المرأة… الخزان الانتخابي وصانعة التحولات في الاستحقاقات التشريعية المقبلة..

مدير الموقع2 أبريل 2026
المرأة… الخزان الانتخابي وصانعة التحولات في الاستحقاقات التشريعية المقبلة..

العيون الآن 

الحافظ ملعين _ العيون 

المرأة… الخزان الانتخابي وصانعة التحولات في الاستحقاقات التشريعية المقبلة

في كل محطة انتخابية، يتجدد النقاش حول الفاعل الحقيقي في توجيه النتائج وصناعة التوازنات السياسية، غير أن القراءة المتأنية للمشهد المجتمعي تكشف أن المرأة لم تعد مجرد رقم ضمن الكتلة الناخبة، بل أصبحت فاعلا مركزيا وحاسما في ترجيح الكفة الانتخابية. فالمرأة اليوم تمثل خزانا انتخابيا حقيقيا، ليس فقط من حيث العدد، بل من حيث التأثير والامتداد داخل النسيج الاجتماعي، بدءا من الأسرة الصغيرة وصولا إلى دوائر أوسع داخل الحي والمجتمع.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن صوت المرأة يتميز بدرجة عالية من الالتزام مقارنة بفئات أخرى، كما أن انخراطها في العملية الانتخابية غالبا ما يكون مبنيا على قناعات مرتبطة بالاستقرار الاجتماعي وتحسين ظروف العيش، وليس فقط على الشعارات السياسية. وهذا ما يمنح صوتها وزنا نوعيا يتجاوز الحسابات الرقمية البسيطة. فالمرأة حين تقتنع بمرشح أو برنامج، تتحول إلى فاعل تعبوي داخل محيطها، تؤثر في الأسرة، وتقنع الجيران، وتشارك في النقاشات اليومية التي تشكل في النهاية الرأي العام المحلي.

وفي مقابل ذلك، يظهر أن أصوات الرجال والشباب، رغم أهميتها، تعرف نوعا من التذبذب في المواقف، إما بسبب العزوف السياسي أو فقدان الثقة في الفاعلين الحزبيين، وهو ما يفتح المجال أمام المرأة لتملأ هذا الفراغ وتفرض حضورها كقوة انتخابية مستقرة نسبيا. هذا التفاوت لا يعني التقليل من دور باقي الفئات، بل يبرز خصوصية الدور الذي تلعبه المرأة في ضمان حد أدنى من التعبئة والاستمرارية داخل العملية الديمقراطية.

ولا يمكن إغفال التحول الكبير الذي أحدثته شبكات التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت المرأة فاعلا رقميا نشطا، قادرا على التأثير والتوجيه، سواء عبر تبادل الآراء أو دعم المرشحين أو حتى نقد البرامج الانتخابية. هذا الحضور الرقمي يعزز من امتدادها الواقعي، ويمنحها أدوات جديدة للتأثير لم تكن متاحة في السابق، مما يجعلها رقما صعبا في أي معادلة انتخابية.

إن الرهان على المرأة في الانتخابات التشريعية المقبلة لم يعد خيارا تكتيكيا ظرفيا، بل ضرورة استراتيجية لأي فاعل سياسي يسعى إلى تحقيق نتائج إيجابية. فالتقرب من قضاياها، والاستماع لانشغالاتها، وتقديم برامج واقعية تستجيب لتطلعاتها، كلها عوامل كفيلة بكسب ثقتها، ومن ثم كسب شبكة واسعة من الأصوات المرتبطة بها.

في النهاية، يمكن القول إن المرأة لم تعد فقط ناخبة، بل أصبحت شريكا فعليا في صناعة القرار السياسي، وقوة ناعمة قادرة على إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية. ومن يدرك هذه الحقيقة مبكرا، ويشتغل على أساسها بصدق وجدية، سيكون الأقرب إلى حصد ثمار الاستحقاقات المقبلة.

الاخبار العاجلة