الجزائر تفاجئ البوليساريو…الصحراء خارج أولويات رئاستها لمجلس السلم والأمن الإفريقي

محرر مقالات5 أغسطس 2026
الجزائر تفاجئ البوليساريو…الصحراء خارج أولويات رئاستها لمجلس السلم والأمن الإفريقي

العيون الآن

 

حمزة وتاسو – العيون.

مع انطلاق الرئاسة الدورية للجزائر لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي خلال شهر غشت، خلت قائمة الأولويات الرسمية التي أعلنتها من أي إشارة إلى قضية الصحراء المغربية، في تحول لافت مقارنة بالخطاب الذي تبنته الجزائر داخل المؤسسات الإفريقية خلال السنوات الماضية، وركز البرنامج المعلن على ملفات السودان ومنطقة الساحل والتعليم في مناطق النزاعات ومكافحة الإرهاب، بما يعكس توجيها جديدا لأجندة الرئاسة في مرحلة تتصدر فيها التحديات الأمنية والإقليمية جدول أعمال الاتحاد الإفريقي.

ووفق ما أعلنه الممثل الدائم للجزائر لدى الاتحاد الإفريقي، فإن برنامج الرئاسة الجزائرية سيمنح الأولوية لمناقشة التطورات السياسية والأمنية في السودان، وتداعيات الأوضاع بمنطقة الساحل، وتعزيز التعليم في البيئات المتأثرة بالنزاعات، إلى جانب تكثيف التنسيق الإفريقي في مواجهة الإرهاب والتهديدات الأمنية العابرة للحدود، دون إدراج قضية الصحراء ضمن الملفات التي ستقودها الجزائر خلال فترة رئاستها للمجلس.

ويكتسب هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي احتلتها قضية الصحراء في التحركات الدبلوماسية الجزائرية داخل الاتحاد الإفريقي خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن أثار الملف في أكثر من مناسبة، من بينها اجتماع مجلس السلم والأمن الإفريقي على مستوى رؤساء الدول والحكومات في مارس 2021، عندما دعا إلى إنهاء ما وصفه بآخر مظاهر الاستعمار في القارة، معتبرا أن تطورات الوضع في الصحراء تستوجب اهتمام الاتحاد الإفريقي.

وجاء الإعلان الرسمي عن أولويات الرئاسة الجزائرية مخالفا للتوقعات التي روجت لها وسائل إعلام مقربة من جبهة البوليساريو خلال الأيام الماضية، والتي اعتبرت تولي الجزائر رئاسة المجلس فرصة لإعادة إدراج ملف الصحراء ضمن أجندة المؤسسة الإفريقية، غير أن البرنامج المعلن لم يتضمن أي إشارة إلى هذا الملف، وهو ما أظهر اختلافا واضحا بين التوقعات الإعلامية والأجندة الرسمية التي اختارت الجزائر تقديمها مع بداية ولايتها.

ويأتي هذا التوجه في سياق إقليمي يتسم بتصاعد الأزمات الأمنية في القارة، خاصة في السودان ومنطقة الساحل، حيث باتت النزاعات المسلحة والتهديدات الإرهابية والانقلابات السياسية تفرض نفسها باعتبارها أبرز التحديات التي تواجه الاتحاد الإفريقي، وفي هذا السياق تبدو الملفات الأمنية والتنموية أكثر حضورا في أولويات المجلس، في ظل الحاجة إلى تنسيق قاري لمواجهة تداعيات عدم الاستقرار وتعزيز آليات السلم والأمن.

ويعكس استبعاد قضية الصحراء من قائمة الأولويات المعلنة أيضا طبيعة المرحلة التي يمر بها مجلس السلم والأمن الإفريقي، الذي يجد نفسه أمام أجندة مثقلة بملفات طارئة تتعلق بالأمن الجماعي والاستقرار الإقليمي، وهو ما يفسر تركيز الرئاسة الجزائرية على القضايا التي تحظى بإجماع واسع داخل أجهزة الاتحاد، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، ومعالجة أزمات النزاعات المسلحة، ودعم التعليم في المناطق المتضررة.

وتؤشر هذه المعطيات إلى أن الرئاسة الجزائرية اختارت افتتاح ولايتها بأولويات ترتبط بالتحديات الأمنية والإقليمية الأكثر إلحاحا، في وقت غاب فيه ملف الصحراء عن البرنامج الرسمي المعلن، الأمر الذي بدد التوقعات التي راهنت على إعادة طرحه داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي خلال شهر غشت، وكرس في المقابل حضورا أكبر للملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار في صدارة أجندة الاتحاد الإفريقي.

الاخبار العاجلة