العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
يتجه مجلس النواب الإسباني اليوم الخميس إلى التصويت على مشروع قانون يفتح الباب أمام منح الجنسية الإسبانية لأشخاص ولدوا في الصحراء خلال فترة الوجود الاستعماري الإسباني، في خطوة تعيد ملفا تاريخيا وقانونيا حساسا إلى واجهة النقاش السياسي في مدريد.
يقترح النص الذي تقدمت به المجموعة البرلمانية لحزب “سومار” منح الجنسية عن طريق التجنس الاستثنائي للأشخاص المولودين في الإقليم قبل 29 شتنبر 1977.
كما يشمل المقترح الأحفاد المباشرين لهؤلاء الأشخاص، إذ يمنحهم مهلة خمس سنوات، ابتداء من تاريخ حصول أحد والديهم على الجنسية الإسبانية، للتقدم بطلب الاستفادة من الإجراء نفسه.
ويأتي تحرك البرلمان الإسباني بعد أكثر من خمسة عقود على نهاية الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء، ما يثير نقاشا حول الأبعاد القانونية والإنسانية والسياسية للمبادرة، فضلا عن انعكاساتها المحتملة على العلاقات بين الرباط ومدريد.
يرى متابعون أن إعادة طرح هذا الملف لا يمكن فصلها عن الحسابات السياسية المرتبطة بملف الصحراء، خصوصا أن الأمر يتعلق بأشخاص انتهى الوجود الاستعماري الإسباني في المنطقة التي كانوا يقيمون فيها قبل أكثر من خمسين عاما.
ويطرح ذلك تساؤلات حول دوافع المبادرة وما إذا كانت تستند أساساً إلى اعتبارات قانونية وإنسانية، أم أنها تندرج أيضا ضمن محاولة الحفاظ على حضور إسباني في النقاش المتعلق بالصحراء.
كما ينظر إلى مشروع القانون باعتباره ورقة سياسية داخلية يمكن توظيفها في النقاش الإسباني بشأن مسؤولية مدريد التاريخية تجاه سكان المنطقة، وفي إدارة علاقتها بالملف على المستويين الداخلي والخارجي.
ويثير توقيت المبادرة بعد مرور عقود على انتهاء الوجود الاستعماري الإسباني، تساؤلات إضافية حول أسباب إعادة فتح الموضوع في المرحلة الحالية، خصوصا في ظل استمرار حساسية ملف الصحراء وانعكاساته على العلاقات الإقليمية.
في حال اعتماد المشروع قد يطرح منح الجنسية الإسبانية لفئة واسعة من الأشخاص المرتبطين قانونيا بدولة أخرى مجموعة من الإشكالات المتعلقة بطبيعة العلاقة بين المستفيدين ودولتهم الأصلية.
كما قد يثير الإجراء نقاشا حول حدود التجنيس الجماعي ومدى انسجامه مع القواعد القانونية والسياسية المنظمة لاكتساب الجنسية، فضلا عن تداعياته المحتملة على وضع الأشخاص المعنيين وعلى علاقتهم بالدولة التي يقيمون فيها أو ينتمون إليها.
ولا يستبعد أن يؤدي منح الجنسية إلى تشكيل مجموعات بشرية مرتبطة قانونيا بإسبانيا داخل محيط جغرافي وسياسي حساس، وهو ما قد يمنح مدريد أدوات إضافية للحضور في ملف الصحراء، لكنه قد يحول الموضوع مستقبلا إلى قضية داخلية ذات أبعاد سياسية وقانونية معقدة.
قد تترك المبادرة آثارا سلبية على العلاقات بين الرباط ومدريد ولو على المدى القصير بالنظر إلى ارتباطها بملف السيادة ووحدة الأراضي وهما من أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين البلدين.
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية تنسيقا في عدد من الملفات الاستراتيجية، ما يجعل إعادة طرح قضايا مرتبطة بالإرث الاستعماري الإسباني في الصحراء قابلة للتأثير في مستوى الثقة والتعاون القائم بين الطرفين.
ومع ذلك يبقى مصير المشروع مرتبطا بنتيجة التصويت وبالمراحل التشريعية اللاحقة، إذ إن طرحه أمام مجلس النواب أو المصادقة عليه في إحدى مراحل المسطرة لا يعني دخوله مباشرة حيز التنفيذ.
غير أن مجرد إعادة الملف إلى البرلمان الإسباني يعيد الإرث الاستعماري لمدريد في الصحراء إلى صدارة النقاش، ويفتح الباب أمام أسئلة بشأن الفئات التي يمكن أن يشملها الإجراء، وحدود تأثيره على الوضع القانوني والسياسي للمستفيدين، فضلا عن تداعياته المحتملة على العلاقات المغربية الإسبانية.




