المينورسو تحصر مهامها في مراقبة وقف إطلاق النار…ترسيخ لمقاربة أممية تقوم على التهدئة بدل الحلول المؤجلة

محرر مقالات13 مارس 2026
المينورسو تحصر مهامها في مراقبة وقف إطلاق النار…ترسيخ لمقاربة أممية تقوم على التهدئة بدل الحلول المؤجلة

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

أعلنت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو)، ضمن تحيين رسمي لمهامها على موقعها الإلكتروني، أن نطاق عملها يقتصر حصريا على مراقبة وقف إطلاق النار واحتواء التوتر بين المغرب وجبهة البوليساريو، في دلالة واضحة على أن خيار تنظيم استفتاء حول مستقبل الإقليم لم يعد ضمن اختصاصاتها العملية، ويكتسب هذا التطور أهمية بالغة لكونه يأتي بعد سنوات من الجمود السياسي والتوتر الميداني، وقبيل إحاطتين مرتقبتين أمام مجلس الأمن الدولي منتصف أبريل المقبل.

 

أوضحت البعثة أن تدخلاتها الراهنة تنصب على مراقبة الوضع الأمني عبر كامل مناطق عملياتها، ودعم جهود إزالة الألغام حماية للمدنيين من مخلفات النزاع، إلى جانب تقديم الدعم اللوجستي لمكتب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة المشرف على المسار السياسي ويعكس هذا التحديد انتقالا واضحا من دور ارتبط تاريخيا بمشروع الاستفتاء إلى وظيفة أقرب لبعثات حفظ السلام التقليدية التي تركز على منع التصعيد وضمان الاستقرار.

 

جاء هذا التحول في أعقاب استئناف الأعمال العدائية في نوفمبر 2020، حين دخلت المنطقة مرحلة توتر منخفض الحدة أعادت النزاع إلى الواجهة الدولية، ومنذ ذلك الحين تزايدت أهمية الدور الوقائي للمينورسو باعتبارها آلية ميدانية لاحتواء المخاطر ومنع الانزلاق نحو مواجهة واسعة، خصوصا في المناطق الحساسة شرق الجدار الأمني، مع تركيز متزايد على حماية السكان المدنيين وتأمين المجال الحيوي.

 

يتزامن هذا التوجه مع حراك دبلوماسي تقوده قوى دولية مؤثرة لإحياء المسار السياسي على أساس ما يوصف بالحل الواقعي والدائم، فقد احتضنت العاصمة الأمريكية واشنطن اجتماعات يومي 23 و24 فبراير الماضي خصصت لبحث الوضع الميداني وسبل تثبيت التهدئة باعتبارها مدخلًا إلزاميًا لأي تقدم تفاوضي بين أطراف النزاع.

 

شددت الولايات المتحدة خلال تلك المشاورات على ضرورة الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار كخطوة أولى لإثبات حسن النية وتهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات جدية دون شروط مسبقة، معتبرة أن أي مسار سياسي ذي مصداقية يظل رهينا بعودة الاستقرار إلى الميدان، كما يهدف هذا الطرح إلى تخفيف الضغط المتزايد على بعثة المينورسو في ظل التوترات المستمرة منذ إعلان البوليساريو تنصلها من اتفاق 1991.

 

يرى مراقبون أن إعادة تعريف مهام البعثة تمثل رسالة واضحة مفادها أن المرحلة الحالية تقوم على إدارة النزاع ومنع تفجره بدل البحث عن حلول نظرية مؤجلة التنفيذ، كما يعكس ذلك تراجع النقاش حول الآليات التقليدية التي عطلت التسوية لعقود، مقابل صعود مقاربة تقوم على الواقعية السياسية والحوار المباشر تحت رعاية الأمم المتحدة، مع التأكيد على أولوية حماية المدنيين وضمان أمنهم.

 

يأتي هذا المستجد قبل نحو شهر من تقديم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، ورئيس بعثة المينورسو ألكسندر إيفانكو، إحاطتيهما المرتقبتين أمام مجلس الأمن ومن المنتظر أن تعرض الإحاطتان تقييما شاملا لمجريات العملية السياسية والتطورات الميدانية، في ظل ترقب دولي لمؤشرات إمكانية استئناف المفاوضات.

 

يبقى مستقبل النزاع، في ضوء هذه المعطيات، مرتبطا بمدى قدرة الأطراف على تثبيت التهدئة والانتقال من منطق التصعيد إلى منطق التسوية، فبينما تضطلع المينورسو بدور تقني وأمني في حفظ الاستقرار، يظل الحل السياسي النهائي رهينا بإرادة دولية وإقليمية تترجم مبدأ الواقعية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.

الاخبار العاجلة