العيون الآن.
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وضمن فعاليات المنتدى البرلماني للتعاون الاقتصادي بين المملكة المغربية ودول سيماك، شهدت مدينة العيون أشغال،
تناول المشاركون خلال ندوة وطنية موسعة بعنوان «من شرعية التاريخ إلى رهانات المستقبل» أبعاد مبادرة الحكم الذاتي من زوايا القانون الدولي التنمية، والرهانات الجيوسياسية على المستوى الإقليمي والأفريقي.
افتتحت الجلسة الموضوعاتية الثانية المعنونة بالقانون الدولي والحكم الذاتي بمداخلة الدكتور أبو بكر الحمداني الذي استعرض منطلقات المبادرة المغربية للحكم الذاتي مستشهدا بالنصوص الأممية وأسس الشرعية الدولية. أكد أن السيادة المغربية تتجسد في قدرة الدولة على التكيف مع تحديات العصر وصون الوحدة الوطنية، مشددا على أن الحكم الذاتي كما تقترحه المملكة، ليس تنازلا عن السيادة بل ممارسة مرنة وحداثية لها. وأوضح أن المبادرة رسمت حدود الاختصاصات السيادية بشكل دقيق ومتكامل من جهة، كرست دور المؤسسات المنتخبة جهوي من جهة أخرى، لافتا إلى أن ذلك يعزز من فرص السلام داخليا وإقليميا ويقدم بديلا واقعيا للانفصال، الذي يشكل تهديدا لاستقرار القارة الأفريقية.
من جانبه استعرض السيد سعيد التمسماني خطوات الانتقال من التصور إلى التنفيذ، موضحا أن المشروع المغربي للحكم الذاتي هو ثمرة اقتراح سياسي عقلاني منفتح على جميع الأطراف. وأبرز أن نجاحه رهين بالتواصل المجتمعي والشرح التدريجي لساكنة الأقاليم الجنوبية. اقترح خطوات عملية من قبيل إحداث لجان محلية، وإدماج الشباب والنخب في صياغة وتنزيل المشروع، ورفع مستوى المشاركة المدنية، وإرساء أدوات متابعة وتقييم على المستوى الدستوري لضمان حكامة قوية ومشاركة واسعة من المواطنين.
أما السيد الموساوي العجلاوي فتطرق إلى أبعاد النزاع من منظور الأمم المتحدة ومقتضيات الشرعية الدولية. شدد على أن مبادرة الحكم الذاتي أصبحت تحظى بزخم دولي متزايد، مستشهدا برسائل الدعم التي توصل بها جلالة الملك من قادة دول فاعلة دوليا. كما أشار إلى أن وجود المينورسو مرتبط بقرارات أممية سابقة، إلا أن ذلك لم يمنع من مراجعة مهامها وأدوارها بما ينسجم مع التطورات الحاصلة على الأرض، مؤكدا على أهمية الإجماع الوطني وراء القضية، من الأحزاب والنقابات والفاعلين الجمعويين وشيوخ القبائل، ما يمنح موقف المغرب مناعة وقوة تفاوضية أكبر داخل أروقة الأمم المتحدة.
اختتم المتحدثون مداخلاتهم بالتأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل نقلة نوعية وحلا مستداما لنزاع طال أمده، وهي مشروع قادر على تعزيز الاستقرار الإقليمي، وتحقيق التنمية المنشودة، وترسيخ روح التعاون والأمن بين دول القارة الأفريقية، بما يعيد توجيه الطاقات إلى البناء المشترك ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.











