العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون
في خطوة تحمل أبعادا دبلوماسية وثقافية تتجاوز رمزية تدشين مؤسسة جديدة، أشرف السفير الفرنسي الجديد بالمغرب، فيليب لاليو، يوم فاتح يوليوز 2026، على افتتاح المقر الجديد للرابطة الفرنسية بمدينة العيون، في أول زيارة رسمية له إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة منذ اعتماده سفيرا لفرنسا. وجرت مراسم الافتتاح بحضور والي جهة العيون الساقية الحمراء عبد السلام بكرات، ورئيس مجلس الجهة حمدي ولد الرشيد، ورئيس جماعة العيون مولاي حمدي ولد الرشيد، في حدث يعكس تنامي الحضور المؤسساتي الفرنسي بالأقاليم الجنوبية، ويؤشر على مرحلة جديدة في مسار التعاون المغربي الفرنسي.

اكتسبت هذه الزيارة أهمية خاصة لكون السفير الفرنسي اختار مدينة العيون لتكون أولى محطاته الرسمية خارج الرباط بعد مباشرته مهامه، وهو اختيار يندرج في سياق الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين المغرب وفرنسا، ويعكس الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والانخراط في مواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.

ولا تقتصر دلالة هذه الزيارة على بعدها البروتوكولي، بل تمتد إلى تكريس حضور المؤسسات الفرنسية في المنطقة، وتعزيز التعاون الثقافي والتربوي باعتباره أحد أعمدة العلاقات الثنائية، إلى جانب التعاون الاقتصادي والاستثماري والتقني.
وخلال حفل التدشين، أكد السفير الفرنسي أن الرابطة الفرنسية بمدينة العيون ستنضم إلى الرابطتين الفرنسيتين بآسفي وورزازات، وإلى شبكة تضم اثني عشر معهدًا فرنسيًا منتشرة عبر مختلف جهات المملكة، ليصبح مجموع المؤسسات الفرنسية المتخصصة في نشر اللغة والثقافة الفرنسية بالمغرب خمسة عشر مؤسسة.

وأوضح أن هذه المؤسسات تستقبل الشباب والراشدين الراغبين في تعلم اللغة الفرنسية واكتشاف الثقافة الفرنسية بمختلف مكوناتها، من الأدب والسينما إلى الفنون والتراث وأشكال التعبير الثقافي المعاصر، مشددا على أن دورها يتجاوز التعليم اللغوي ليشمل تعزيز التقارب بين المجتمعين المدنيين المغربي والفرنسي، بما يرسخ عمق العلاقات الثنائية ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون.

وأشار السفير الفرنسي إلى أن بلاده حريصة على مواصلة مواكبة الدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، مؤكدًا أن زيارته مكنته من الوقوف على عدد من المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها جهة العيون الساقية الحمراء.
وفي إطار هذه الزيارة، قام السفير الفرنسي بجولة ميدانية شملت عددًا من المشاريع الاستراتيجية بالجهة، حيث اطلع على مشروع المركز الاستشفائي الجامعي المرتقب افتتاحه، وزار مراكز للتكوين المهني في تخصصات مختلفة تستهدف تأهيل الشباب لسوق الشغل، كما تفقد وحدة لمعالجة المياه، إلى جانب زيارته لمقر الرابطة الفرنسية الجديد.

وأكد أن هذه المشاريع تعكس حجم التحولات التنموية التي تعرفها الجهة، مشيرا إلى أن فرنسا تناقش مع الجانب المغربي مشاريع تعاون جديدة خلال السنوات المقبلة، بما يعزز الشراكة القائمة بين البلدين في مجالات متعددة.
من جانبها، اعتبرت رئيسة الرابطة الفرنسية بمدينة العيون، العالية بوكزاج، أن افتتاح الرابطة يشكل محطة تاريخية في مسار التعاون الثقافي بين المغرب وفرنسا، ويؤسس لانطلاقة جديدة للعمل الثقافي والتربوي بالأقاليم الجنوبية.
وأكدت أن الرابطة تسعى إلى إرساء دينامية ثقافية وتربوية تجعل من مدينة العيون فضاءً للتبادل الثقافي والحوار والانفتاح، وجسرًا للتواصل بين المغرب وفرنسا، مع العمل على إطلاق مبادرات في مجالات التربية والتنمية والارتقاء بالرأسمال البشري، بما يخدم ساكنة الجهة ويواكب التحولات التي تعرفها المنطقة.
وأضافت أن هذا المشروع يمثل ثمرة تعاون بين مختلف الشركاء، معربة عن أملها في أن يسهم في تعزيز الإشعاع الثقافي لمدينة العيون، وأن يشكل قيمة مضافة لمسار التنمية بالأقاليم الجنوبية.
ويأتي افتتاح الرابطة الفرنسية بمدينة العيون في سياق تشهد فيه العلاقات المغربية الفرنسية زخمًا متجددًا على مختلف المستويات، حيث لم يعد التعاون محصورًا في الجوانب الاقتصادية أو السياسية، بل امتد إلى مجالات الثقافة والتعليم والتكوين، باعتبارها أدوات لتعزيز التقارب بين المجتمعين وإرساء شراكات مستدامة.
ويمثل توسيع شبكة الروابط والمعاهد الفرنسية بالمغرب مؤشرًا على تنامي الاهتمام بالتعاون الثقافي، وعلى الرغبة في توسيع مجالات التبادل الأكاديمي واللغوي، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها العلاقات الثنائية.
ويعكس احتضان مدينة العيون لهذا المشروع الثقافي الجديد المكانة المتنامية التي باتت تحتلها كقطب تنموي ومركز لاستقطاب المبادرات الدولية والمؤسسات الأجنبية، في ظل ما تشهده من مشاريع هيكلية كبرى وبنيات تحتية حديثة وبرامج استثمارية متواصلة.
ويؤشر افتتاح الرابطة الفرنسية إلى أن المدينة أصبحت فضاءً يستقطب مبادرات التعاون الدولي في أبعادها الثقافية والتربوية والتنموية، بما يعزز انفتاح الأقاليم الجنوبية على محيطها الدولي، ويواكب الدينامية الشاملة التي تعرفها المملكة في مختلف المجالات.











