الداخلة تجمع صناع السينما من إفريقيا والعالم وتكرس حضورها منصة ثقافية عابرة للحدود

محرر مقالات22 مايو 2026
الداخلة تجمع صناع السينما من إفريقيا والعالم وتكرس حضورها منصة ثقافية عابرة للحدود

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

تستعد مدينة الداخلة لاحتضان فعاليات الدورة الرابعة عشرة من المهرجان الدولي للفيلم بالداخلة خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 12 يونيو 2026، في تظاهرة سينمائية تعزز موقع المدينة كواجهة ثقافية وفنية متقدمة في الجنوب المغربي، وتؤكد تنامي حضورها ضمن خارطة المهرجانات السينمائية ذات البعدين الإفريقي والدولي، ويأتي تنظيم هذه الدورة بمشاركة واسعة لنجوم الفن السابع ومخرجين ومنتجين وكتاب من إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، في سياق يتسم بتزايد الرهان على الثقافة والصناعة الإبداعية كرافعة للتنمية والانفتاح الحضاري.

وتكرم إدارة المهرجان خلال هذه الدورة أسماء بارزة بصمت المشهد السينمائي والثقافي عربيا وإفريقيا، ويتعلق الأمر بالمخرج والمنتج المغربي حسن بنجلون، والممثلة الإيفوارية ناكي سي سافاني، والكاتب والباحث المغربي محمد نور الدين أفاية، والكاتب والسيناريست المصري مدحت العدل، والممثلة المغربية سعاد خيي، إلى جانب المنتج المغربي فؤاد شالة، في خطوة تعكس توجه المهرجان نحو الاحتفاء بالتجارب الفنية والفكرية التي ساهمت في تطوير الخطاب السينمائي والثقافي داخل الفضاءين العربي والإفريقي.

ويكشف البرنامج الرسمي للدورة عن حضور تنافسي متنوع عبر مشاركة 19 فيلما طويلا ووثائقيا تمثل عددا من الدول العربية والإفريقية والأوروبية، من بينها مصر والسعودية ولبنان وفلسطين وتونس وقطر وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى المغرب البلد المنظم. ويعكس هذا التنوع الجغرافي والفني توجه المهرجان نحو ترسيخ بعده العابر للحدود، وتكريس السينما كأداة للتبادل الثقافي وإعادة قراءة القضايا المشتركة داخل الفضاء الإفريقي والمتوسطي.

وتراهن إدارة المهرجان على تعزيز القيمة الفنية للمسابقة الرسمية من خلال إسناد رئاسة لجنة تحكيم الأفلام الطويلة إلى المخرج والمفكر المالي مانتيا دياوارا، أحد أبرز الأسماء الإفريقية المؤثرة في الفكر السينمائي والنقد الثقافي، بمشاركة أسماء تنتمي إلى مدارس وتجارب سينمائية متعددة، من ضمنها الممثلة المغربية نسرين الراضي والمخرجة النيجيرية عائشة ماكي، كما أوكلت رئاسة لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي إلى المخرجة المغربية أسماء المدير، في مؤشر على الحضور المتنامي للسينما الوثائقية المغربية داخل المشهد الدولي، خاصة بعد التحولات التي عرفها هذا الجنس السينمائي خلال السنوات الأخيرة.

 

وتعكس المائدتان المستديرتان المبرمجتان ضمن فعاليات الدورة توجها واضحا نحو تعميق النقاش الثقافي والفكري الموازي للعروض السينمائية، لاسيما من خلال تناول موضوع التأثيرات الثقافية في السينما الإفريقية، وقضايا دعم الإنتاجات المرتبطة بالتاريخ والثقافة والمجال الصحراوي الحساني، ويبرز هذا التوجه سعي المهرجان إلى تجاوز البعد الاحتفالي التقليدي نحو لعب أدوار ثقافية وترافعية مرتبطة بإعادة تموقع الثقافة الحسانية داخل الإنتاج البصري والسينمائي الوطني.

 

وتعزز المسابقات والورشات الموجهة للشباب المغربي، خاصة مسابقة الأفلام القصيرة جدا وورشة سينما التحريك، رهانات الاستثمار في الأجيال الجديدة من المبدعين، في وقت أصبحت فيه الصناعات الثقافية والرقمية أحد أبرز مجالات التنافس الإبداعي داخل القارة الإفريقية. كما ينسجم هذا التوجه مع الدينامية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة في مجالات البنية الثقافية والسياحية، حيث باتت التظاهرات الفنية الكبرى تشكل أداة لتعزيز الجاذبية الثقافية والاقتصادية للمنطقة.

 

ويواصل المهرجان الدولي للفيلم بالداخلة، من خلال هذه الدورة، ترسيخ موقعه كفضاء للحوار بين الثقافات والتجارب السينمائية المتعددة، وكمنصة لإبراز التحولات التي تعرفها السينما الإفريقية والعربية في علاقتها بالهوية والذاكرة والتحولات الاجتماعية. كما يكرس المهرجان حضوره ضمن المشهد الثقافي الوطني باعتباره موعدا يجمع بين البعد الفني والدبلوماسية الثقافية، في مدينة أصبحت تراهن بشكل متزايد على الثقافة كأحد محركات إشعاعها الإقليمي والدولي.

الاخبار العاجلة