العيون الآن
حمزة وتاسو – العيون.
اعتبر الدكتور إبراهيم بلالي السويح المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد يمكن وصفه بـ”خطاب الإنجازات وخطاب التفاؤل”، بالنظر إلى الرسائل السياسية والاقتصادية التي حملها، وإلى الرؤية التي قدمها لمستقبل المملكة في ظل التحولات الإقليمية والدولية.
وجاء هذا التقييم عقب الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله مساء الأربعاء إلى الشعب المغربي، حيث استعرض حصيلة سبعة وعشرين عاما من الإصلاحات والأوراش الكبرى، مؤكدا أن ما تحقق لم يكن إنجازا شخصيا، وإنما ثمرة مشروع دولة ورؤية استراتيجية ممتدة، هدفها ترسيخ التنمية وتعزيز مكانة المغرب إقليميا ودوليا.
ويرى الدكتور إبراهيم بلالي السويح أن أولى الرسائل التي حملها الخطاب تمثلت في تأكيد الملك أن منجزات العقود الماضية هي “إنجازات أمة” تجاوزت الفترات الحكومية والبرلمانية، وهو ما يعكس بحسبه، استمرارية المشروع التنموي المغربي واستناده إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى لا ترتبط بالرهانات السياسية الظرفية.
وأوضح المحلل السياسي أن الملك وضع الاستقرار في صلب معادلة التنمية، معتبرا إياه رأسمالا استراتيجيا للمغرب في محيط إقليمي يتسم بالتقلبات والصراعات، وهو ما يفسر قدرة المملكة على مواصلة مشاريعها الكبرى والحفاظ على وتيرة نموها الاقتصادي وتعزيز حضورها الدولي.
وفي قراءته للمضامين الاقتصادية للخطاب، أشار السويح إلى أن الأرقام التي قدمها الملك تعكس التحول العميق الذي يشهده الاقتصاد الوطني، سواء من خلال تسجيل معدل نمو بلغ 4.9 في المائة سنة 2025، أو عبر النتائج التي حققتها القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والفلاحة والسياحة والطاقات المتجددة.
وأضاف أن تأكيد الملك على بلوغ صادرات السيارات والطيران أكثر من 40 في المائة من إجمالي الصادرات الوطنية، وإنتاج ما يقارب مليون سيارة سنويا، يؤكد انتقال المغرب إلى مرحلة صناعية متقدمة، كما يعكس نجاح السياسات العمومية في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته.
وتوقف المحلل السياسي عند ما ورد في الخطاب بشأن مشاريع الهيدروجين الأخضر والصناعات المرتبطة بالطاقات المتجددة، معتبرا أن المملكة تواصل تموقعها ضمن الاقتصادات التي تستبق التحولات العالمية، خاصة في ظل المتغيرات التي تفرضها السياسات الحمائية وإعادة تشكيل سلاسل الإنتاج الدولية.
كما أبرز أن الخطاب لم يغفل البعد الاجتماعي، إذ جدد التأكيد على مواصلة برامج التنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية، وإطلاق مشاريع التنمية الترابية المندمجة، باعتبارها مدخلا لتحقيق العدالة المجالية وتحسين ظروف عيش المواطنين.
وأشار السويح إلى أن الخطاب عكس كذلك ثقة كبيرة في المستقبل، من خلال ربط المنجزات الحالية بالاستحقاقات المقبلة، سواء على مستوى الانتخابات التشريعية أو التظاهرات القارية والدولية التي تستعد المملكة لاحتضانها، وهو ما يعزز وفق تقديره، صورة المغرب كدولة مستقرة وشريك دولي موثوق.
ويخلص المحلل السياسي إلى أن خطاب عيد العرش لهذه السنة لم يكن مجرد عرض لحصيلة المنجزات، بل قدم رؤية متكاملة لمرحلة جديدة عنوانها ترسيخ الثقة وتعزيز السيادة الاقتصادية، ومواصلة الإصلاحات، بما يرسخ مكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة تمتلك مقومات الاستقرار والتنمية والاستشراف.











