السعدي يرد على لجع و«البام»: رفع الأجر إلى 5000 درهم لا يتم بـ”الكاشي” وقرارات الدولة ليست دغدغة للمشاعر

محرر مقالات8 سبتمبر 2026
السعدي يرد على لجع و«البام»: رفع الأجر إلى 5000 درهم لا يتم بـ”الكاشي” وقرارات الدولة ليست دغدغة للمشاعر

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

صعد لحسن السعدي عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الاثنين بجهة مراكش آسفي، لهجته تجاه حزب الأصالة والمعاصرة، منتقدا وعودا ومواقف صدرت عن قيادييه خلال الحملة الانتخابية، وفي مقدمتها إعلان فوزي لقجع إمكانية رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، معتبرا أن قرارات من هذا الحجم “لا تتم بالكاشي” وإنما تخضع لمسار مؤسساتي وتشاور مع مختلف الفرقاء.

 

وجاءت تصريحات السعدي خلال لقاءين حزبيين بجماعتي مزوضة بإقليم شيشاوة وإيمي نتليت بإقليم الصويرة، حيث دافع عن حصيلة الحكومة وبرنامج “الأحرار” ورد دون تسمية “البام” في جميع مقاطع خطابه، على الانتقادات التي وجهها قياديون في الحزب المشارك في الأغلبية الحكومية إلى تدبير السنوات الخمس الماضية.

 

وقال السعدي إن المناطق الجبلية والنائية ما تزال تعاني التهميش والفقر وضعف البنيات التحتية، مشيدا بما وصفه بـ”صبر ساكنتها الطويل بروح من الانتماء والكرامة إلى هذا الوطن”، خلال كلمة ألقى جزءا كبيرا منها بلهجة “تشلحيت”.

 

ودعا إلى منح هذه المجالات أولوية أكبر ضمن البرامج والسياسات العمومية، مستحضرا العناية الملكية وبرامج الدعم المباشر والمخطط المندمج لتقليص الفوارق المجالية، بهدف إخراج المناطق الأكثر هشاشة من أوضاع قال إنها “لا تليق بالقرن الحادي والعشرين”.

 

وتوقف القيادي التجمعي عند زيارة رئيس الحكومة عزيز أخنوش الأخيرة إلى مناطق الحوز، مؤكدا أن رئيس الحكومة المعين من طرف الملك يمثل جميع المغاربة، ومن واجبه تفقد أوضاع الفئات الهشة والمناطق المتضررة من الزلزال، بعيدا بحسب قوله عن أي استغلال انتخابي.

 

وفي رد ضمني على تصريحات منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري من أزيلال، دافع السعدي عن تدبير الحكومة للأزمات التي عرفها المغرب. وقال إن الحكومة وحزب التجمع الوطني للأحرار كانا حاضرين ميدانيا خلال الزلزال وجائحة كورونا ومواجهة تداعيات الجفاف، مستشهدا بتحركات عدد من الوزراء وتواصلهم مع الإعلام والبرلمان.

 

واعتبر أن قطاعي الصحة والتعليم يسيران في الاتجاه الصحيح، مستحضرا تحركات وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي كمثال على الحضور الميداني للحكومة.

 

كما دافع عن برنامج دعم مربي الماشية ودعا إلى معالجة الصعوبات المتعلقة برخص البناء وضعف تغطية الإنترنت في مناطق الزلزال بما يسهل استفادة المواطنين من برامج الدعم.

 

وأضاف في إشارة إلى قطاعات يشرف عليها الحزب الذي ينتقد الحكومة: “وهي قطاعات كيسيرها الحزب اللي قال لينا اليوم: فين كنتو وقت الأزمات؟”.

 

وانتقل السعدي إلى الرد على الاتهامات الموجهة للحكومة بشأن دعم الوسطاء، مستخدما لغة أكثر حدة في مواجهة خصومه السياسيين وقال: “لفراقشي الحقيقي هو هذاك اللي عندو السيركات، والفراقشي هو هذاك اللي كيبيع الفرماج الفاسد لعباد الله والفراقشي هو الشفوي”.

 

جاءت العبارة ضمن دفاعه عن الإجراءات الحكومية وبرامج دعم الفئات المتضررة من الأزمات، مؤكدا استمرار التعبئة لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

 

وخلال محطة إيمي نتليت بإقليم الصويرة انتقل السعدي إلى البرنامج الانتخابي لمنافس سياسي لم يسمه صراحة، لكنه وجه انتقاداته إلى عبارات ومقترحات سبق أن قدمها قياديون في حزب الأصالة والمعاصرة.

 

واتهم الحزب المنافس باعتماد أسلوب “اللصق والنقل” في صياغة التزاماته، معتبرا أنه استنسخ أجزاء من برنامج “الأحرار” مع “فخ الأرقام دون سند منطقي”، وفق تعبيره.

 

وقال إن برنامج التجمع الوطني للأحرار “ليس وليد اللحظة ولا كوكوط مينوت” أُعد في مكاتب مكيفة بين عشية وضحاها، وإنما جاء بحسب روايته بعد سنوات من اللقاءات والإنصات للمواطنين.

 

واستحضر في هذا السياق “مسار المدن” و”مسار الثق” و”مسار التنمية” “مسار الإنجازات” ثم “مسار المستقبل” معتبرا أن هذه المحطات شكلت الأساس الذي بني عليه العرض الانتخابي الجديد للحزب.

 

وسخر السعدي من استخدام عبارة”تغيير المسار” التي أصبحت حاضرة في خطاب “البام”، مشبه إياها بـ”طريق منحرف” على جانب طريق يجري إصلاحه، ومعتبرا أن مفهوم “المسار” حاضر أصلا في تجربة “الأحرار” منذ سنة 2016.

 

وكانت أكثر رسائل السعدي مباشرة تلك المتعلقة بتصريحات فوزي لقجع، الذي التحق بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة قبل أسابيع من الانتخابات بشأن رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم.

 

وقال السعدي إن اتخاذ قرار بهذا الحجم لا يمكن أن يتم بإرادة مسؤول حكومي منفرد أو “بالكاشي” وإنما يتطلب المرور عبر المؤسسات والتنسيق بين القطاعات الحكومية والتشاور مع النقابات وأرباب العمل.

 

وأضاف أن وعد “الأحرا” المتعلق بالحد الأدنى للأجر جاء وفق قوله، بعد “اجتماعات ماراثونية” مع النقابات وأرباب العمل وأن تنزيله يخضع لمراحل مؤسساتية محددة.

 

وانتقد حديث لقجع عن انتظار يوم الخميس لاتخاذ إجراء بهذا الخصوص، قائلا: “هاد البلاد فيها مؤسسات وفرقاء، وأن تقول إنك تتسنى الخميس باش تقوم بإجراء فهذا ماشي بهاد البساطة”.

 

وأضاف: “هادو قرارات لا تتم بدغدغة المشاعر بل بمنطق دولة وبمنطق مؤسسات”، معتبرا أن تقديم الأمر بهذه الطريقة “غير معقول ولا يحترم ذكاء المغاربة”.

 

تكشف تصريحات السعدي عن ارتفاع منسوب المواجهة بين حزبين شاركا معا في الأغلبية الحكومية خلال الولاية المنتهية، بعدما انتقلت الخلافات من التنافس على البرامج والوعود إلى تبادل الانتقادات بشأن المسؤولية عن الحصيلة الحكومية.

 

وتساءل القيادي التجمعي كيف يمكن لحزب شارك في الحكومة لمدة خمس سنوات وأشاد بمنجزاتها أن ينتقل، عشية الانتخابات، إلى مهاجمة الحصيلة والدعوة إلى تغيير مسار العمل الحكومي.

 

واعتبر ذلك “تناقضا واستخفاف بالمغاربة وبالديمقراطية والفعل السياسي” مؤكدا في المقابل أن التزامات “الأحرار” ليست بحسب تعبيره “أحلاما ولا أوهاماً” وإنما وعود قابلة للتنفيذ مبنية على دراسة للمالية العمومية ولقاءات تواصلية مع المواطنين.

 

ومع اقتراب انتخابات 23 شتنبر تؤشر حدة الخطاب المتبادل بين “الأحرار” و”البام” على انتقال التنافس بين مكونات الأغلبية السابقة إلى مواجهة انتخابية مفتوحة حول الحصيلة والقدرة الشرائية وكلفة الوعود الاجتماعية، والأهم حول الجهة التي ستقود المرحلة الحكومية المقبلة.

الاخبار العاجلة