اليمين المتطرف الإسباني يستغل أزمة سبتة للمطالبة بإقصاء المغرب من مونديال 2030

محرر مقالات6 أغسطس 2026
اليمين المتطرف الإسباني يستغل أزمة سبتة للمطالبة بإقصاء المغرب من مونديال 2030

العيون الآن.

طارق أخراب / بوجدور.

أعادت أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة ملف تنظيم كأس العالم 2030 إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا، بعدما طالبت أحزاب من اليمين المتطرف واليسار بإعادة النظر في مشاركة المغرب في التنظيم المشترك للمونديال، في خطوة اعتبرها مراقبون امتدادًا للتجاذبات السياسية الداخلية أكثر من كونها مبادرة قابلة للتنفيذ على المستوى القانوني.

وتقدم حزب “فوكس” اليميني المتطرف بمقترح غير ملزم إلى البرلمان الإسباني يدعو الحكومة إلى التحرك لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لمراجعة مشاركة المغرب، مبررًا ذلك بتداعيات أزمة سبتة، ومعتبرًا أن أحداثها أضعفت أسس الثقة اللازمة لتنظيم بطولة مشتركة. كما طالب الحزب بضمان احتضان إسبانيا للمباراة النهائية، ورفض أي احتمال لإقامتها في المغرب.

وفي الاتجاه نفسه، دعت حركة “سومار”، الشريك الأصغر في الائتلاف الحكومي، إلى إعادة تقييم نموذج التنظيم الثلاثي، معتبرة أن المغرب لا ينبغي أن يستفيد من المكاسب الاقتصادية والدبلوماسية المرتبطة باستضافة البطولة في ظل الاتهامات الموجهة إليه بشأن توظيف ملف الهجرة سياسياً. كما انضم حزب “بوديموس” إلى هذه الدعوات، مقترحًا تنظيم كأس العالم بين إسبانيا والبرتغال فقط.

ورغم هذه المواقف، جددت الحكومة الإسبانية، عبر وزيرة الرياضة، دعمها الكامل لملف التنظيم المشترك الذي يجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال، مؤكدة استمرار التزام مدريد بالصيغة التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ومن الناحية القانونية، لا تملك الأحزاب السياسية أو البرلمان الإسباني صلاحية تعديل قرار “فيفا” بشأن الدول المضيفة، إذ إن اعتماد الملف الثلاثي جاء بقرار من المؤتمر الاستثنائي للاتحاد الدولي في 11 دجنبر 2024، بعد تزكية الملف المشترك باعتباره المرشح الوحيد، عقب حصوله على دعم مجلس “فيفا” والاتحادات القارية.

ويرى مختصون أن أي تعديل في تركيبة الدول المستضيفة يظل من اختصاص الاتحاد الدولي لكرة القدم وحده، ولا يمكن أن يتم بقرار أحادي من أي دولة مشاركة، خاصة أن الملف يستند إلى التزامات حكومية وقانونية وضمانات تقنية وأمنية سبق تقديمها ضمن ملف الترشح.

كما أن انسحاب أي طرف من التنظيم قد يترتب عنه التزامات تعاقدية معقدة، تشمل إعادة توزيع المباريات ومراجعة الجوانب التنظيمية، وربما ترتب مسؤوليات قانونية وتعويضات، وهو ما يجعل سيناريو تغيير الصيغة الحالية أمرًا بالغ التعقيد.

وتعزز هذه القراءة تصريحات الرئيس السابق للاتحاد الإسباني لكرة القدم، لويس روبياليس، الذي أكد في مقابلة إذاعية أن إسبانيا والبرتغال لم تكونا قادرتين على ضمان الفوز بحق استضافة كأس العالم 2030 دون انضمام المغرب، مشيرًا إلى أن المملكة لعبت دورًا محوريًا في حشد الدعم الإفريقي والعربي، وهو ما جعل الملف المشترك يحظى بالإجماع داخل “فيفا”.

ويعتبر متابعون أن الدعوات الحالية تعكس بالأساس محاولة للضغط السياسي واستثمار أزمة الهجرة في الصراع الحزبي الداخلي، إضافة إلى تعزيز موقف إسبانيا في النقاش غير المعلن حول احتضان المباراة النهائية، أكثر من كونها مسارًا قانونيًا يمكن أن يفضي إلى استبعاد المغرب من التنظيم.

وفي المقابل، يبقى القرار النهائي بشأن أي تعديل محتمل في ملف استضافة مونديال 2030 بيد الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يملك وحده صلاحية مراجعة قراراته وفق الإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها، وليس استجابة لمبادرات أو مقترحات حزبية غير ملزمة.

 

الاخبار العاجلة