الأمم المتحدة تبحث عن قائد جديد في زمن الأزمات.. سباق خلافة غوتيريش يدخل مرحلته الحاسمة

محرر مقالات25 يوليو 2026
الأمم المتحدة تبحث عن قائد جديد في زمن الأزمات.. سباق خلافة غوتيريش يدخل مرحلته الحاسمة

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

تدخل الأمم المتحدة مرحلة مفصلية مع اقتراب انطلاق أولى جولات الاقتراع السري داخل مجلس الأمن لاختيار الأمين العام المقبل في استحقاق يأتي وسط واحدة من أكثر الفترات تعقيدا في تاريخ المنظمة. فالأمين العام الجديد لن يرث مؤسسة مستقرة بل منظمة تواجه أزمة مالية خانقة، وانقسامات متزايدة بين القوى الكبرى، وتراجعا ملحوظا في قدرتها على احتواء النزاعات الدولية أو فرض حلول توافقية لها.

 

وفي هذا السياق تستعد الدول الأعضاء لمتابعة أول اختبار حقيقي للمرشحين الستة المتنافسين على خلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، بعدما عرض كل منهم رؤيته لإصلاح المنظمة خلال مناظرة مفتوحة احتضنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ناقشت مستقبل الأمم المتحدة، وإصلاح مجلس الأمن، واستعادة فعالية المنظمة في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المتزايدة.

يجمع السباق شخصيات ذات خبرات دبلوماسية وسياسية متنوعة تمثل أمريكا اللاتينية وإفريقيا، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل المنظمة إلى انتخاب أول امرأة تتولى منصب الأمين العام منذ تأسيس الأمم المتحدة سنة 1945.

 

ويبرز في مقدمة الأسماء المطروحة الأرجنتيني رافائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي ينظر إليه كثير من المراقبين باعتباره المرشح الأوفر حظا بفضل خبرته الطويلة في ملفات الأمن النووي، ونزع السلاح، وإدارة الأزمات الدولية، إضافة إلى قيادته مفاوضات معقدة شملت البرنامج النووي الإيراني ومحطة زاباروجيا الأوكرانية.

 

وفي المقابل تخوض الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان المنافسة مستندة إلى خبرتها الاقتصادية داخل الأمم المتحدة، بصفتها الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، إلى جانب تجربتها كنائبة لرئيس كوستاريكا، بينما تراهن الإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا على سجلها في رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة وخبرتها في الدبلوماسية متعددة الأطراف.

 

كما تضم القائمة سفيرة غيانا لدى الأمم المتحدة كارولين رودريغيز-بيركيت، والرئيسة التشيلية السابقة والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان ميشيل باشيليه، التي تحظى بدعم الداعين إلى وصول أول امرأة إلى قيادة المنظمة، إلى جانب الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، الذي يمثل القارة الإفريقية بخبرة تمتد من إدارة الدولة إلى الوساطة في أزمات إقليمية ورئاسة الاتحاد الإفريقي.

 

يأتي هذا السباق في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة ضغوطا متزايدة على مختلف المستويات. فإلى جانب الأزمة المالية التي تؤثر على برامجها وعملياتها، تعيش المنظمة أزمة ثقة ناجمة عن عجزها عن التعامل بفعالية مع عدد من النزاعات الدولية، في ظل الانقسام الحاد بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

 

وتتعرض الأمم المتحدة أيضا لانتقادات متكررة، خاصة من الإدارة الأمريكية، التي تتهم المنظمة بتوسيع نطاق مهامها والإنفاق خارج أولوياتها الأساسية المرتبطة بحفظ السلم والأمن الدوليين، وهو ما يجعل ملف الإصلاح المؤسسي في صدارة أولويات الأمين العام المقبل.

 

ورغم أن عددا من المراقبين، ومن بينهم المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان يعتبرون رافائيل غروسي المرشح الأكثر تداولا والأوفر حظا، فإن الطريق إلى المنصب ما يزال مفتوحا، بالنظر إلى طبيعة آلية الاختيار التي تقوم على التوافق بين القوى الكبرى.

 

ومن المنتظر أن يبدأ مجلس الأمن، في 30 يوليوز، أول اقتراع سري غير رسمي بين أعضائه الخمسة عشر، على أن تتواصل جولات التصويت إلى حين حصول أحد المرشحين على تسعة أصوات على الأقل، دون استخدام حق النقض من قبل أي من الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، والمملكة المتحدة.

 

وبعد توافق مجلس الأمن، يرفع اسم المرشح إلى الجمعية العامة لاعتماده رسميا على أن يتولى مهامه في يناير 2027.

 

وتتجاوز أهمية هذا الاستحقاق مجرد اختيار شخصية جديدة لقيادة الأمم المتحدة، إذ سيكون الأمين العام المقبل مطالبا بإعادة بناء الثقة في المنظمة، وتحسين أدائها، وإثبات قدرتها على مواكبة عالم يشهد تغيرات جيوسياسية متسارعة.

 

فبين الحروب الممتدة، والأزمات الاقتصادية، وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، والإصلاحات المؤجلة داخل مجلس الأمن، ستكون القيادة الجديدة أمام اختبار حقيقي لتحديد ما إذا كانت الأمم المتحدة قادرة على استعادة دورها التاريخي كمنصة لحفظ السلم الدولي، أم أنها ستواصل مواجهة التحديات نفسها التي حدت من فاعليتها خلال السنوات الأخيرة.

الاخبار العاجلة