلى أحد المنتخبات الصاعدة بقوة على الساحة الآسيوية.
وكان المدرب المغربي الحسين عموتة قد قاد «النشامى» إلى إنجاز تاريخي ببلوغ نهائي كأس آسيا 2023، وهو الإنجاز الذي شكل محطة غير مسبوقة في تاريخ الكرة الأردنية.
وبعد رحيل عموتة، تولى مواطنه جمال السلامي مهمة قيادة المنتخب، ونجح في مواصلة العمل وتحقيق التأهل التاريخي إلى كأس العالم 2026، ليصبح الأردن أمام محطة جديدة في تاريخه الكروي.
وبتعيين بادو الزاكي، أصبح الأخير ثالث مدرب مغربي على التوالي يقود المنتخب الأردني، في استمرار للحضور القوي للمدرسة التدريبية المغربية داخل كرة القدم الأردنية.
الزاكي يدافع عن المشاركة الأردنية في المونديال
ولم يقتصر دفاع الزاكي على المدربين المغاربة، بل امتد أيضاً إلى تقييم مشاركة المنتخب الأردني في كأس العالم 2026.
ورفض المدرب المغربي النظر إلى النتائج بمعزل عن قوة المنافسين، مذكراً بأن المنتخب الأردني وجد نفسه في مواجهة منتخبات ذات خبرة كبيرة على الساحة الدولية، ويتعلق الأمر بالنمسا والجزائر والأرجنتين.
وأكد الزاكي أن المشاركة في كأس العالم كانت تجربة تاريخية بالنسبة للأردن، باعتبارها الأولى في تاريخ المنتخب، وبالتالي فإن تقييمها يجب ألا يقتصر على النتائج النهائية، وإنما ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار حجم الخبرة التي اكتسبها اللاعبون من الاحتكاك بأعلى مستوى عالمي.
ثلاث هزائم في أول ظهور مونديالي
أنهى المنتخب الأردني مشاركته الأولى في نهائيات كأس العالم 2026 بثلاث هزائم، بعدما خسر أمام النمسا بثلاثة أهداف مقابل هدف، ثم أمام الجزائر بهدفين مقابل هدف، قبل أن ينهزم أمام الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف.
ورغم هذه الحصيلة، يرى الزاكي أن النتائج لا تعكس بالضرورة الصورة الكاملة للمستوى الذي قدمه المنتخب الأردني، مشيراً إلى أن بعض الأهداف التي استقبلها الفريق جاءت نتيجة أخطاء فردية كان بالإمكان تفاديها.
وبالنسبة للمدرب المغربي، فإن خوض ثلاث مباريات أمام منتخبات قوية خلال أول مشاركة مونديالية يشكل في حد ذاته تجربة مهمة ستساعد اللاعبين على تطوير مستواهم واكتساب مزيد من الثقة والخبرة.
من عموتة والسلامي إلى الزاكي
ويأتي تعيين بادو الزاكي في سياق مرحلة أصبح فيها المدربون المغاربة مرتبطين بشكل وثيق بالتحول الذي عرفه المنتخب الأردني خلال السنوات الأخيرة.
فالحسين عموتة وضع بصمته من خلال قيادة الأردن إلى نهائي كأس آسيا، بينما واصل جمال السلامي المهمة وقاد المنتخب إلى التأهل التاريخي لكأس العالم.
ويأتي الزاكي الآن لاستكمال هذا المسار، في مهمة جديدة تهدف إلى الحفاظ على المكتسبات وتطوير مستوى المنتخب خلال المرحلة المقبلة.
ويؤكد هذا التسلسل أن التجربة المغربية لم تكن حضوراً عابراً في الكرة الأردنية، بل أصبحت جزءاً من مرحلة مهمة في تطور «النشامى» وارتقائهم إلى مستوى المنافسة القارية والدولية.
تجربة المونديال.. أكثر من مجرد نتائج
وشدد الزاكي على أن المشاركة في كأس العالم لا ينبغي تقييمها فقط من خلال عدد الانتصارات أو النقاط المحصل عليها، خصوصاً بالنسبة لمنتخب يخوض النهائيات للمرة الأولى.
فالاحتكاك بمنتخبات من طراز الأرجنتين والنمسا والجزائر يمنح اللاعبين خبرة لا يمكن الحصول عليها بسهولة، كما يرفع من مستوى الثقة ويكشف نقاط القوة والضعف التي تحتاج إلى تطوير.
ومن هذا المنطلق، يرى الزاكي أن المشاركة الأردنية في مونديال 2026 يمكن أن تشكل قاعدة لبناء منتخب أكثر خبرة وقدرة على المنافسة مستقبلاً.
الزاكي أمام تحدٍ جديد في آسيا
ويتولى بادو الزاكي قيادة المنتخب الأردني بموجب عقد يمتد لسنة واحدة قابلة للتجديد، في مهمة تتركز على الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس آسيا 2027 المقررة في السعودية.
وتشكل التجربة الأردنية أول مهمة للزاكي على رأس منتخب آسيوي، بعد مسار طويل في الملاعب الإفريقية، إلى جانب تجربته السابقة مع المنتخب المغربي.
ويملك الزاكي بدوره تاريخاً حافلاً مع الكرة المغربية، سواء كلاعب أو مدرب. فقد كان حارساً للمنتخب الوطني خلال كأس العالم 1986، حين أصبح المغرب أول منتخب إفريقي يبلغ الدور الثاني من المونديال، كما توج بجائزة أفضل لاعب إفريقي في السنة نفسها.
وعلى مستوى التدريب، قاد المنتخب المغربي إلى نهائي كأس أمم إفريقيا سنة 2004، في واحدة من أبرز محطات مسيرته التدريبية.
رسالة واضحة
وبين الدفاع عن المدرسة المغربية وتقييم المشاركة الأردنية في كأس العالم، حمل ظهور بادو الزاكي الأول رسالة واضحة: لا يمكن الحكم على تجربة المدربين المغاربة في الأردن من خلال نتائج ثلاث مباريات فقط، في وقت ساهمت أطر مغربية في تحقيق إنجازات غير مسبوقة للكرة الأردنية.
ومن خلال عبارته اللافتة «شكون أهلكم لكأس العالم؟»، اختصر الزاكي موقفه من الجدل الدائر، مذكراً بأن الطريق إلى أول مونديال في تاريخ الأردن مرّ من بوابة مدربين مغاربة تركوا بصمتهم في مسيرة «النشامى».
ويبقى التحدي الآن أمام الزاكي هو تحويل هذا الدفاع عن المدرسة المغربية إلى نتائج داخل الملعب، وقيادة المنتخب الأردني إلى مرحلة جديدة توازي سقف الطموحات الذي ارتفع خلال السنوات الأخيرة.











