العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
تستعد مدينة العيون لتوسعة منظومة تحلية مياه البحر عبر مشروع لإحداث وحدة ثالثة بطاقة استرشادية تناهز 300 لتر في الثانية، أي حوالي 26 ألف متر مكعب يومياً، في خطوة تستهدف مواكبة الطلب المتزايد على الماء الصالح للشرب والتحولات العمرانية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة.
يعمل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قطاع الماء على إنجاز الدراسات المتعلقة بتوسعة محطة التحلية القائمة، على أن يتم تحديد الطاقة النهائية للوحدة الجديدة بناء على الحاجيات المستقبلية للعيون والمراكز المجاورة، خصوصا خلال فترات ذروة الاستهلاك.
تعتمد منظومة تزويد العيون والمرسى وفم الواد وقرية الصيد تارومة حاليا على محطتين لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية تبلغ 600 لتر في الثانية، بواقع 300 لتر في الثانية لكل محطة.
في حال اعتماد الطاقة الاسترشادية المقترحة للوحدة الثالثة، سترتفع القدرة الإجمالية للمنظومة إلى نحو 900 لتر في الثانية، بما يعادل حوالي 77 ألفا و760 مترا مكعبا يوميا من القدرة النظرية الإجمالية.
لا يقتصر المشروع على إضافة وحدة جديدة تعتمد تقنية التناضح العكسي، إذ تشمل الدراسات تقييم مختلف مكونات المنظومة المائية، بدءاً من المأخذ المباشر لمياه البحر وصولا إلى منشآت الضخ والتخزين وشبكات نقل المياه.
وسيتم تقييم مدى قدرة المنشآت الحالية والمأخذ البحري وشبكات الربط والتجهيزات الهيدروليكية على استيعاب الزيادة المرتقبة في الإنتاج، وتحديد المنشآت التي تحتاج إلى التأهيل أو التعزيز.
كما يتضمن المشروع تجهيزات للربط الكهربائي ونظاماً للتدبير عن بعد، يسمح بالتنسيق بين مختلف مكونات المنظومة، من مأخذ مياه البحر ومحطات التحلية إلى منشآت تخزين وضخ المياه المعالجة.
يراهن المكتب على بناء منظومة متكاملة لا ترفع حجم الإنتاج فقط، وإنما تضمن أيضا نقل المياه وتخزينها وضخها بكفاءة نحو المناطق المستفيدة.
ويحضر البعد البيئي والتقني ضمن الدراسات المرتبطة بالمشروع بالنظر إلى الخصائص المناخية والطبيعية للمنطقة، خصوصا ارتفاع درجات الحرارة والملوحة والرياح المحملة بالرمال.
وستشمل الدراسات تدابير للحد من تأثير التعرية والصدأ والملوحة، فضلاً عن مخاطر الانسداد الناتج عن الرمال، بهدف ضمان استدامة المنشآت والمحافظة على نجاعتها على المدى الطويل.
تكتسي هذه الجوانب أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة البيئة الساحلية للعيون ومحيطها، وما تفرضه من تحديات على تجهيزات التحلية والنقل والضخ.
وتأتي توسعة منظومة التحلية بالتزامن مع دينامية اقتصادية وعمرانية تعرفها العيون ومحيطها، تشمل أنشطة الموانئ والفوسفاط والصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية، إلى جانب استمرار النمو السكاني والحضري.
كما تطرح توسعة التحلية تحديات مرتبطة بالكلفة الاقتصادية والاستهلاك المرتفع للطاقة، وهي عوامل يعتبر حمدات أنها تفرض ربط زيادة الإنتاج بسياسات للنجاعة الطاقية والتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة.
كما تشمل التحديات التحكم في تكاليف التشغيل والصيانة، وحماية المنشآت من تأثير الملوحة والتآكل والرمال، إلى جانب ترشيد الاستهلاك وتقليص ضياع المياه داخل الشبكات.
ويبرز أيضا تحدي إدارة الطلب المستقبلي وتحديد الأولويات بين الحاجيات السكنية والاقتصادية، خصوصا مع توسع المدينة وظهور استثمارات جديدة قد ترفع الطلب على الموارد المائية.
يضع المشروع بذلك العيون أمام مرحلة جديدة في تدبير مواردها المائية، عنوانها الانتقال من الاستجابة للحاجيات الحالية إلى بناء احتياطي من القدرة الإنتاجية قادر على مواكبة النمو السكاني والعمراني والاستثماري المنتظر، مع بقاء الطاقة النهائية للوحدة الثالثة رهينة بنتائج الدراسات التقنية وتقديرات الطلب المستقبلي.




