العيون الآن.
يوسف بوصولة – الرباط
عادت سفينة الدورية المتقدمة Avante 1800، التي أطلق عليها المغرب اسم “الحسن الأول” إلى حوض بناء السفن في سان فرناندو بعد استكمال مرحلة مهمة من التجارب البحرية شملت اختبار الأنظمة القتالية والرادارات، تمهيدا لتسليمها المرتقب إلى البحرية الملكية المغربية.
وتندرج هذه السفينة ضمن صفقة أبرمها المغرب سنة 2022 مع شركة Navantia التي تتولى تصنيعها وفق معايير تقنية متقدمة. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأشغال تسير وفق الجدول الزمني المحدد مع توقع تسليم الفرقاطة في منتصف السنة الجارية.
يمثل هذا المشروع أول تعاون من نوعه بين الرباط ومدريد في مجال بناء السفن الحربية منذ أكثر من أربعة عقود، في إطار شراكة تشمل التصنيع، نقل الخبرات والدعم التقني والتكوين البحري.
تصنف “الحسن الأول” ضمن الجيل الحديث من سفن الدورية بعيدة المدى، إذ يبلغ طولها نحو 87 مترا وعرضها 13 مترا مع طاقم يقارب 60 فردا وتم تصميمها لتنفيذ مهام متعددة في أعالي البحار، تشمل مراقبة السواحل ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية فضلا عن تأمين المنشآت الطاقية خاصة في الواجهة الأطلسية للمملكة.
ورغم عدم الكشف الرسمي عن منظومة التسليح فإن تصميم السفينة يتيح تجهيزها بمدفع رئيسي يتراوح بين 57 و75 ملم، إلى جانب مدافع ثانوية مع إمكانية دمج أنظمة صاروخية دفاعية وهجومية، ما يمنحها مرونة عملياتية في مختلف السيناريوهات البحرية.
يعكس هذا المشروع توجها استراتيجيا للمغرب نحو تحديث قدراته البحرية في سياق تزايد الرهانات المرتبطة بالأمن البحري وحماية المصالح الاقتصادية، خاصة مع تنامي المشاريع المرتبطة بالطاقة والنقل البحري في المحيط الأطلسي.
كما يرتقب أن تشكل “الحسن الأول” إضافة نوعية لأسطول البحرية الملكية بفضل قدرتها على العمل في بيئات بحرية معقدة ولمسافات طويلة مع توافقها مع أحدث أنظمة المراقبة والاتصال.
تبلغ قيمة الصفقة التي تم الإعلان عنها بداية سنة 2022 من طرف المسؤولة الإسبانية ماريا خيسوس مونتيرو، حوالي 150 مليون يورو ما يعكس حجم الاستثمار في تعزيز القدرات الدفاعية البحرية للمملكة.
لا يتعلق الأمر بمجرد اقتناء سفينة جديدة بل بخطوة محسوبة ضمن مسار إعادة هيكلة القوة البحرية المغربية، بما ينسجم مع التحولات الجي استراتيجية في المنطقة ومتطلبات حماية المصالح الوطنية في البحر











