العيون الآن.
يوسف بوصولة / العيون.
أصدر مجلس الدولة الفرنسي قرارا حاسما رفض من خلاله طلب الكونفدرالية الفلاحية الفرنسية (Confédération Paysanne) المدعومة من الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية، والذي كان يهدف إلى حظر استيراد المنتجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية المغربية.
وكانت هذه المنظمة قد سعت إلى استغلال المسارات القانونية والسياسية للطعن في الاتفاقيات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي مطالبة الحكومة الفرنسية بمنع دخول الطماطم الكرزية والبطيخ القادم من الصحراء المغربية بحجة أن وضع علامة “منتج مغربي” عليها يتعارض مع قوانين الاتحاد الأوروبي مستندة إلى تأويل خاص للتشريعات الأوروبية المتعلقة بوضع العلامات التجارية على الأغذية.
رفض مجلس الدولة الفرنسي هذا الطعن بشكل قاطع مؤكدًا أن تنظيم التجارة الخارجية هو اختصاص حصري للاتحاد الأوروبي، وأن فرنسا لا يمكنها فرض قيود أحادية الجانب على الواردات الزراعية. كما أقر المجلس بقبول تدخل الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (COMADER) في القضية معتبرا أن لها الحق في الدفاع عن المنتجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية.
ويأتي هذا القرار القضائي ليكرس موقف فرنسا الرسمي كما عبر عنه الرئيس إيمانويل ماكرون للملك محمد السادس، والذي يؤكد أن “حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية.”
كانت القضية قد علقت في عام 2022 في انتظار حكم محكمة العدل الأوروبية (CJUE)، التي أصدرت قرارها في أكتوبر 2024، مؤكدة عدم أحقية الدول الأعضاء في فرض حظر أحادي الجانب على استيراد المنتجات الفلاحية بحجة عدم توافق وضع علامات المنشأ مع التشريعات الأوروبية. كما اعتبرت المحكمة أن المنتجات القادمة من الصحراء المغربية هي “منتجات مغربية”، وفقا للاتفاقيات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وشدد الحكم أيضا على أن السلطات المغربية هي الجهة الوحيدة المخولة بإصدار شهادات المطابقة للمنتجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية، ما عزز موقف مجلس الدولة الفرنسي الذي اعتبر أن الطعن المقدم يفتقر إلى أي أساس قانوني متين.
مثل قرار مجلس الدولة الفرنسي انتكاسة جديدة لمحاولات الجزائر والبوليساريو التشكيك في الاتفاقيات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وبعد هذا الفشل القانوني لجأ أنصار هذا التوجه إلى شن حملات تضليل إعلامي تهدف إلى زعزعة العلاقات المغربية الفرنسية.
في المقابل، شكل هذا القرار انتصارا للمزارعين المغاربة وللعلاقات الاقتصادية بين المملكة والاتحاد الأوروبي، إذ أكد إمكانية تداول المنتجات الفلاحية المغربية القادمة من الأقاليم الجنوبية بحرية في الأسواق الأوروبية، مع التشديد على أن تنظيم التجارة داخل الاتحاد الأوروبي يظل اختصاصًا حصريا للمفوضية الأوروبية، وليس للدول الأعضاء بشكل فردي.
يعد هذا القرار القضائي اعترافا جديدا بحقوق المغرب على أقاليمه الجنوبية في إطار التجارة الدولية، كما كشف فشل المناورات الجزائرية الرامية إلى تقويض العلاقات الاستراتيجية بين فرنسا والمملكة. علاوة على ذلك عزز القرار استقرار المبادلات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مؤكدا على أهمية الأمن القانوني للاتفاقيات التجارية التي تعود بالفائدة على كلا الطرفين، وفقا للتشريعات الأوروبية والدولية.











