المغرب يرسخ مكانته البحرية باستثمارات تتجاوز 40 مليار درهم لتطوير الموانئ

محرر مقالات6 يوليو 2026
المغرب يرسخ مكانته البحرية باستثمارات تتجاوز 40 مليار درهم لتطوير الموانئ

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

يواصل المغرب تنفيذ استراتيجية بحرية طموحة تقوم على تطوير منظومة موانئ متكاملة، في إطار رؤية تستهدف تعزيز موقع المملكة كمركز لوجستي يربط بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين، ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني، وتأمين سلاسل الإمداد، وربط الصناعة المغربية بالأسواق الدولية.

 

تكشف البيانات المالية للمؤسسات العمومية وتقارير الميزانية أن مشاريع تطوير الموانئ لاتدار باعتبارها أوراشا منفصلة، بل ضمن رؤية وطنية شاملة تعتمد على تكامل الاستثمارات بين الدولة والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها النقل البحري والتجارة العالمية.

 

تتوزع هذه الاستثمارات بين الميزانية العامة للدولة، والوكالة الوطنية للموانئ، وشركات عمومية متخصصة، من بينها “طنجة المتوسط” و”الناظور غرب المتوسط”، إلى جانب استثمارات المشغلين الخواص وأصحاب الامتيازات، فيما تتجاوز الكلفة الإجمالية للمشاريع الكبرى المعلن عنها 40 مليار درهم، دون احتساب الاستثمارات المرتبطة بالمناطق الصناعية واللوجستية وشبكات الطرق والسكك الحديدية.

 

وفي ما يتعلق بالموانئ التابعة للوكالة الوطنية للموانئ، التي تشرف على 35 ميناء عبر مختلف جهات المملكة باستثناء ميناء طنجة المتوسط، بلغ حجم الاستثمارات المبرمجة خلال سنة 2025 نحو 1.39 مليار درهم، تم تنفيذ ما يزيد عن 86 في المائة منها، أي ما يفوق 1.2 مليار درهم.

 

وشملت هذه الاعتمادات توسعة الأرصفة والحواجز البحرية، وصيانة البنيات التحتية، وتحديث شبكات الماء والكهرباء، ورقمنة الخدمات، وتحسين شروط السلامة والاستدامة البيئية. كما سجلت الموانئ التابعة للوكالة معالجة نحو 102.4 مليون طن من البضائع خلال سنة 2025، مقابل 99.9 مليون طن سنة 2024.

 

ويعد ميناء الداخلة الأطلسي أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي يراهن عليها المغرب خلال السنوات المقبلة، باستثمار يناهز 12.65 مليار درهم. ويضم المشروع جسرا بحريا بطول 1330 مترا، وطريقا للربط بطول سبعة كيلومترات، إضافة إلى فضاءات مخصصة للتجارة والصيد البحري وإصلاح السفن ومنطقة صناعية ولوجستية، بما يؤهل الداخلة لتصبح منصة رئيسية للتبادل التجاري مع دول غرب إفريقيا ومنطقة الساحل والأسواق الأطلسية، فضلا عن دعم الصناعات المرتبطة بالثروات البحرية والطاقة.

 

وفي الجهة المتوسطية يقترب مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط من دخول مرحلة الاستغلال، بعدما بلغت الكلفة الإجمالية للبنية المينائية حوالي 1.063 مليار يورو، أي ما يقارب 11.5 مليار درهم، إضافة إلى مشروع المنطقة الصناعية واللوجستية المجاورة الذي تصل استثماراته إلى نحو 240 مليون يورو.

 

ويضم المشروع محطات للحاويات والمحروقات والبضائع السائبة والنقل المدحرج، إلى جانب منطقة حرة ومنصات صناعية وطاقية، كما خصصت الدولة حوالي ستة مليارات درهم لإنجاز الطريق السيار الرابط بين جرسيف والميناء، بهدف ضمان اندماجه الكامل مع الشبكة الوطنية للنقل.

 

ويواصل ميناء طنجة المتوسط تعزيز مكانته كأحد أكبر الموانئ العالمية، بعدما شكل نموذجا ناجحا تسعى المملكة إلى استلهام عناصره في مشاريعها الجديدة. وقد بلغت الاستثمارات العمومية الخاصة بالبنية التحتية لمشروع “طنجة المتوسط 2” حوالي 14 مليار درهم، قبل أن تتواصل عمليات تطوير المحطات عبر استثمارات عمومية وخاصة.

 

وخلال سنة 2025 عالج المركب المينائي أكثر من 161 مليون طن من البضائع، و11.1 مليون حاوية، واستقبل 16 ألفاً و686 سفينة، إضافة إلى أكثر من 535 ألف شاحنة للنقل الدولي، ما مكنه من الحفاظ على المرتبة السابعة عشرة عالميا ضمن موانئ الحاويات، والأولى على مستوى إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

 

كما احتل طنجة المتوسط المرتبة الخامسة عالميا في مؤشر أداء موانئ الحاويات لسنة 2024 الصادر عن البنك الدولي و”ستاندرد آند بورز غلوبال”، بفضل سرعة معالجة السفن ونجاعة الخدمات اللوجستية، فيما يرتبط الميناء بأكثر من 180 ميناءً في 70 دولة عبر مختلف القارات.

 

وفي السياق ذاته، واصل ميناء آسفي الأطلسي أداءه بعد استثمارات بلغت نحو أربعة مليارات درهم، مخصصة لتطوير البنيات الخاصة باستقبال الفحم والمواد السائبة وخدمة الصناعات الطاقية، بينما سجل ميناء آسفي أكثر من 10.5 ملايين طن من البضائع خلال سنة 2025 بين الميناءين التجاري والأطلسي.

 

أما ميناء الجرف الأصفر فقد حافظ على موقعه كأكبر الموانئ التابعة للوكالة الوطنية للموانئ من حيث حجم النشاط، بعدما عالج نحو 39.5 مليون طن، متقدما على ميناء الدار البيضاء الذي سجل حوالي 32.1 مليون طن.

 

ولا تقتصر الاستثمارات على المشاريع الكبرى، بل تشمل أيضاً برامج لتحديث موانئ أكادير والعيون وبوجدور وطانطان والمحمدية والناظور والصويرة وطرفاية والحسيمة، إلى جانب مشاريع للتحول الطاقي تعتمد على تركيب محطات للطاقة الشمسية، واعتماد الإنارة الاقتصادية، وأنظمة المراقبة الذكية لاستهلاك الماء والكهرباء.

 

وباحتساب نشاط موانئ الوكالة الوطنية للموانئ وميناء طنجة المتوسط، تجاوز حجم البضائع المعالجة خلال سنة 2025 ما مجموعه 263 مليون طن، وهو ما يعكس التحول المتسارع الذي تشهده المنظومة المينائية الوطنية.

 

وتؤكد هذه المؤشرات أن المغرب لم يعد يكتفي بالاستفادة من موقعه الجغرافي، بل يعمل على تحويله إلى رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية، من خلال بناء شبكة موانئ حديثة قادرة على استقطاب الاستثمارات، وتعزيز تنافسية الصادرات الوطنية، وترسيخ مكانة المملكة كمنصة لوجستية وصناعية تربط بين القارات.

الاخبار العاجلة