العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
شهدت مدينة العيون يوم 18 أبريل 2026، انعقاد الجمع العام التأسيسي للمكتب الجهوي للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة العيون الساقية الحمراء، في محطة تنظيمية بارزة تعكس تصاعد الدينامية النقابية داخل قطاع الصحة، وسعي هذه الفئة المهنية إلى توحيد صفوفها وتعزيز حضورها التمثيلي في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع على الصعيدين الجهوي والوطني.

يأتي هذا التأسيس في سياق وطني يتسم بإعادة هيكلة المنظومة الصحية وتوسيع أوراش الحماية الاجتماعية، وهي التحولات التي أفرزت رهانات جديدة على مستوى الحكامة والتدبير الإداري والتقني للمؤسسات الصحية، وفي هذا الإطار تسعى النقابة المستقلة إلى ترسيخ امتدادها الجهوي، بما يضمن تمثيلية أكثر قربا وفعالية للأطر الإدارية والتقنية، التي تعد ركيزة أساسية في ضمان استمرارية المرفق الصحي وجودة خدماته.
وقد انعقد الجمع العام تحت شعار: “لنواصل معا معركة توحيد الأطر الإدارية والتقنية وتحقيق مطالبها وانتظاراتها”، وهو شعار يعكس توجها نحو بناء جبهة مهنية موحدة قادرة على الترافع المؤسسي حول القضايا ذات الصلة بالمسار المهني والحقوق الاجتماعية لهذه الفئة.
تميزت أشغال الجمع العام بتقديم عرض مفصل من طرف اللجنة التحضيرية، استعرض أبرز المستجدات التي يشهدها قطاع الصحة، خاصة ما يتعلق بإعادة توزيع الأدوار داخل المنظومة الصحية، وانعكاس ذلك على المهام الإدارية والتقنية، كما شكل النقاش المفتوح بين الحاضرين فرصة لتبادل الرؤى حول الإكراهات المهنية والتحديات اليومية، في أجواء اتسمت بالشفافية والتداول الديمقراطي.
وأسفرت عملية التصويت العلني عن انتخاب علي أمبريك كاتبا جهويا، إلى جانب مكتب متكامل يضم نوابا ومقررين وأمناء للمال، فضلا عن مستشارين، في تركيبة تنظيمية يرتقب أن تضطلع بمهام التأطير والتنسيق والترافع على المستوى الجهوي.
يحمل تأسيس هذا المكتب الجهوي دلالات تتجاوز البعد التنظيمي، إذ يعكس تحولا في وعي الأطر الإدارية والتقنية بأهمية الفعل النقابي كآلية للتأثير في السياسات العمومية المرتبطة بالصحة، كما ينتظر أن يسهم في تعزيز قنوات الحوار الاجتماعي على المستوى الجهوي، وتمكين هذه الفئة من طرح قضاياها ضمن أجندة الإصلاحات الجارية.
وعلى المستوى المحلي قد يشكل هذا الإطار النقابي الجديد منصة لتجميع المطالب المهنية وصياغتها بشكل مؤسساتي، بما يدعم تحسين ظروف العمل والرفع من جودة الأداء الإداري والتقني داخل المؤسسات الصحية، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
يتقاطع هذا التطور مع توجهات أوسع نحو إعادة الاعتبار للأدوار غير الطبية داخل المنظومة الصحية، في ظل إدراك متزايد بأن النجاعة الصحية لا ترتبط فقط بالموارد الطبية، بل كذلك بكفاءة التدبير الإداري والدعم التقني، ومن ثم فإن تعزيز تمثيلية هذه الفئة نقابيا يعد جزءا من مقاربة شمولية لإصلاح القطاع.
ختاما يندرج إحداث المكتب الجهوي للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة العيون الساقية الحمراء ضمن مسار متصاعد لإعادة تنظيم الحقل النقابي الصحي، بما يعكس سعيا نحو بناء توازن مهني ومؤسساتي يواكب رهانات الإصلاح ويستجيب لانتظارات العاملين في القطاع.












