النفق المغربي الإسباني لربط إفريقيا بأوروبا يواجه تحديات تقنية معقدة

محرر مقالات1 مايو 2026
النفق المغربي الإسباني لربط إفريقيا بأوروبا يواجه تحديات تقنية معقدة

العيون الآن.

يوسف بوصولة – الرباط

 

يستعد كل من المغرب وإسبانيا لإطلاق واحد من أضخم المشاريع الهندسية في المنطقة يتمثل في إنجاز نفق بحري تحت مضيق جبل طارق، بكلفة تتراوح بين 7.5 و10 مليارات يورو، بهدف إرساء ربط مباشر بين القارتين الإفريقية والأوروبية عبر خط سككي مخصص لنقل المسافرين والبضائع.

 

يمتد المشروع المرتقب بين منطقة “بونتا بالوما” بمدينة طريفة الإسبانية و”مالاباطا” قرب طنجة على طول يقارب 42 كيلومترا، منها حوالي 27.7 كيلومترا تحت قاع البحر وبعمق يصل إلى 475 مترا، ما يجعله من بين أكثر المشاريع تعقيدا على المستوى التقني.

 

ويعتمد التصميم على إنشاء ثلاثة أنفاق متوازية اثنان مخصصان لحركة القطارات والثالث للخدمات والطوارئ، مع استبعاد مرور السيارات في المرحلة الحالية في توجه يركز على النقل السككي كخيار استراتيجي ومستدام.

 

غير أن المشروع يواجه تحديات جيولوجية وهندسية كبيرة أبرزها منطقة “عتبة كامارينال”، التي تعد فاصلا طبيعيا بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وتتميز بتيارات بحرية قوية وتضاريس غير مستقرة، ما يزيد من صعوبة عمليات الحفر والتنفيذ.

 

ورغم هذه التحديات تؤكد SECEGSA المكلفة بدراسات الربط القاري أن المعطيات التقنية الحالية تجعل المشروع قابلا للإنجاز، مشيرة إلى اعتماد نفقين حديديين أحاديي السكة إلى جانب ممر مركزي للخدمة والسلامة، مع تجهيزات متقدمة تشمل مخارج طوارئ كل 340 مترا.

 

كما يتضمن المشروع إنشاء منطقة توقف آمنة في أعمق نقطة داخل النفق، مزودة بأنظمة متطورة لاستخراج الدخان والتدخل السريع، بما يعزز معايير السلامة في هذه المنشأة الاستراتيجية.

 

شهد المشروع دفعة أولية سنة 2024 بعد تكليف شركة INECO بإعداد دراسة تقنية، بمساهمة من شركة Herrenknecht المتخصصة في معدات حفر الأنفاق، والتي راكمت خبرة واسعة في مشاريع أوروبية مماثلة.

 

وبحسب التقديرات الحالية، فإن المرحلة الأولى المتعلقة بحفر نفق استكشافي قد تستغرق ما بين ست وتسع سنوات، ما يجعل دخول المشروع حيز التشغيل قبل سنة 2035 أمرا غير مرجح، في انتظار استكمال الدراسات النهائية وتعبئة التمويلات اللازمة.

 

يرتقب أن يشكل هذا المشروع في حال إنجازه تحولا استراتيجيا في الربط بين إفريقيا وأوروبا، مع ما يحمله من رهانات اقتصادية ولوجستية كبرى، من شأنها إعادة رسم خريطة المبادلات بين الضفتين

الاخبار العاجلة