العيون الآن.
حمزة وتاسو / الرباط.
أحبطت عناصر الشرطة بولاية أمن وجدة، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني صباح الأربعاء 22 أبريل، محاولة نوعية للتهريب الدولي للمخدرات، أسفرت عن توقيف ثمانية أشخاص، من بينهم مواطن جزائري في وضعية غير قانونية، وذلك في عملية أمنية دقيقة تكشف تصاعد اعتماد الشبكات الإجرامية على وسائل تكنولوجية متقدمة، بما يعزز أهمية هذا التدخل في سياق الحرب المتواصلة على الاتجار غير المشروع في المخدرات.

ونفذت المصالح الأمنية تدخلها بمدينة وجدة ومحيطها القروي، حيث ضبط المشتبه فيهم في حالة تلبس بالتحضير لعملية تهريب وشيكة، قبل أن تسفر عمليات التفتيش عن حجز نحو 700 كيلوغرام من مخدر الشيرا، إلى جانب مبالغ مالية مهمة ومجوهرات يشتبه في ارتباطها بعائدات هذا النشاط، ما يعكس حجم الامتدادات المالية للشبكة ويؤشر على طابعها المنظم.

وكشفت المعطيات الميدانية عن تحول لافت في أساليب التهريب، بعدما مكنت عمليات التفتيش من ضبط 25 طائرة مسيرة و155 بطارية و35 جهاز تحكم عن بعد، فضلا عن ثماني سيارات، وهي معدات ترجح فرضية توظيف تقنيات حديثة لتجاوز المراقبة الحدودية، خصوصا في المناطق الشرقية التي تشكل إحدى النقاط الحساسة في مسارات التهريب الدولي.
وأظهرت عملية تنقيط الموقوفين في قاعدة بيانات الأمن الوطني أن أحدهم مبحوث عنه على الصعيد الوطني بموجب مذكرة صادرة عن مصالح الدرك الملكي بوجدة، ما يعزز الاشتباه في ارتباط هذه الشبكة بامتدادات إجرامية أوسع، ويؤكد تكرار تورط بعض العناصر في هذا النوع من الأنشطة غير المشروعة.

ويجري حاليا إخضاع المشتبه فيهم لبحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد باقي المتورطين المحتملين ورصد الامتدادات العابرة للحدود، في وقت تركز فيه التحقيقات على تفكيك البنية التنظيمية للشبكة ومسارات التمويل والتوزيع.
وتندرج هذه العملية في سياق الاستراتيجية الأمنية التي تنهجها المصالح المختصة، والقائمة على الاستباقية والتنسيق الاستخباراتي، لمواجهة تنامي الشبكات الإجرامية التي تسعى إلى استغلال الموقع الجغرافي للمغرب كمعبر نحو الأسواق الأوروبية، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها هذا النوع من الجريمة نحو مزيد من التعقيد والاحترافية.
وتبرز هذه القضية، في بعدها التحليلي، تحولا مزدوجا في مشهد الجريمة المنظمة، يتمثل في تصاعد توظيف الوسائل التكنولوجية من جهة، وتكثيف التعاون بين الأجهزة الأمنية من جهة ثانية، وهو ما يعكس رهانا مستمرا على تطوير آليات المواجهة، بما يضمن تحصين الأمن الوطني والتصدي لمخاطر الاتجار الدولي في المخدرات.











