الصحراء المغربية على درب الريادة الصحية: مستشفيات جامعية، مصحات خاصة، وتكوين طبي متقدم

محرر مقالات9 يوليو 2025
الصحراء المغربية على درب الريادة الصحية: مستشفيات جامعية، مصحات خاصة، وتكوين طبي متقدم

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

تشهد مدينتا العيون والداخلة الواقعتان في قلب الصحراء المغربية، تحولا غير مسبوق في البنية الصحية، بفضل مشاريع استراتيجية تروم تعزيز العرض الطبي العمومي والخصوصي وتوفير تكوين أكاديمي عالي المستوى في المجال الصحي، ذلك في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، بغلاف مالي يناهز 77 مليار درهم.

 

افتتحت كلية الطب والصيدلة بالعيون أبوابها سنة 2021، لتكون أول مؤسسة طبية من نوعها في الأقاليم الجنوبية وقد تم إنشاؤها بميزانية تفوق 257 مليون درهم، تستقبل اليوم أكثر من 700 طالب وطالبة من مختلف أقاليم الجنوب، ضمن رؤية ترمي إلى رفع عدد الأطباء من 6 إلى 10 لكل 10 آلاف نسمة على المستوى الوطني.

 

تتوفر الكلية على مركز محاكاة طبية، ومختبرات، ومدرجات حديثة، ومرافق بيداغوجية متطورة، ما يعزز من جاذبية الجهة في مجال التكوين الصحي.

 

بلغت نسبة تقدم الأشغال في المستشفى الجامعي الجديد بالعيون حوالي 80%، وهو مشروع استراتيجي يقع بمحاذاة كلية الطب، يمتد على مساحة 18 هكتارًا. يرتقب أن يخفف هذا الصرح الضغط على المؤسسات الصحية القائمة، يرتقي بمستوى الخدمات الصحية بالجهة، خصوصا مع النمو الديمغرافي والعمراني المتسارع الذي تشهده المدينة.

 

هذا المستشفى سيمثل نقطة تحول في الاستشفاء المتقدم بالأقاليم الجنوبية، خصوصا في ما يتعلق بتقليص تنقل المرضى نحو المدن الكبرى.

 

في خطوة نوعية دشنت مجموعة أكديطال الرائدة في القطاع الصحي الخاص بالمغرب، المصحة الدولية بالعيون التي توفر خدمات طبية متقدمة بطاقة استيعابية تصل إلى 210 سريرا.

 

تعد هذه المصحة الأولى من نوعها التي تعتمد الجراحة الروبوتية في جهة العيون الساقية الحمراء، تضم جناحا للإنعاش، وأقساما لطب القلب التداخلي، وعلاج الأورام، والأم والطفل، إضافة إلى خدمة المستعجلات 24/7.

 

بدورها أطلقت مدينة الداخلة مشروع المستشفى الجامعي محمد السادس، التابع لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة بطاقة استيعابية تصل إلى 300 سرير، منها 58 سريرا للعناية المركزة.

 

يتيح المستشفى تقديم حوالي 120 ألف خدمة علاجية سنويا، سيمكن من إدماج جهة الداخلة في منظومة الطب المتخصص عالي الجودة، ما يشكل لبنة أساسية في تمكين ساكنة الصحراء من الحق في الصحة والرعاية المتقدمة.

 

إضافة إلى هذه المشاريع هناك توجه نحو إحداث مؤسسات صحية جديدة، من بينها مستشفى جهوي جديد بالداخلة، في حين سيحتفظ بالمستشفى القديم كمركز للأمراض النفسية ومستودع للأموات، ما يعكس إعادة هيكلة شاملة للمنظومة الصحية بالأقاليم الجنوبية.

 

ما يجري اليوم في العيون والداخلة ليس مجرد تحسين في البنية التحتية الصحية، بل هو ترسيخ فعلي للسيادة المغربية على أقاليمها الجنوبية من خلال استراتيجيات تنموية شاملة تؤكد أن الصحراء المغربية ليست فقط قضية سياسية، بل نموذج تنموي واقعي على الأرض.

 

هذه المشاريع الكبرى تمثل امتدادا لرؤية ملكية بعيدة المدى تجعل من الجنوب المغربي قطبا للتميز في مجالات الصحة والتعليم والخدمات، تجعل من الإنسان الصحراوي في صلب التنمية المجالية والمجتمعية.

الاخبار العاجلة