المغرب يرفع خطاب الحكم الذاتي في اجتماع أوتاوا حول الألغام بجنيف: قراءة إنسانية واستراتيجية

محرر مقالات11 ديسمبر 2025
المغرب يرفع خطاب الحكم الذاتي في اجتماع أوتاوا حول الألغام بجنيف: قراءة إنسانية واستراتيجية

العيون الآن.

 

في سياق اجتماعات الدورة الثانية والعشرين لدول الأطراف في اتفاقية أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد الممتدة من فاتح إلى الخامس من دجنبر 2025، شارك المركز الأورومتوسطي لرصد مخاطر الألغام ممثلا في رئيسه السيد التهامي العيساوي في أشغال هذا الحدث الدولي الهام الذي يجمع وفودا حكومية ومنظمات إنسانية وحقوقية من مختلف أنحاء العالم.

 

تشهد الدورة، المنظمة تحت مظلة الأمم المتحدة، نقاشات متقدمة حول آليات القضاء على الألغام الأرضية المضادة للأفراد، التي لا تزال تهدد المدنيين في مناطق نزاع عدة، وفي مقدمتها الصحراء المغربية. وفي هذا الإطار كان تمثيل المركز الأورومتوسطي بارزا، حيث شارك العيساوي في جلسات العمل الرسمية واللقاءات الموازية، مع التركيز على الأبعاد الإنسانية للتخلص من هذه الآفة.

خلال لقاءاته المتعددة، قدم رئيس المركز الأورومتوسطي وثائق مكتوبة تستند إلى تجربة المملكة المغربية في مقاربة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية. وتركزت مداخلاته على أن هذه المبادرة ليست مجرد إطار سياسي بل تشكل أيضا حلا عمليا يستجيب للتداعيات الإنسانية الناتجة عن بقايا الألغام الأرضية، خصوصا تلك المزروعة خلال عقود من النزاع، والتي لا تزال تشكل خطرا يوميا على الأسر والساكنة المدنية.

واستند العيساوي في عرضه إلى مقتطف من الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس المؤرخ في 31 أكتوبر 2025، والذي دعا فيه سكان مخيمات تندوف إلى اغتنام فرصة الحكم الذاتي لجمع شمل العائلات، والمساهمة في تنمية وطنهم ضمن إطار مغربي موحد، مؤكدا أن “جميع المغاربة سواسية”. واعتبر هذا المرجع الملكي نقطة انطلاق لتعزيز الطرح المغربي أمام الحضور الدولي، لما يحمله من بعد إنساني عميق يربط بين السلام والتنمية وكرامة المواطن.

 

برز في المداخلات أن بقايا الألغام الأرضية التي خلفها النزاع في الصحراء المغربية تشكل عبئا إنسانيا قائما سواء على مستوى السلامة الجسدية للسكان أو على مستوى الحركة الطبيعية للمجتمعات. وضمن هذا السياق، رأى العيساوي أن وحدة التراب الوطني عبر حل الحكم الذاتي يمكن أن تمهد الطريق للقضاء الكلي على هذا الخطر المزمن، من خلال استقرار الأوضاع الأمنية وإعادة تأهيل الأراضي المتأثرة، بما يخدم التنمية المستدامة.

 

ولاقت هذه المقاربة تجاوبا واضحا من قبل عدد من المنظمات الحقوقية المشاركة، التي اعتبرت أن ربط البعد الإنساني بقضية الألغام، إلى جانب النموذج السياسي للحكم الذاتي يعد إضافة نوعية للنقاش داخل مؤتمر أوتاوا. فقد أشاد البعض بمدى انسجام هذا الطرح مع الأهداف الإنسانية للصك الدولي، والمعني بإحداث تأثير عملي يحمي المدنيين ويعزز الأمن الجماعي.

 

وشدد العيساوي في تصريح إعلامي على أن هذا التمثيل في جنيف لا يقتصر على تقديم رأي يتمحور حول الألغام فقط، بل يمتد إلى دفاع مستمر عن مشروع الحكم الذاتي كحل شامل يتجاوز الأبعاد الأمنية إلى الأبعاد الاجتماعية والحقوقية والتنموية. وأكد أنه سيواصل عقد لقاءات ثنائية خلال باقي أيام المؤتمر مع مندوبين من دول وهيئات دولية ذات صلة، سعيا إلى توسيع فهم العالم لهذا الطرح وتأكيد مصداقيته كحل عملي ومستدام.

الاخبار العاجلة