العيون الآن.
يستعد المشهد الثقافي الفرنسي لاستقبال موسم غني بالتظاهرات التي تجمع بين التراث والإبداع المعاصر والتبادل الثقافي، بحضور مغربي لافت يمتد من باريس إلى عدد من المدن الفرنسية، ويقدم للجمهور تنوعا واسعا من الفنون والموسيقى والأدب والتصوير وفنون الطبخ والصناعة التقليدية.
يبرز هذا الحضور من خلال جيل جديد من المبدعين، إلى جانب مبادرات تسعى إلى تقديم صورة عن المغرب تجمع بين أصالته الثقافية وانفتاحه على أشكال التعبير المعاصرة، مع حضور خاص لمغاربة العالم في عدد من هذه المواعيد.
تنطلق أبرز المحطات خلال شتنبر بمهرجان “Food Temple” الذي يحتفي بالمغرب في فضاء “كارو دو تمبل” بباريس من 18 إلى 20 شتنبر. وتجمع الدورة العاشرة بين الموسيقى وفنون الطبخ، من خلال أمسية افتتاحية تمزج الموسيقى الإلكترونية بالنكهات المغربية.
وسيكون الجمهور على موعد مع أطباق من المطبخ المغربي، إلى جانب مطاعم مؤقتة وورشات للطبخ وحصص يؤطرها طهاة مغاربة، فضلا عن سوق مخصص للمملكة يعرض منتجات مجالية وتقليدية وتوابل وكتبا مرتبطة بالثقافة المغربية.
ولا تقتصر البرمجة على المطبخ إذ تتضمن حفلات موسيقية وعروضا لمنسقي الموسيقى ومعارض للتصوير الفوتوغرافي، في محاولة لإبراز المغرب بين التراث المتجذر والتجارب الفنية الجديدة.
وفي باريس أيضا يستضيف معهد العالم العربي ابتداء من 29 شتنبر معرض “Mariages”، الذي يسلط الضوء على تقاليد الزواج بالمغرب من خلال الأزياء والحلي والقطع التراثية، مقدما جانبا من التنوع الثقافي والاجتماعي الذي يميز المملكة.
ويمتد الحضور المغربي إلى سانت إتيان يومي 19 و20 شتنبر تزامنا مع أيام التراث الأوروبية، حيث يفتح مسجد محمد السادس الكبير أبوابه للزوار للتعرف على هندسته المعمارية ومهارات الصناع التقليديين المغاربة، من الزليج والجبص المنقوش إلى خشب الأرز والنحاس المنقوش.
ويحتضن المسجد بالمناسبة معرض “ذاكرة فوتوغرافية.. التراث المعماري والتاريخ الاجتماعي للمغرب” الذي يجمع بين الأرشيف التاريخي والصور المعاصرة لتوثيق جوانب من العمارة والحرف والحياة الاجتماعية بالمملكة.
كما يقدم معرض “الانتماء” أعمالا فوتوغرافية ونصوصا أنجزها 11 شابا سنة 2016، ضمن مبادرة تبرز تجارب جيل شاب ينحدر من خلفيات ثقافية مختلفة، وتنسجم مع موضوع سنة 2026 المخصص لتراث التصوير الفوتوغرافي.
وفي ديجون تنظم مدينة فنون الطبخ بشراكة مع مدينة شفشاون، أربعة أيام مخصصة للثقافة الغذائية المغربية، مع التركيز على حمية البحر الأبيض المتوسط المدرجة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.
وتشمل الفعالية معرضا حول الحمية المتوسطية في شفشاون باعتبارها أسلوب حياة، إلى جانب فيلم وثائقي حول الثقافات الغذائية والسياحة المستدامة، وسوق مغربي تعرض فيه تعاونيات منتجاتها المجالية والحلويات والشاي والصناعة التقليدية، فضلا عن ورشات للطبخ وندوة وعشاء يقدمه طاه مغربي.
ويتواصل الحضور المغربي خلال أكتوبر مع الدورة السادسة لمهرجان “المغرب متعدد الثقافات” المقرر تنظيمها من 16 إلى 18 أكتوبر بمدينة سانت وان. وتقدم التظاهرة على مدى ثلاثة أيام، عروضا تجمع بين النسيج والقفطان وفنون الألوان والمنتجات المجالية والموسيقى، في احتفاء بصورة مغرب «حي ومعاصر» ومتعدد التعبيرات.
وتعود الموسيقى المغربية بدورها إلى الواجهة من خلال الدورة الثانية لتظاهرة «المغرب في الأولمبيا»، التي تحتضنها باريس يوم 16 نونبر، بعد نجاح دورتها الأولى ونفاد تذاكرها.
وتجمع الأمسية بين الموسيقى والفكاهة والترفيه، بمشاركة عدد من الأسماء المغربية، تحت الإدارة الموسيقية لنبيل الخالدي، من بينهم مالك وجيلان وأحمد سلطان ونجاة الرجوي ويوسف لوزيني.
يأتي هذا الحضور ضمن دينامية أوسع لانفتاح المشهد الثقافي الفرنسي على التعبيرات المتوسطية، من خلال “موسم المتوسط 2026” الذي يختتم برمجته في باريس بموعدين فنيين يومي 29 و31 أكتوبر، من خلال أمسية للثقافة الكناوية بمشاركة عبد الكبير مرشان وهند النعيرة، وأمسية لفن الآلة تحييها أوركسترا فاس بقيادة محمد بريول.
بتنوع مواعيده بين التراث والفن المعاصر والموسيقى وفنون الطبخ والتصوير والصناعة التقليدية، يرسخ الحضور المغربي في فرنسا مساحة للتعريف بتعدد روافد الثقافة المغربية، وفي الوقت نفسه يفتح جسوراً جديدة للتبادل الثقافي بين المغرب وفرنسا وأوروبا.












