بين التنمية والاستجداء.. المغرب يبني والبوليساريو تندب حظها

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة / العيون.

 

بينما يواصل المغرب ترسيخ مكانته الدولية وتعزيز تنمية أقاليمه الجنوبية من خلال مشاريع استراتيجية واستثمارات كبرى لا تزال الجمهورية الوهمية تقتات على بيانات التنديد والإدانة الفارغة غير قادرة على مجاراة الواقع الجديد الذي يكرس السيادة المغربية الكاملة على أقاليمه الصحراوية.

 

ففي بيان جديد صادر عن وكالة أنباء البوليساريو الوهمية أعادت الجبهة اجترار خطابها التقليدي، مستنكرة دعم إسبانيا للموقف المغربي، في إشارة إلى الرسالة التي بعثها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز قبل ثلاث سنوات، والتي وصفت مبادرة الحكم الذاتي المغربية بأنها الحل الأكثر جدية ومصداقية للنزاع المفتعل.

 

وتحاول الجبهة الانفصالية تصوير هذا الدعم كخيانة لموقف إسبانيا التقليدي، متناسية أن التوجه الدولي يسير نحو الاعتراف بمغربية الصحراء، خاصة مع التوسع المستمر لفتح القنصليات الأجنبية في مدينتي العيون والداخلة، والتأييد المتزايد لمقترح الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي لهذا النزاع المفتعل.

 

في الوقت الذي ينشغل فيه المغرب بتطوير بنيته التحتية وتعزيز اقتصاد الأقاليم الجنوبية، من خلال مشاريع ضخمة مثل ميناء الداخلة الأطلسي واستثمارات الطاقة المتجددة والسياحة، تجد جبهة الانفصال نفسها محاصرة بالعزلة الدولية مكتفية بإصدار بيانات جوفاء لا تغير شيئا من الواقع السياسي والميداني.

 

وعوض أن تهتم الجبهة بمصير المحتجزين في مخيمات تندوف الذين يعانون أوضاعا إنسانية مأساوية في ظل غياب أبسط مقومات الحياة، تستمر في تكرار نفس الخطاب المهترئ متجاهلة التحولات الكبرى التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الإقليمي والدولي.

 

لا شك أن نجاحات المغرب الدبلوماسية والتي توجت باعتراف قوى عالمية بمغربية الصحراء، تدفع الجبهة إلى المزيد من التخبط واليأس. فبعد الدعم الأمريكي لمغربية الصحراء، جاء الموقف الإسباني والفرنسي ليعزز التوجه الأوروبي نحو الاعتراف بواقعية الحل المغربي.

 

وفي ظل هذا المعطى الجديد، لم يبق أمام جبهة البوليساريو إلا لغة البيانات والاستجداء السياسي في محاولة بائسة للحفاظ على وجودها الإعلامي بعد أن تلاشت كل أوراقها على الساحة الدولية.

 

بينما يعمل المغرب على تحويل أقاليمه الجنوبية إلى قاطرة اقتصادية إفريقية، تستمر الجبهة في إدارة ظهرها لمعاناة سكان المخيمات، حيث تتزايد التقارير الدولية التي تكشف الانتهاكات الإنسانية وسوء الأوضاع المعيشية في ظل غياب أي أفق سياسي حقيقي للجبهة.

 

إن الفرق اليوم أصبح واضحا وجليا: المغرب يبني ويحقق التنمية، والجبهة تندب حظها العاثر. ففي حين يستعد المغرب لاحتضان فعاليات رياضية كبرى على غرار كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، لا تزال الجبهة أسيرة خطاب متجاوز لم يعد يلقى أي صدى سوى في أوساطها المغلقة.

Derniers articles