العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
في وقت تتجه فيه الجهود الأممية نحو الدفع بالمفاوضات بشأن قضية الصحراء المغربية على أساس مبادرة الحكم الذاتي، كثفت الجزائر تحركاتها الدبلوماسية بالتنسيق مع جنوب إفريقيا، حيث خصص وزيرا خارجية البلدين أحمد عطاف ورونالد لامولا، جانبا من مباحثاتهما امس الخميس بالجزائر، لمناقشة مستجدات الملف قبيل موعد تجديد ولاية بعثة المينورسو بمجلس الأمن الدولي.
جاء اللقاء على هامش الاجتماع الوزاري المكلف بمتابعة تنفيذ مخرجات الدورة السابعة للجنة العليا الثنائية للتعاون بين البلدين المنعقدة في دجنبر 2024، حيث بحث الجانبان تعزيز شراكتهما الاستراتيجية وتنسيق مواقفهما بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
شكلت التطورات الأخيرة لملف الصحراء محورا في المباحثات، خصوصا بعد صدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، وعقد جلسات مجلس الأمن يومي 7 و8 أكتوبر الجاري، وما تضمنته إحاطة المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا بشأن مستقبل المفاوضات والعراقيل التي تعترضها.
يأتي هذا التنسيق الجزائري الجنوب إفريقي في مرحلة اكتسبت فيها المبادرة المغربية للحكم الذاتي موقعا متقدما داخل المسار الأممي، عقب اعتماد القرار 2797 الذي جعل المقترح المغربي أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية متوافق عليها.
وفي مقابل هذه الدينامية تواصل الجزائر وجنوب إفريقيا دعم مواقف جبهة البوليساريو، مع التمسك برفض ما تصفانه بالحلول المفروضة من جانب واحد، وهو موقف يعكس استمرار الخلاف بينهما وبين التوجه الذي يدعمه المغرب بشأن اعتماد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إطارا للتسوية.
تكتسب هذه التحركات دلالة إضافية بعد اعتراض البوليساريو على تصريحات منسوبة إلى دي ميستورا خلال إحاطته الأخيرة، بسبب دعوته إلى جعل الحكم الذاتي محوراً للمناقشات المقبلة، في وقت تسعى فيه الوساطة الأممية بتنسيق مع الولايات المتحدة إلى تجاوز الجمود والانتقال نحو بحث التفاصيل العملية للحل.
في هذا السياق،ك تبرز المفارقة بين المسارين؛ إذ قدم المغرب وفق المعطيات المنقولة عن الإحاطة الأممية، مشروعا موسعا للحكم الذاتي يتكون من 39 صفحة، بينما لا تزال الخلافات بشأن المرجعية التفاوضية تعرقل إحراز تقدم في المفاوضات.
كما يأتي اللقاء الجزائري الجنوب إفريقي بعد تأكيد السفير المغربي لدى الأمم المتحدة عمر هلال أن القرار 2797 حدد مسؤولية الأطراف الأربعة، المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو في الانخراط الجدي في العملية السياسية، مشيرا إلى مشاركتها في جولات المحادثات التي احتضنتها واشنطن ومدريد.
يضع هذا التطور الدور الجزائري في صلب النقاش بشأن مستقبل التسوية، خصوصا أن تنسيق المواقف مع جنوب إفريقيا لا يغير المرجعية التي حددها مجلس الأمن للمفاوضات، وإن كان يعكس استمرار التباين الدبلوماسي حول طبيعة الحل النهائي.
ومع اقتراب موعد اعتماد القرار الأممي الجديد بشأن الصحراء، يتواصل الحراك الدبلوماسي بين الأطراف والدول المعنية، في وقت يظل فيه الاختبار الأساسي مرتبطا بمدى القدرة على تجاوز الخلافات والانخراط في مفاوضات عملية حول مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها أساسا للمسار السياسي الجاري.











