العيون الآن.
يعيش قطاع الصيد البحري، خاصة في الأقاليم الجنوبية، مرحلة دقيقة تتطلب من الجميع التحلي بروح المسؤولية والغيرة الوطنية. فبينما تبذل كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري جهودًا حقيقية لإرساء قواعد الشفافية والإصلاح وإعادة الانضباط إلى القطاع، تخرج علينا بين الحين والآخر أصوات تحاول تبخيس العمل والتشويش على هذا المسار، من خلال حملات إعلامية ممنهجة تهدف إلى الدفاع عن مصالح ضيقة وشبكات نفوذ مهددة بالزوال.
ولعل الخرجات الإعلامية لهذه الاصوات خير دليل على ذلك، خاصة في هذه الفترة التي دعا فيها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره الركيزة الأساسية لبناء دولة القانون والمؤسسات.
لقد أصبح واضحًا أن همَّ بعض هذه الجهات لم يعد حماية الشغيلة أو الدفاع عن المصلحة العامة، بل التشويش الإعلامي عبر حملات مدفوعة وتمويل صفحات ومؤثرين للتشهير الكاذب، في محاولة بائسة لإرباك الإصلاحات الجارية، خصوصًا وهم يدركون أن ما تبقّى من الولاية الحكومية سنة واحدة فقط.
وعوض إعطاء صورة حقيقية عن الإصلاحات الميدانية والمشاريع المنجزة في قطاع الصيد البحري، وعن الجهود المبذولة لحماية الثروة السمكية عبر نظام الجزر البيولوجية، وعن الدينامية الجديدة التي تعرفها المنتجات البحرية المغربية بعد القرار الأممي التاريخي الداعم لمغربية الصحراء، نجد هذه الأصوات تسعى لتشويه الحقائق وتجاهل ما تحقق من إنجازات ملموسة على الأرض.
فالقطاع اليوم يشهد مشاريع طموحة لتثمين المنتوجات البحرية، وتحسين ظروف عمل المهنيين، وتطوير البنيات التحتية بالموانئ، ودعم التعاونيات النسوية، وهي خطوات إصلاحية تعكس رؤية استراتيجية متكاملة تروم جعل البحر رافعة حقيقية للتنمية المستدامة في الأقاليم الجنوبية.
إن الفساد الذي ينخر بعض المصالح لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لسنوات من غياب المراقبة الصارمة، خصوصًا من طرف مفتشية كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، التي لو قامت بمهامها كما ينبغي في السابق، لما تراكمت الاختلالات والتجاوزات إلى هذا الحد.
وآخر صور هذا الفساد ما تفجّر مؤخرًا من فضيحة تزوير بالمكتب الوطني للصيد بمدينة العيون، والتي تُبذل محاولات للتغطية عليها بدل فتح تحقيق معمق وشامل يكشف المتورطين فيها ويعيد الثقة للقطاع.
إن المطلوب اليوم ليس الدفاع عن الأشخاص أو المواقع، بل الدفاع عن المصلحة العامة والالتزام الفعلي بربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا يبقى شعارًا يُرفع فقط في الخطب الرسمية، بل ممارسة عملية تضمن نزاهة التدبير وصون المال العام.
لقد آن الأوان لأن يدرك الجميع أن الإصلاح في قطاع الصيد البحري خيار لا رجعة فيه، وأن الحملات الدعائية والاتهامات المجانية لن توقف مسار التغيير. فالمعركة اليوم هي معركة وعي وضمير، يتواجه فيها من يسعى إلى تنظيف القطاع من الفساد، ومن يريد إبقاءه رهينًا لمصالحه الشخصية وحساباته الضيقة.











