العيون الآن.
حمزة وتاسو – العيون.
أثارت الأحكام التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بتطوان، والقاضية بإدانة خمسة من سائقي سيارات الأجرة من الصنف الكبير بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم لكل واحد، على خلفية متابعتهم بتهمة المساعدة على الهجرة غير النظامية خلال أحداث سبتة الأخيرة، موجة واسعة من التفاعل داخل الأوساط المهنية، في تطور يعيد إلى الواجهة النقاش حول حدود المسؤولية القانونية للسائق المهني في القضايا المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وجاءت ردود الفعل مباشرة بعد صدور الأحكام، حيث اعتبرت النقابة الوطنية لسيارات الأجرة بتطوان أن العقوبات الصادرة تتجاوز بحسب تعبيرها، طبيعة المهام التي يضطلع بها سائق سيارة الأجرة، مؤكدة أن نشاطه يقتصر على نقل الزبائن مقابل أجر، دون أن تكون له أي صلاحيات قانونية تخوله التحقق من هويات الركاب أو مساءلتهم بشأن وجهاتهم أو نواياهم، خاصة في ظل عدم صدور أي قرار رسمي يمنع التنقل إلى مدينة الفنيدق خلال الفترة التي شهدت محاولات جماعية للهجرة نحو سبتة.
وأعلنت النقابة مباشرة إجراءات الطعن في الأحكام أمام محكمة الاستئناف، معربة عن أملها في إعادة النظر في القرار القضائي، ومشددة في الوقت ذاته على احترامها لاستقلال السلطة القضائية، مع تمسكها بحق المهنيين في استنفاد مختلف المساطر القانونية للدفاع عن أنفسهم.
ويأتي هذا الملف في سياق التداعيات القضائية والأمنية التي أعقبت أحداث سبتة الأخيرة، والتي شهدت محاولات متكررة للهجرة غير النظامية نحو المدينة المحتلة، ما دفع السلطات إلى تشديد إجراءات المراقبة وتتبع مختلف الأفعال التي يشتبه في ارتباطها بتسهيل أو تنظيم عمليات العبور غير المشروع، في إطار مقاربة تستهدف شبكات الهجرة غير النظامية وكل من يثبت تورطه في تقديم المساعدة لها.
وأعاد هذا التطور طرح إشكال قانوني ومهني يتعلق بمدى المسؤولية التي يمكن أن يتحملها سائق سيارة الأجرة عند نقل أشخاص يتبين لاحقا ارتباطهم بمحاولات للهجرة غير النظامية، خاصة في ظل غياب صلاحيات قانونية تخول له ممارسة أي شكل من أشكال المراقبة أو التحقق من وضعية الركاب، وهو ما تعتبره الهيئات المهنية تحديا يفرض التمييز بين أداء خدمة النقل وبين الأفعال التي يجرمها القانون.
ومن المرتقب أن تشكل مرحلة الاستئناف محطة حاسمة في هذا الملف، ليس فقط بالنسبة للسائقين المعنيين، وإنما أيضا بالنظر إلى ما قد تفرزه من اجتهادات قضائية بشأن حدود المسؤولية الجنائية للعاملين في قطاع النقل العمومي، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز مقاربته الأمنية والقانونية لمكافحة الهجرة غير النظامية، مع الحرص على ضمان التوازن بين تطبيق القانون وصون الحقوق التي يكفلها التشريع للمهنيين والمتقاضين.











