العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
صعد قياديون في الحزب الشعبي الإسباني لهجتهم تجاه المغرب مستحضرين أحداث سبتة الأخيرة في هجوم سياسي وإعلامي متزامن على الرباط وحكومة بيدرو سانشيز، في وقت يستعد فيه الحزب لمنافسة الاشتراكيين على رئاسة الحكومة خلال الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2027.
برز هذا التصعيد في خرجتين متزامنتين لكل من رئيسة حكومة إقليم مدريد إزابيل دياث أيوسو ورئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، اللذين وجها اتهامات مباشرة إلى المغرب بشأن أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة رغم عدم تقديمهما أدلة معلنة تثبت مسؤولية الرباط عنها. وذهبت أيوسو إلى أبعد من ذلك ملوحة بقطع العلاقات مع المغرب في حال وصولها إلى رئاسة الحكومة الإسبانية واستمرار الوضع على ما هو عليه.
قالت في حوار مع صحيفة “أوكي دياريو” ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت ستقطع العلاقات مع الرباط: “بالتأكيد، ما دام الوضع مستمرا على هذا النحو”، مضيفة: “أنا على الأقل سأضع حدا لهذا الأمر لا يمكن ألا نفعل شيئا”.
واستعادت أيوسو في حديثها الخطاب الذي يستخدمه الحزب الشعبي في مهاجمة علاقة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بالمغرب، متسائلة: “هل هناك شيء لا ينبغي لنا جميعا أن نعرفه، بينما هم يعرفونه عنك، سيدي الرئيس؟ ماذا يحدث هناك؟” قبل أن تصفه في موضع آخر من المقابلة بأنه “مخطوف من طرف المغرب”.
ووصفت السياسية اليمينية ما وقع في سبتة بأنه “مأساة” و”مقدمة لما هو أكثر بكثير”، زاعمة أن أجهزة الاستخبارات المغربية تقف وراء عملية “مخطط لها بشكل كامل” بهدف إضعاف الحكومة الإسبانية وإظهار عزلتها. ولم تقدم أيوسو وفق المعطيات الواردة في المقابلة أدلة تثبت هذه الاتهامات.
واصلت رئيسة حكومة مدريد تصعيد خطابها معتبرة أن أحداث سبتة شكلت، وفق تصورها، “اختبارا لمعرفة ما إذا كان المغرب قادرا على غزونا”، مضيفة أن الرباط أرادت حسب ادعائها “التأكد من أنهم قادرون على غزونا”.
وانتقدت أيوسو طريقة تعامل سانشيز مع المغرب معتبرة أنه يتخذ مواقف قوية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل وقوى دولية أخرى، لكنه لم يوجه بحسبها “كلمة سلبية واحدة” إلى الرباط.
كما دعت إلى “عسكرة” سبتة والاستعانة بالاتحاد الأوروبي إلى جانب فتح مواجهة سياسية مباشرة مع المغرب بشأن ملف الهجرة وإعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة.
وبالتزامن مع تصريحات أيوسو تبنى رئيس حكومة سبتة والقيادي في الحزب الشعبي خوان خيسوس فيفاس، خطابا مشابها خلال لقاء إعلامي نظمته مؤسسة “نويفا إيكونوميا فوروم” في مدريد وقدمه زعيم الحزب ألبرتو نونيز فييخو.
وقال فيفاس: “سأجازف وسأبدي موقفي استنادا إلى المؤشرات والقناعات، أنا مقتنع بأن المغرب يقف وراء هذا الهجوم”.
وتكشف صيغة التصريح نفسها أن موقف رئيس حكومة سبتة يستند إلى “مؤشرات وقناعات” تحدث عنها، وليس إلى إعلان نتائج تحقيق رسمي حاسم بشأن المسؤولية عن الأحداث.
واتهم فيفاس المغرب بالعودة إلى استخدام مراقبة الحدود وضغوط الهجرة “كأداة لخدمة أهداف سياسية” معتبرا أن ما جرى وضع سلامة سبتة ووحدة الأراضي الإسبانية، وفق توصيفه “تحت التهديد”.
وذهب إلى وصف الأحداث بأنها تتجاوز “أزمة الهجرة” لتصبح “أزمة وجودية” و”أزمة دولة تمس بحسبه، “سيادة إسبانيا ووحدة أراضيها”. ودعا فيفاس إلى تعزيز الحضور الإسباني والأوروبي في سبتة، خصوصا في مجالات الدفاع والأمن والصحة، إلى جانب تشديد المراقبة على الحدود.
وقال: “يتعين على إسبانيا أن تقول للمغرب إننا نريد أن تكون لنا علاقات جيدة مع البلد المجاور، لكن عليهم أن يحترمونا”، رابطا ذلك بما وصفه باحترام “وحدة الأراضي والحدود الإسبانية”.
كما طالب بتعزيز المحيط الأمني للمدينة وزيادة انخراط مدريد والاتحاد الأوروبي، ومنح سبتة “وضعا خاصا” داخل الاتحاد مع تكييف قواعد الهجرة مع موقعها باعتبارها، وفق التصور الإسباني حدودا برية أوروبية في إفريقيا.
ويضع تزامن تصريحات أيوسو وفيفاس المغرب مجددا في قلب المواجهة السياسية الداخلية بإسبانيا، حيث يسعى الحزب الشعبي إلى استثمار أحداث سبتة في الضغط على حكومة سانشيز وانتقاد سياستها تجاه الرباط، بالتوازي مع استعداد الأحزاب الإسبانية المبكر لاستحقاقات 2027.
كما تكشف حدة التصريحات عن انتقال خطاب بعض قيادات الحزب الشعبي من مساءلة الحكومة حول تدبير أزمة سبتة إلى طرح خيارات أكثر تصعيدا تجاه المغرب، وصلت لدى أيوسو إلى التلويح بقطع العلاقات، ولدى فيفاس إلى المطالبة بتعزيز الحضور الدفاعي والأمني الإسباني والأوروبي في المدينة.




