العيون الآن.
يوسف بوصولة
سارعت الجزائر إلى التحرك داخل أروقة الاتحاد الإفريقي عقب اللقاء الذي جمع بالرباط وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة برئيس مفوضية الاتحاد حمود علي يوسف، في خطوة تعكس حساسية المرحلة التي يمر بها التوازن داخل المؤسسة القارية.
وفي هذا السياق عقد وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة لقاء بأديس أبابا مع نائبة رئيس المفوضية الإفريقية سلمى مليكة حدادي، في تحرك يقرأ ضمن مساعي لإعادة تثبيت النفوذ داخل دواليب القرار الإفريقي في ظل التحولات التي يعرفها المشهد القاري.
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه حضور المغرب داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي دينامية متصاعدة مدفوعة بانفتاح متزايد في علاقات المفوضية مع الرباط، وتنامي الاعتراف بمقارباتها القائمة على الواقعية والتعاون جنوب جنوب، وهو ما يثير قلق بعض الأطراف الساعية إلى الحفاظ على مواقعها التقليدية داخل المنظمة.
ويرى متابعون أن التحرك الجزائري يعكس محاولة استباقية لكبح هذا الزخم، واحتواء التحولات التي بدأت تفرض نفسها داخل المفوضية، خاصة في ما يتعلق بالتعاطي مع القضايا الإقليمية وعلى رأسها ملف الصحراء، حيث يُسجّل توجه نحو مقاربة أكثر توازنا تراعي مبادئ السيادة والوحدة الترابية للدول.
في المقابل يواصل المغرب تعزيز موقعه كشريك موثوق داخل الفضاء الإفريقي، مستندا إلى رؤية استراتيجية ترتكز على دعم الاستقرار وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتنموي، وهو ما انعكس في حضوره المتنامي داخل مختلف هياكل الاتحاد، وفي تزايد الدعم لمبادراته على المستوى القاري.
وبين دينامية مغربية متصاعدة ومحاولات جزائرية لإعادة التموضع، تبدو ملامح مرحلة جديدة داخل الاتحاد الإفريقي آخذة في التشكل، عنوانها إعادة ترتيب موازين التأثير وفق منطق الواقعية السياسية ومصالح الدول الإفريقية.




