الجزائر تقحم الاتحاد الافريقي في نزاع الصحراء… ومناوراتها الدبلوماسية تفشل امام ثبات المسار الاممي

محرر مقالات3 ديسمبر 2025
الجزائر تقحم الاتحاد الافريقي في نزاع الصحراء… ومناوراتها الدبلوماسية تفشل امام ثبات المسار الاممي

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

اعادت الجزائر تحريك اوراقها داخل الاتحاد الافريقي في محاولة جديدة لاقحامه في نزاع الصحراء المغربية، مستغلة النسخة الثانية عشرة من ندوة السلم والامن في افريقيا “مسار وهران” لطرح الملف داخل الفضاء القاري، عبر مباحثات جمعت وزير خارجيتها احمد عطاف برئيس مفوضية الاتحاد الافريقي محمود علي يوسف، في خطوة تستهدف احياء دور المنظمة القارية في ملف تتكلف الامم المتحدة حصريا بتدبيره منذ سنوات طويلة.

رغم ذلك ظل موقف مفوضية الاتحاد الافريقي ثابتا لا يتزحزح، اذ اعاد التاكيد على ما تم الاتفاق عليه خلال قمة نواكشوط عام 2018: حل النزاع يوجد حصريا تحت رعاية الامم المتحدة، ودور الاتحاد يظل داعما لا اكثر. وهذا الموقف اجهض عمليا محاولات الجزائر الرامية الى بعث حياة جديدة في ادوار قارية جرى اغلاق بابها منذ اعوام.

وتزامن هذا السعي الجزائري مع تراجع غير مسبوق في الدعم الدولي لاطروحة البوليساريو، مقابل اتساع رقعة التاييد لمبادرة الحكم الذاتي التي اعتبرها مجلس الامن في القرار 2797 “مقاربة واقعية وجدية” لحل النزاع.

تحريك ملف ميت داخل الاتحاد الافريقي

خلال اختتام اشغال الملتقى، حاولت الجزائر تقديم الرؤية الانفصالية للبوليساريو على انها “موقف افريقي”، مستغلة حضور رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي، ووكيل الامين العام للامم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروى، وعدد من وزراء الخارجية، غير ان ذلك لم يغير شيئا في مواقف المؤسسة القارية.

وفي خطابه امام المشاركين، ادرج الوزير الجزائري احمد عطاف نزاع الصحراء في واجهة النقاش، مقدما دعما مباشرا للبوليساريو تحت شعار “تصفية الاستعمار”، في محاولة لاعادة تحريك ملف اغلقت الامم المتحدة مساره منذ عقود وحددت له اطارا امميا واضحا.

قراءة تحليلية: الجزائر تبحث عن دور مفقود

يرى الباحث في التاريخ المعاصر دداي بيبوط ان تنظيم “مسار وهران” ياتي في سياق “محاولة جزائرية مكثفة لاعادة احياء اجندتها الدبلوماسية حول نزاع الصحراء داخل الاتحاد الافريقي، بعد ان فقدت سرديتها بريقها امام الزخم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي”.

ويشرح ان الجزائر تحاول استثمار عضويتها في مجلس السلم والامن الافريقي لتوجيه النقاش داخل المنظمة القارية، بينما تعمل على استمالة رئيس المفوضية الافريقية ودفع الملف مجددا نحو مؤسسات الاتحاد، رغم ان “القرارات السياسية الحاسمة بهذا الشان حسمت منذ قمة نواكشوط”.

واكد بيبوط ان هذه المناورة لا تغير شيئا في الموقف القاري، مستدلا بفشل الجزائر في تمكين البوليساريو من المشاركة في اجتماعات مع شركاء دوليين خلال المجلس التنفيذي باكرا سنة 2024، الامر الذي شكل “ضربة قوية لتحركات الجزائر داخل القارة”.

واضاف ان “تواتر الانتكاسات الدبلوماسية الجزائرية فرض واقعا دوليا جديدا، جعل محاولاتها الحالية مجرد محاولة خلط اوراق لا اثر لها امام الاجماع المتنامي حول الحل الاممي والحكم الذاتي”.

محاولات تخطي الشرعية الدولية

من جهته، اكد الباحث سعيد بوشاكوك ان الجزائر “ما تزال تغرد خارج السرب”، عبر تجاوزها قرارات الشرعية الدولية، خاصة القرار 2797 الذي رسم بوضوح معالم الحل: حكم ذاتي تحت السيادة المغربية، ومسار تفاوضي في اطار مجلس الامن فقط.

واوضح ان ادراج الجزائر للنزاع بشكل تعسفي داخل ندوة “مسار وهران” لا يمثل سوى “دليلا اخر على فشل دبلوماسيتها في كسب اي دعم دولي جديد”، مقابل توسع التاييد للمقترح المغربي الذي يجمع بين الواقعية والشرعية.

واضاف ان هذا النهج يعكس “ارتباكا واضحا في السياسات الخارجية للجزائر، ومحاولة يائسة لاستعادة نفوذ قاري مفقود، لكنها محاولات بلا اثر امام قوة الاجماع الدولي حول مبادرة الحكم الذاتي”.

وسجل ان تحويل ندوات افريقية الى منصات للترويج للاطروحة الانفصالية “مجرد حركة شكلية” لا يمكنها ان تؤثر في المسار الاممي، الذي يكرس مجلس الامن كجهة حصرية لادارة عملية التسوية، ولا يعترف باي دور مواز للاتحاد الافريقي سوى الدعم السياسي العام للجهود الاممية.

خلاصة: محاولات جزائرية خارج الزمن الدبلوماسي

يظهر مجمل المعطيات ان الجزائر تحاول اعادة تعويم الملف داخل مؤسسات الاتحاد الافريقي، لكنها تواجه مواقف ثابتة، واطارا امميا مغلقا، وزخما دوليا متناميا لصالح المقترح المغربي. ووسط هذا كله، تبدو المناورات الجزائرية اشبه بمحاولات “انعاش ملف ميت”، في وقت تسير فيه الدينامية الدولية في اتجاه واحد: الحل الاممي، والحكم الذاتي، ومسؤولية الجزائر المباشرة في الدفع نحو مفاوضات جدية.


 

الاخبار العاجلة