المغرب يعزز أمنه الطاقي باستثمارات جديدة في تخزين الطاقة وتطوير البنية التحتية

محرر مقالات12 مارس 2026
المغرب يعزز أمنه الطاقي باستثمارات جديدة في تخزين الطاقة وتطوير البنية التحتية

العيون الآن

لـبرض براهيم : العيون 

 

يتجه المغرب خلال السنوات الأخيرة إلى تسريع تحولاته في مجال الطاقة عبر الاستثمار في مشاريع تخزين الطاقة وتطوير بنية تحتية حديثة قادرة على مواكبة النمو المتزايد للطاقات المتجددة، وذلك في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

 

ويأتي هذا التوجه في ظل التوسع الكبير الذي تشهده مشاريع الطاقة الشمسية والريحية في المملكة، حيث تراهن السلطات على تقنيات التخزين لضمان استقرار الشبكة الكهربائية وتوفير الكهرباء بشكل مستمر، خاصة خلال فترات الذروة أو عند تراجع إنتاج الطاقات المتجددة. ويُعد تخزين الطاقة أحد الحلول الأساسية لضمان مرونة النظام الكهربائي ومواكبة التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وفي هذا السياق، يعمل المغرب على تطوير منظومة صناعية مرتبطة بتقنيات التخزين، من بينها صناعة البطاريات، إذ يرتقب أن يدخل أول مصنع ضخم لبطاريات السيارات الكهربائية في إفريقيا حيز التشغيل بمدينة القنيطرة ابتداءً من سنة 2026 باستثمارات تناهز 5.6 مليارات دولار، بطاقة إنتاجية أولية تصل إلى 20 غيغاواط/ساعة سنوياً، مع خطط للتوسع مستقبلاً. 

 

كما تراهن المملكة على بنيتها المينائية لتعزيز موقعها كمحور طاقي إقليمي. ويبرز في هذا الإطار مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُنتظر أن يحتضن أول محطة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في المغرب. وتشمل هذه البنية وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تغويزه، بطاقة قد تصل إلى نحو 5 مليارات متر مكعب سنوياً، إلى جانب شبكة أنابيب ستربط الميناء بالمناطق الصناعية ومحطات إنتاج الكهرباء في عدد من المدن. 

 

ويأتي هذا المشروع ضمن خطة أوسع لتطوير البنية التحتية للغاز الطبيعي بالمملكة، في ظل توقعات بارتفاع الطلب على الغاز إلى نحو 8 مليارات متر مكعب سنوياً بحلول عام 2027، مقارنة بحوالي مليار متر مكعب حالياً. 

 

وفي موازاة ذلك، يواصل المغرب تنفيذ استراتيجيته الطاقية التي تستهدف رفع حصة الطاقات المتجددة في القدرة الكهربائية المركبة إلى أكثر من 52 في المائة بحلول سنة 2030، عبر مشاريع كبرى في الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر وتصدير الطاقة النظيفة نحو الأسواق الدولية.

 

وتعكس هذه المشاريع الطموح المتزايد للمملكة في التحول إلى منصة طاقية إقليمية تربط بين أوروبا وإفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومن الاستثمارات المتزايدة في البنية التحتية الطاقية والصناعية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويكرس مكانة المغرب كفاعل رئيسي في سوق الطاقة النظيفة

الاخبار العاجلة