المسودة الأمريكية تخنق البوليساريو وتدفعها نحو الهاوية

محرر مقالات22 أكتوبر 2026
المسودة الأمريكية تخنق البوليساريو وتدفعها نحو الهاوية

العيون الآن

 

حمزة وتاسو – العيون.

 

تكشف الرسالة الهستيرية التي بعث بها ممثل الصنيعة الانفصالية إلى رئاسة مجلس الأمن بتاريخ 22 أكتوبر 2026 عن حالة الاختناق السياسي والدبلوماسي غير المسبوق الذي باتت تعيشه هذه الشرذمة.

 

فإعلانها التهديد بالانسحاب من العملية السياسية برمتها في حال اعتماد المسودة الأولية التي صاغتها الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها حاملة القلم، ليس سوى صرخة عجز وإقرار صريح بالهزيمة أمام الانتصارات الدبلوماسية الكاسحة للمملكة المغربية.

 

 

تفضح لغة الوعيد الجوفاء التي تبنتها الجبهة الانفصالية حجم الرعب الذي أصاب قيادتها ومشغليها جراء التوجه الأممي الحازم، المرتكز على القرار 2797 وما تلاه من تكريس للواقعية السياسية، وحين تقر هذه الميليشيا في وثيقتها بأن المسودة الأمريكية تعكس بالكامل الموقف الوطني المغربي، فإنها تشهد على نفسها بالعزلة التامة وتؤكد أن المنتظم الدولي والقوى العظمى قد طوت إلى الأبد صفحات الأوهام المتجاوزة، ولم تعد ترى في الأفق سوى السيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وأوحد.

 

 

يتهاوى خطاب المتاجرة بقرارات التسوية القديمة وأطروحة الاستفتاء المقبرة أمام صخرة الواقع الميداني والدبلوماسي، فالتباكي على القرار 690 الصادر عام 1991 والتمسك بشعارات الحرب الباردة يعريان جمود هذا الكيان الوظيفي الذي يقتات على إطالة أمد النزاع.

 

إن محاولة فرض شروط مسبقة على مجلس الأمن والاعتراض على مسودة صاغتها قوة عظمى بحجم الولايات المتحدة هي قمة الكوميديا السياسية، إذ تتوهم أداة مسلحة فاقدة للشرعية أنها تملك وزن الدولة لتملي إرادتها على صناع القرار الدولي.

 

 

تبرهن تلويحات الانفصاليين بنسف عملية السلام على الطبيعة العدوانية لمليشيا لم تكن يوما شريكا في البناء أو الاستقرار، بل مجرد بيدق مسخر لخدمة أجندات إقليمية معادية للوحدة الترابية للمملكة، وإن التهديد بالانسحاب لا يخيف أحدا بل يرفع الحرج عن الأمم المتحدة ويفضح الطرف المعرقل الحقيقي الذي يرفض الانصياع للشرعية الدولية كلما تعارضت مع أوهامه الانفصالية.

 

 

تمضي المملكة المغربية بثبات وهيبة في ترسيخ سيادتها الكاملة على أقاليمها الجنوبية محصنة بإجماع وطني راسخ، وبدعم دولي متصاعد تقوده العواصم الكبرى، وبنهضة تنموية شاملة ينعم بها أبناء الصحراء المغربية الأحرار.

 

أما رسائل التهديد اليائسة التي تحرر في دهاليز العزلة، فلن تغير من حقيقة الجغرافيا والتاريخ شيئا، ولن تزيد قطار الحسم المغربي إلا سرعة ومضيا نحو طي هذا الملف المفتعل نهائيا.

الاخبار العاجلة