العمل عن بعد وإجازة أمومة موسعة.. مقترح قانوني يعيد فتح نقاش التوازن بين حماية الأسرة ومتطلبات الشغل بالمغرب

محرر مقالات15 يونيو 2026
العمل عن بعد وإجازة أمومة موسعة.. مقترح قانوني يعيد فتح نقاش التوازن بين حماية الأسرة ومتطلبات الشغل بالمغرب

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

أحال مجلس النواب خلال شهر يونيو الجاري على لجنة القطاعات الاجتماعية مقترح قانون جديد يروم توسيع نطاق الحماية القانونية والاجتماعية للأم العاملة، وإدراج آليات تنظيمية حديثة لسوق الشغل، في مقدمتها تقنين العمل عن بعد والعمل بدوام جزئي خلال مرحلة ما بعد الولادة.

 

يأتي هذا المقترح الذي تقدمت به المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في سياق نقاش متجدد حول حدود نجاعة المقتضيات الحالية لمدونة الشغل المتعلقة بفترة الحمل وما بعد الولادة، حيث يعتبر مقدموه أن الإطار القانوني المعمول به لم يعد مواكبا للتحولات الاجتماعية والاقتصادية، ولا للمعايير الدولية المرتبطة بحماية الأمومة وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية.

 

يقترح النص تمديد مدة إجازة الأمومة بشكل ملحوظ، لتصل إلى 20 أسبوعا بالنسبة للمولود الأول والثاني، و22 أسبوعا ابتداء من المولود الثالث أو في حالة الولادة المبكرة، بينما ترتفع إلى 24 أسبوعاً في حالة التوائم، مع التنصيص على حد أدنى إلزامي بعد الولادة لا يقل عن 14 أسبوعا لضمان فترة تعاف جسدي ونفسي كافية للأم.

 

وفي هذا السياق يعيد المقترح تنظيم العلاقة الشغلية خلال هذه المرحلة، عبر منع تشغيل الأجيرة خلال الأربعة عشر أسبوع الموالية للولادة باعتبارها فترة حماية قانونية، مع إلزام المشغل باتخاذ تدابير وقائية لتخفيف المهام خلال المراحل الأخيرة من الحمل وبداية النفاس، بما يحد من المخاطر الصحية والمهنية.

 

كما يقترح النص مراجعة آليات توقيف عقد الشغل، من خلال تمكين الأجيرة من التوقف عن العمل قبل ستة أسابيع من تاريخ الوضع، مع إمكانية التمديد في حال وجود مضاعفات صحية مثبتة طبيا، إلى جانب ضمان تمديد فترة الإجازة في حالة الولادة المبكرة بما يحفظ الحقوق القانونية كاملة.

 

ومن بين المستجدات البارزة التي يحملها المقترح أيضا، إقرار إمكانية الاستفادة من فترة توقف إضافية قد تصل إلى 90 يوما بعد انتهاء إجازة الأمومة، مخصصة لتربية المولود، مع اشتراط إشعار المشغل داخل آجال قانونية محددة، في محاولة لتحقيق توازن بين استمرارية العمل داخل المقاولة والاحتياجات الأسرية للأجيرة.

 

وفي سياق مواكبة التحولات العالمية في سوق الشغل، يفتح النص الباب أمام اعتماد صيغ مرنة لتنظيم العمل، من خلال العمل عن بعد أو الدوام الجزئي، باتفاق بين الأجيرة والمشغل، باعتبارها أدوات تتيح الاستمرار في النشاط المهني مع مراعاة متطلبات الرعاية الأسرية خلال المرحلة التي تلي الولادة.

 

كما يتضمن المقترح تعزيزا لإجازة الأبوة عبر منح الأجير 15 يوما مؤدى عنها عند كل ولادة، قابلة للاستفادة بشكل متصل أو متقطع خلال شهر من تاريخ الولادة، في خطوة تروم تقاسم أدوار الرعاية الأسرية بين الأبوين خلال الفترة الأولى بعد الإنجاب.

 

وعلى مستوى الحماية الزجرية يقترح النص تشديد العقوبات المالية في حالة المساس بحقوق الأجيرة الحامل أو النفساء، سواء عبر الطرد غير المشروع أو تشغيلها خلال فترة الحماية القانونية، بغرامات تتراوح بين 30 و50 ألف درهم، مع الإبقاء على باقي المقتضيات الزجرية المنصوص عليها في مدونة الشغل.

 

كما يقترح المشروع إسناد تمويل التعويضات المرتبطة بتمديد الإجازات إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، دون تحميل المقاولات أي أعباء إضافية، في محاولة لتحقيق توازن بين تعزيز الحقوق الاجتماعية للمرأة العاملة والحفاظ على تنافسية النسيج الاقتصادي.

 

وبينما تستعد لجنة القطاعات الاجتماعية لمناقشة تفاصيل هذا المقترح خلال الأسابيع المقبلة، يرتقب أن يفتح النقاش حوله سجالا واسعا داخل المؤسسة التشريعية وخارجها، بشأن مستقبل تنظيم العمل بالمغرب وحدود التوفيق بين حماية الأسرة ومتطلبات الإنتاج، في سياق تحولات اجتماعية وديمغرافية متسارعة.

الاخبار العاجلة