العيون الآن.
في خطوة إعلامية نوعية تعكس رمزية الحدث الوطني قدم الإعلاميان النعمة ماء العينين مسؤول قناة ميدي 1 تيفي بالأقاليم الجنوبية، ورفيقه فتح الله البوزيدي، حلقة خاصة من البرنامج التحليلي الأسبوعي “الحصيلة”، بثت مباشرة من مكتبة محمد السادس الوسائطية الكبرى بمدينة العيون، خصصت لمناقشة القرار الأممي رقم 2797 المتعلق بالصحراء المغربية، وما يحمله من تحولات استراتيجية عميقة في مسار هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

وجاءت هذه الحلقة في إطار التغطية الإعلامية الخاصة بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، حيث أبان فريق القناة عن احترافية عالية في الإعداد والتنفيذ، من خلال تنسيق دقيق بين طاقم الإنتاج الميداني في العيون وطاقم البث المركزي في طنجة، مما عكس روح العمل الجماعي والدينامية المهنية التي تميز هذه المؤسسة الإعلامية الرائدة.
وفي الفقرة التحليلية من البرنامج، استضافت ميدي 1 تيفي الأستاذ إبراهيم بلالي سويح، المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، الذي قدم قراءة معمقة لمضامين القرار الأممي الجديد، واصفا إياه بأنه “محطة تاريخية فارقة في مسار قضية الصحراء المغربية”.

وأوضح السويح أن القرار رقم 2797 كرس المكتسبات السياسية والدبلوماسية التي راكمها المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، مؤكدا أن مجلس الأمن استبعد نهائيا خيار الاستفتاء، واعتبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الواقعي والوحيد لتسوية النزاع.
وأشار إلى أن هذا التحول يعكس نجاح الدبلوماسية الملكية في فرض مقاربة جديدة داخل المنتظم الدولي تقوم على الواقعية والتوافق والشراكة، مدعومة بتأييد متزايد من القوى الدولية الكبرى كما شدد على أن القرار الأممي يعد انتقالا حاسما من منطق “الاستفتاء” إلى منطق “الحلول التوافقية” التي تراعي مصالح الأطراف وتكرس نهج الشراكة رابح–رابح.
وفي السياق نفسه أبرز السويح أن المغرب لم يحقق انتصاراته فقط على الصعيد السياسي، بل أيضا على المستويين الأخلاقي والتنـموي، من خلال تجسيد النموذج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية وتحويل الصحراء إلى ورش مفتوح للنماء والاستثمار، لافتا إلى أن تنزيل مبادرة الحكم الذاتي يجري فعلا ضمن مسار الجهوية المتقدمة والإصلاحات الدستورية والاقتصادية.
كما توقف عند القرار الملكي بإعلان 31 أكتوبر عيدا للوحدة الوطنية، معتبرا إياه ذا رمزية عميقة تؤشر على مرحلة جديدة من ترسيخ الوحدة الوطنية واستنهاض الطاقات لخدمة القضية الأولى للمغاربة.
وأكد السويح أن الصحراء المغربية أصبحت اليوم قطبا استراتيجيا منفتحا على العمق الإفريقي، ومحورا رئيسيا في التوازنات الجيو–اقتصادية بالقارة، بفضل المشاريع الملكية الكبرى مثل مبادرة دول الساحل الأطلسي ومشروع أنبوب الغاز المغربي–النيجيري، مشيرا إلى أن الأقاليم الجنوبية أضحت جسرا اقتصاديا يربط المتوسط بالمحيط الأطلسي.
وفي ختام الحلقة شدد الضيف على أن القرار الأممي ليس مجرد وثيقة تقنية، بل تتويج لمسار نضالي ودبلوماسي متكامل يقوده جلالة الملك محمد السادس نصره الله بثبات وحكمة، مؤكدا أن الأقاليم الجنوبية مقبلة على مرحلة إشعاع غير مسبوقة بفضل الثقة الدولية والاستثمارات الكبرى.
وهكذا جسدت هذه الحلقة الخاصة من “الحصيلة” نموذجا للإعلام الوطني المهني المسؤول، وأكدت أن الصحراء المغربية انتقلت فعلا من مرحلة الدفاع إلى مرحلة ترسيخ السيادة والانفتاح القاري الشامل، في مشهد يجمع بين قوة الرسالة الإعلامية وعمق التحليل السياسي.











