موسكو تغلق أبواب قمتها الإفريقية أمام البوليساريو للمرة الثالثة.. والجزائر تعجز عن تأمين مقعد لحليفتها

محرر مقالات28 أكتوبر 2026
موسكو تغلق أبواب قمتها الإفريقية أمام البوليساريو للمرة الثالثة.. والجزائر تعجز عن تأمين مقعد لحليفتها

العيون الآن 

 

يوسف بوصولة – العيون

 

كرست روسيا الأربعاء 28 أكتوبر 2026 استبعاد جبهة البوليساريو من أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي انطلقت بالعاصمة موسكو بمشاركة وفود من 48 دولة إفريقية، بينها المغرب ممثلا برئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في خطوة تعيد إبراز حدود الحضور الدبلوماسي للجبهة خارج الإطار المؤسساتي للاتحاد الإفريقي، رغم علاقات الجزائر الوثيقة بالكرملين.

 

يأتي غياب البوليساريو عن القمة للمرة الثالثة على التوالي، بعدما لم تشارك في دورتي سوتشي سنة 2019 وسان بطرسبرغ سنة 2023، ليؤكد استمرار موسكو في اعتماد صيغة للمشاركة تقوم على دعوة الدول الإفريقية الأعضاء في الأمم المتحدة، دون توسيعها لتشمل الكيان الذي أعلنته الجبهة رغم عضويته في الاتحاد الإفريقي.

 

وفي المقابل حلت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بموسكو لتمثيل الملك محمد السادس في أشغال القمة، على رأس وفد يضم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، وسفير المملكة لدى روسيا لطفي بوشعرة.

 

وتنعقد القمة تحت شعار كمن أجل السلام والأمن والتنمية” بمشاركة 48 دولة إفريقية، من بينها 22 دولة ممثلة على مستوى رؤساء الدول، في إطار مساعي موسكو إلى تعزيز شراكاتها الاقتصادية والسياسية والأمنية مع القارة.

 

تكتسب هذه المشاركة المغربية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العلاقات التي تجمع الرباط وموسكو، القائمة على شراكة استراتيجية تشمل التعاون الاقتصادي والفلاحي والطاقي إلى جانب الحوار السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

 

غير أن الدلالة الأبرز بالنسبة لملف الصحراء تتمثل في استمرار غياب البوليساريو عن منصة دولية كبرى تستضيفها دولة ترتبط بعلاقات استراتيجية مع الجزائر، التي تعد الداعم السياسي والعسكري الرئيسي للجبهة.

 

فمنذ القمة الأولى سنة 2019 اختارت موسكو توجيه الدعوات إلى الدول الإفريقية المعترف بها في إطار الأمم المتحدة، وهي الصيغة التي استمرت خلال قمة 2023، ثم في المؤتمر الوزاري الروسي الإفريقي الذي احتضنته سوتشي في نونبر 2024.

 

ويكشف هذا الاختيار عن تمييز بين عضوية البوليساريو في الاتحاد الإفريقي وبين وضعها ضمن منظومة الأمم المتحدة، التي لا تعترف بالجمهورية التي أعلنتها الجبهة دولةً عضوا فيها.

 

كما يضع حدودا لمدى قدرة الجزائر على توظيف علاقاتها مع موسكو لتمكين البوليساريو من حضور جميع المنتديات الدولية المرتبطة بالقارة، خصوصاً عندما تحدد الدولة المضيفة قواعد المشاركة بصورة مستقلة عن عضوية الاتحاد الإفريقي.

 

تزداد أهمية هذه المعطيات مع تزامن القمة الروسية الإفريقية مع المشاورات الجارية داخل مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الأمريكي الجديد حول الصحراء المغربية، الذي ينتظر أن يحدد التوجهات السياسية للمرحلة المقبلة ومستقبل مهام بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”.

 

وكان القرار رقم 2797 المعتمد في أكتوبر 2025 قد أعطى زخما جديدا للمفاوضات القائمة على مبادرة الحكم الذاتي المغربية، في وقت تتجه فيه واشنطن إلى الدفع نحو صياغة أكثر تحديدا لمرجعية التسوية.

 

وتبرز روسيا ضمن الدول التي تكتسب مواقفها أهمية خاصة في هذه المشاورات، بالنظر إلى امتلاكها حق النقض داخل مجلس الأمن، وامتناعها عن التصويت على القرار السابق دون اللجوء إلى تعطيله.

 

ومن ثم، فإن عدم مشاركة البوليساريو في قمة موسكو لا يمكن اعتباره مؤشرا مباشرا على الكيفية التي ستصوت بها روسيا على المشروع الأمريكي، لكنه يعكس استمرار تعامل الكرملين مع الجبهة بوصفها طرفا في النزاع، وليس دولة مدعوة بصورة مستقلة إلى شراكته مع القارة الإفريقية.

 

وفي المقابل تتيح القمة للمغرب فرصة جديدة لتعزيز حضوره السياسي والاقتصادي لدى روسا وشركائها الأفارقة، خصوصا في قطاعات الاستثمار والطاقة والفلاحة والتكنولوجيا، وهي مجالات تشكل محورا أساسيا في التعاون الروسي الإفريقي.

 

وبينما تراهن موسكو على توسيع شبكتها من الشراكات الاستراتيجية داخل القارة، يواصل المغرب المشاركة في هذه المنتديات بصفته دولة ذات علاقات دبلوماسية واقتصادية قائمة مع القوى الدولية الكبرى، مستندا إلى سياسة تقوم على تنويع الشركاء والحفاظ على قنوات الحوار مع مختلف الأطراف.

 

أما بالنسبة للبوليساريو، فإن الغياب المتكرر عن القمم الروسية الإفريقية يكشف حدود الاستفادة من عضويتها داخل الاتحاد الإفريقي، ويؤكد أن تلك العضوية لا تضمن لها بصورة تلقائية المشاركة في المنتديات الدولية التي تعتمد معايير مختلفة لتوجيه الدعوات.

 

وهكذا وبين مشاركة مغربية رفيعة المستوى وغياب متواصل للبوليساريو، تعكس قمة موسكو استمرار التباين بين الحضور الذي تتمتع به الجبهة داخل بعض المؤسسات الإفريقية وبين موقعها في الشراكات الدولية التي تقودها القوى الكبرى، فيما يبقى مستقبل النزاع مرتبطا بالقرارات الأممية والمفاوضات السياسية الجارية.

الاخبار العاجلة