العيون…بــكـرات يستقبل لوكورتييه في زيارة رسمية تحمل رهانات اقتصادية وتربوية واعدة..

مدير الموقع15 أبريل 2026
العيون…بــكـرات يستقبل لوكورتييه في زيارة رسمية تحمل رهانات اقتصادية وتربوية واعدة..

العيون الآن 

الحافظ ملعين ـ العيون 

حلت صباح اليوم الأربعاء بمدينة العيون بعثة دبلوماسية فرنسية يقودها كريستوف لوكورتييه، سفير الجمهورية الفرنسية لدى المملكة المغربية، في زيارة رسمية تحمل أبعادا سياسية وتنموية عميقة، وتندرج ضمن الدينامية المتصاعدة التي تشهدها العلاقات الثنائية بين المغرب وفرنسا.

وتأتي هذه الزيارة في سياق توجه فرنسي متجدد يروم تعزيز الحضور المؤسساتي والاقتصادي والثقافي في الأقاليم الجنوبية، بما ينسجم مع طموح البلدين إلى ترسيخ شراكة استراتيجية شاملة ومتوازنة، قوامها التعاون المثمر والانخراط في مشاريع مستقبلية واعدة.

وقد جرى استقبال السفير الفرنسي والوفد المرافق له بمطار الحسن الأول في أجواء رسمية، بحضور عبد السلام بـكرات، والي جهة العيون-الساقية الحمراء، إلى جانب حمدي ولد الرشيد، رئيس مجلس الجهة وحمدي ولد الرشيد رئيس مجلس الجماعي العيون، في مشهد يعكس أهمية هذه الزيارة على المستويين المؤسساتي والرمزي.

وانتقل الوفد الفرنسي عقب ذلك إلى مقر دار الضيافة بمقر ولاية جهة العيون، حيث انعقد اجتماع موسع جمع المسؤولين المغاربة بنظرائهم الفرنسيين، خصص لتدارس مسارات التنمية التي تعرفها الجهة، واستكشاف سبل توسيع مجالات التعاون، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع الكبرى ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي، والتي تروم تعزيز الدينامية المحلية وتحقيق تنمية مستدامة.

وخلال هذا اللقاء، أبرز الوالي عبد السلام بـكـرات من خلال عرض مفصل للمكانة المتقدمة التي أضحت تحتلها الجهة في كافة المجالات ومن ضمنها الطاقات المتجددة، مشيرا إلى الطموحات المستقبلية المرتبطة بالاستثمار في قطاع الهيدروجين الأخضر، في ظل التحولات العالمية التي فرضتها التوترات الجيوسياسية، خاصة بمنطقة الشرق الأوسط، وما نتج عنها من اضطرابات في أسواق الطاقة.

وأكد في هذا السياق أن جهة العيون-الساقية الحمراء نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي الطاقي، بل تجاوزته إلى تصدير الطاقة على المستويين الوطني والدولي، ما يجعلها نموذجا تنمويا متقدما في مجال الانتقال الطاقي.

وفي إطار تعزيز التعاون اللامركزي، عقد السفير الفرنسي لقاء ثانيا بمقر القصر البلدي مع رئيس المجلس الجماعي للعيون، حمدي ولد الرشيد، تم خلاله التطرق إلى آليات تطوير البنيات التحتية وتحسين جودة الخدمات، بما يعزز جاذبية المدينة كقطب حضري صاعد ويستجيب لتطلعات الساكنة المحلية.

وتكتسي هذه الزيارة، التي تعد الخامسة من نوعها للسفير الفرنسي إلى الجهة، أهمية خاصة بالنظر إلى بعدها التربوي والاستثماري، حيث من المرتقب أن يشرف كريستوف لوكورتييه، إلى جانب كريستيان ماسيت، على التدشين الرسمي للمقر الجديد للمؤسسة التعليمية الفرنسية الدولية “بول باسكون”.

ويشكل هذا المشروع التربوي، الذي يعد المؤسسة الدولية الوحيدة بالجهة منذ تأسيسها سنة 2012، إضافة نوعية للعرض التعليمي، إذ سترتفع طاقته الاستيعابية لتبلغ نحو 600 تلميذ وتلميذة، مع توفير مسار دراسي متكامل يمتد من التعليم الأولي إلى المرحلة الثانوية، وفق المعايير البيداغوجية المعتمدة داخل شبكة التعليم الفرنسية (MLF-OSUI).

ولا يقتصر افتتاح هذا الصرح التعليمي على كونه مكسبا تربويا فحسب، بل يعكس أيضا عمق التزام فرنسا بدعم قطاع التربية والتكوين في الصحراء المغربية، ويؤكد في الآن ذاته الثقة في مناخ الاستقرار والفرص الاستثمارية التي تزخر بها الجهة.

وفي المحصلة، تجسد هذه الزيارة مرحلة متقدمة من التنسيق المغربي الفرنسي، وتؤشر على إرادة مشتركة لبناء مستقبل قائم على الاستثمار في الإنسان، وتعزيز التعاون متعدد الأبعاد، بما يفتح أمام شباب جهة العيون-الساقية الحمراء آفاقا أرحب للتميز الأكاديمي والانخراط الفاعل في دينامية التنمية.

الاخبار العاجلة