العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
تتجه القوات الجوية الملكية المغربية إلى تعزيز قدراتها في مجال النقل والإنقاذ والعمليات الخاصة، من خلال اقتناء 10 مروحيات من طراز H225M “كاراكال”، في صفقة مع شركة “إيرباص هيليكوبترز” تم الإعلان عنها في نونبر 2025، ضمن مسار أوسع لتحديث أسطول المروحيات العسكرية بالمملكة.
وأكدت “إيرباص” أن المغرب وقع عقدا لاقتناء المروحيات العشر خلال معرض دبي للطيران في 18 نونبر 2025، على أن تخصص أساساً لمهام البحث والإنقاذ القتالي إلى جانب مهام عسكرية متعددة، مع إحلالها محل مروحيات “بوما” التي تعمل لدى القوات الجوية الملكية منذ أكثر من أربعة عقود.
ولا يتعلق الأمر بمجرد إدخال منصة جديدة لتعويض جزء من الأسطول القديم، وإنما بانتقال نحو مروحية متعددة المهام صممت للعمل في ظروف عملياتية معقدة. وتجمع H225M بين قدرات نقل الأفراد والمعدات، والبحث والإنقاذ القتالي، والإخلاء الطبي، ودعم العمليات الخاصة، وهو ما يمنحها مرونة عملياتية تتجاوز أدوار النقل التقليدي.
وبحسب “إيرباص” ستجهز النسخ المخصصة للقوات الجوية الملكية المغربية بنظام رفع مزدوج وكشاف للبحث، ومنظومة كهروبصرية Safran Euroflir 410، إضافة إلى إمكانية تجهيزها بالرشاشات ومنظومة للحرب الإلكترونية والحماية الذاتية.
تمنح هذه التجهيزات المروحية قدرة أكبر على تنفيذ مهام البحث والإنقاذ وتحديد الأشخاص والأهداف في ظروف مختلفة، بما في ذلك العمليات الليلية والبيئات التي يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.
يأتي برنامج “كاراكال” في سياق إحلال جزء من أسطول SA 330 Puma الذي ظل في الخدمة لدى القوات الجوية الملكية المغربية لأكثر من 40 عاما.
وتؤكد “إيرباص” أن المروحيات الجديدة ستتولى بالفعل استبدال هذا الأسطول القديم في وقت تتجه فيه القوات الجوية الملكية إلى تحديث منصات النقل والإسناد والإنقاذ ورفع قدراتها على تنفيذ المهام بعيدة المدى.
وبهذه الخطوة لا تقتصر عملية التحديث على استبدال مروحيات بأخرى أحدث، وإنما تشمل إدماج أنظمة استشعار واتصال وحماية ذاتية تواكب متطلبات العمليات الحديثة.
وتعد مهام البحث والإنقاذ القتالي من أبرز الأدوار التي سيضطلع بها الأسطول الجديد، إلى جانب إمكانية استخدامه في نقل القوات، والإخلاء الطبي، وإسناد الوحدات الخاصة والعمليات التي تتطلب الوصول إلى مناطق بعيدة أو صعبة التضاريس.
وتسمح منظومة الرفع المزدوج المدمجة في النسخة المغربية بتنفيذ عمليات استعادة وإنقاذ أكثر مرونة، بينما توفر المنظومة الكهروبصرية Euroflir 410 قدرات إضافية للرصد وتحديد الأهداف والمواقع.
كما أن إمكانية دمج الرشاشات ومنظومة الحرب الإلكترونية والحماية الذاتية تعكس طبيعة المروحية باعتبارها منصة عسكرية متعددة الاستخدامات قادرة على العمل في بيئات قد تتطلب مستويات إضافية من الحماية.
وتوفر H225M وفق مواصفات الشركة المصنعة قدرات كبيرة في مجال نقل الأفراد والحمولات، إلى جانب إمكانية تهيئتها لمهام الإخلاء الطبي.
كما تتميز المروحية بإمكانية التزود بالوقود جوا وهي قدرة توسع نطاق عملياتها وتسمح بتنفيذ مهام بعيدة المدى دون الحاجة إلى العودة المتكررة إلى القواعد الجوية. وتختلف أرقام المدى والحمولة بحسب طبيعة المهمة والتجهيزات وكمية الوقود، وهو ما يجعل المنصة قابلة للتكييف مع سيناريوهات عملياتية متعددة.
ولا تقف الشراكة بين المغرب و”إيرباص هيليكوبترز” عند حدود اقتناء المروحيات. ففي سنة 2024 أعلنت الشركة إنشاء مركز لخدمة زبائنها في المغرب، بهدف دعم نحو 60 مروحية من طائرات “إيرباص” الموجودة لدى القوات الجوية الملكية والبحرية الملكية والدرك الملكي.
ومن المرتقب أن يتطور هذا المركز إلى منشأة متخصصة في الصيانة والإصلاح والعمرة (MRO)، مع طموح لتحويله إلى مركز إقليمي لخدمات مروحيات “إيرباص” في غرب إفريقيا.
هذا البعد الصناعي والتقني يضيف بعدا آخر إلى الصفقة، إذ لا يتعلق التعاون فقط بإدخال مروحيات جديدة إلى الخدمة وإنما بتهيئة منظومة دعم وصيانة داخل المملكة، بما يمكن أن يعزز موقع المغرب كمركز إقليمي لخدمات الطيران العمودي.
ويأتي اقتناء “كاراكال” في سياق تحديث أوسع للقدرات الجوية المغربية، حيث تتجه القوات المسلحة الملكية إلى تنويع منصاتها وتعزيز قدراتها في مجالات الاستطلاع والنقل والإسناد والإنقاذ والعمليات الخاصة.
ومع دخول 10 مروحيات H225M إلى الخدمة، سيكون أمام القوات الجوية الملكية منصة حديثة تجمع بين المدى والحمولة والاستشعار والإنقاذ والحماية الذاتية، بما يعزز قدرتها على تنفيذ مهام متعددة داخل المملكة وخارجها.
وبذلك تمثل صفقة “كاراكال” أكثر من مجرد اقتناء عتاد جوي جديد؛ فهي جزء من مسار متكامل يجمع بين تحديث الأسطول، وتطوير القدرات العملياتية، وبناء منظومة صيانة ودعم تقني داخل المغرب.




